مفتي الجمهورية: الحرية لا تعني الانفلات.. والاختلاف ليس مبررًا للإقصاء

مفتي الجمهورية: الحرية لا تعني الانفلات.. والاختلاف ليس مبررًا للإقصاء

أكد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، أن مواجهة المفاهيم المغلوطة التي تستهدف الشباب تتطلب الوعي والمعرفة والحوار المسؤول، مشددًا على أن الحرية الحقيقية لا تنفصل عن المسؤولية واحترام حقوق الآخرين وكرامتهم، ولا تبرر الإضرار بالمجتمع أو تجاوز القيم الدينية والأخلاقية.

جاء ذلك خلال كلمة مفتي الجمهورية في ندوة جامعة الفيوم بعنوان «وعي الشباب بين الحقيقة والمفاهيم المغلوطة»، التي تناول خلالها عددًا من المفاهيم التي تستهدف الشباب، محذرًا من الخطابات التي تنتقص من دور الأسرة أو تروج لممارسات تتعارض مع القيم الدينية والأخلاقية.

وفنّد مفتي الجمهورية الاعتقاد بأن النجاح يتحقق بوسائل غير مشروعة، مشيرًا إلى أنه ثمرة العلم والصبر والمثابرة والأمانة وتحديد الأهداف.

وأكد ضرورة مواجهة المفاهيم المغلوطة بالوعي والمعرفة والحوار المسؤول، بما يساعد الشباب على إدراك مسؤولياتهم والتمييز بين الممارسات الصحيحة وما يتعارض مع القيم الدينية والأخلاقية.

وأوضح الدكتور نظير عياد أن الاختلاف في الفكر والمعتقد لا ينبغي أن يتحول إلى خصومة أو إقصاء، بل يمكن أن يكون سبيلًا إلى الحوار والتعايش والتكامل وتبادل الخبرات، محذرًا من التعصب.

وأشار إلى خطورة الاعتقاد بصحة كل جديد ورفض كل قديم، لما ينطوي عليه ذلك من إهدار للتراث والإرث الحضاري وإضعاف للهوية، مؤكدًا أهمية قراءة التراث قراءة نقدية منصفة تراعي سياقات العصور وظروفها، فتستفيد مما فيه من خير، وتقوم ما يحتاج إلى تقويم، دون تسليم مطلق أو رفض شامل.

وشدد على أن العبرة في التعامل مع الجديد والقديم بميزان العلم والحكمة ومدى تحقيق الخير للإنسان والمجتمع.

وفي سياق متصل، أكد مفتي الجمهورية أن الهوية الوطنية تقوم على مكونات متكاملة، في مقدمتها الدين والوطن واللغة والتاريخ والأعراف المجتمعية، موضحًا أن الحفاظ عليها لا يعني الانغلاق عن العالم، بل الاعتزاز بالجذور والتفاعل الواعي مع المتغيرات.

وأشار إلى أن صون الهوية يتطلب تنمية قدرة الشباب على الفهم والتحليل والنقد، وعدم التسليم بكل ما يُطرح تحت لافتة الحداثة والتقدم دون تمحيص، مع الاحتكام إلى العلم والحكمة والعدل واحترام كرامة الإنسان وحقوقه.

وأكد أن الجمع بين الأصالة والمعاصرة ضرورة لحماية الهوية، والاستفادة من منجزات العصر دون التخلي عن القيم والمسؤولية الأخلاقية.

جاءت تصريحات مفتي الجمهورية خلال الندوة التي عقدتها جامعة الفيوم بعنوان «وعي الشباب بين الحقيقة والمفاهيم المغلوطة»، في إطار التأكيد على أهمية بناء وعي الشباب ومواجهة التحديات الفكرية والثقافية المعاصرة.