أوضح الإمام ابن القيم -رحمه الله- في كتابه القيم «الوابل الصيب»أن قسوة القلوب يُداويها ذكرُ الله عز وجل، لما يورثه الذكر من جلاء لصدائها، وبعثٍ للهيبة والتعظيم في قلوب عباده.
وأكد ابن القيم أن عظيم فضل الذكر يظهر في آداب الدعاء؛ حيث استحب العلماء أن يبدأ الداعي بحمد الله والثناء عليه قبل سؤاله حاجته، مُستشهدًا بالحديث القدسي الشريف: «مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ».
اسم الله الأعظم ومفتاح الإجابة
وأشار إلى أن من أبرز نماذج الثناء المتقدمة على الدعاء، ما ورد في الدعاء الجامع المتضمن للاسم الأعظم:
«اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، يَا ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ»
حيث يُجيب الله السائل لما قدمه من توحيد وثناء، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «لقد دعا الله باسمه الأعظم؛ الذي إذا دُعي به أجاب، وإذا سُئل به أعطى».
الذكر المضاعف.. كنز التسبيح
وفي سبيـل بيان أعظم أشكال الذكر وأكثرها أجراً، أشار النص إلى ما ورد في حديث أم المؤمنين جويرية رضي الله عنها أن النبي ﷺ قال لها:
«لقد قُلْتُ بعدكِ أربع كلمات، ثلاث مرات، لو وُزنت بما قُلْتِ منذ اليوم لوزنتهن: سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ رِضَا نَفْسِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ» (رواه مسلم).