أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن السلام والاستقرار في الشرق الأوسط يمثلان أولوية لبلاده، مشيرًا إلى أن منطقة الخليج شهدت اضطرابات شديدة خلال الأشهر الماضية على خلفية الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، وما تبعها من ردود إيرانية وإغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي أثر على أمن دول المنطقة واقتصاداتها.
وقال ماكرون، خلال مؤتمر صحفي في الدوحة، اليوم الأربعاء 21 أكتوبر، في ختام جولته بالشرق الأوسط التي شملت الكويت والبحرين والإمارات العربية المتحدة وقطر، إن فرنسا أكدت منذ اليوم الأول للحرب أنها ليست طرفًا فيها ولم تتخذ قرار بدءها، مشددًا على أن موقفها يقوم على اعتبار السلام والاستقرار في المنطقة أولوية، مع معارضتها الحازمة لأي شكل من أشكال النشاط النووي الإيراني.
وأضاف أن فرنسا وقفت إلى جانب دول المنطقة منذ بداية الحرب للمساهمة في تعزيز أمنها، موضحًا أن أحد الأهداف الرئيسية لجولته تمثل في مواصلة العمل الدبلوماسي بشأن المفاوضات الجارية مع إيران عبر قنوات مختلفة، بمشاركة الولايات المتحدة ودول أخرى، بهدف تهدئة الأوضاع.
وأشار إلى أن الجولة استهدفت أيضًا تأمين إمدادات فرنسا من بعض أنواع المحروقات التي تعتمد عليها، في ظل حالة عدم اليقين بشأن تطورات الأوضاع خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، لافتا إلى أن الأولوية تتمثل في ضمان إمدادات الديزل والغاز.
وأوضح أن فرنسا حصلت على التزامات مهمة في هذا الصدد، لا سيما من المملكة العربية السعودية خلال الأسابيع الماضية، ومن البحرين والإمارات العربية المتحدة فيما يتعلق بالديزل، ومن قطر فيما يتعلق بالغاز الطبيعي المسال، بما يسهم في تجنب نقص الإمدادات وما قد يترتب عليه من تداعيات مباشرة على المواطنين الفرنسيين والاقتصاد الفرنسي.
ولفت إلى أن هذه الالتزامات تدعم أيضًا الإجراءات التي اتخذتها فرنسا خلال الأسابيع الماضية، بما في ذلك الإفراج عن مخزونات استراتيجية، مشيرا إلى أن التدابير المتخذة على المستوى الوطني يُتوقع أن تسهم، اعتبارًا من مطلع نوفمبر المقبل، في استقرار الأسعار، مع ثبات العوامل الأخرى المؤثرة فيها.
وأضاف ماكرون أن فرنسا بدأت كذلك مناقشات بشأن المساهمة في تأمين بعض السفن الأكثر عرضة للمخاطر، فضلًا عن العمل على وضع آلية للضمان من شأنها خفض تكاليف النقل، التي ارتفعت عشرة أضعاف.
وأوضح أن ارتفاع تكاليف النقل يرجع إلى نقص السفن المتاحة، بسبب محدودية التغطية التأمينية، الأمر الذي أدى إلى اضطراب سلاسل الإمداد المرتبطة بمضيق هرمز، منوهاً بأن الآلية المقترحة ستخضع لمزيد من العمل خلال الأيام والأسابيع المقبلة، في إطار المبادرة التي أطلقتها فرنسا في أبريل الماضي ضمن تحالف دولي.
وأكد الرئيس الفرنسي أن بلاده تعمل أيضًا مع دول المنطقة على تنويع البنية التحتية، بهدف الحد من الاعتماد على مضيق هرمز، مستشهدًا بالتحركات الفرنسية الأخيرة في العراق وسوريا في هذا الإطار.