يرتبط انخفاض مستويات فيتامين د في الجسم بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، وهو ما يدفع البعض إلى تناول مكملاته اعتقادًا بأنها تحمي القلب من المشكلات الصحية. لكن هل يؤدي الحصول على كميات إضافية من هذا الفيتامين إلى تقليل خطر الإصابة فعلًا؟ لا تزال الأبحاث العلمية تقدم نتائج متباينة، ولا توجد أدلة حاسمة تؤكد أن المكملات تضمن الوقاية من أمراض القلب.
وبحسب تقرير نشره موقع «Verywell Health»، فإن العلاقة بين فيتامين د وصحة القلب أكثر تعقيدًا من مجرد تعويض النقص، إذ تختلف نتائج الدراسات بشأن مدى قدرة المكملات على الحد من المخاطر القلبية.
هل تقلل مكملات فيتامين د خطر أمراض القلب؟
لم تجد دراسات عديدة أن تناول مكملات فيتامين د يوفر حماية واضحة من أمراض القلب والأوعية الدموية أو يقلل الوفيات المرتبطة بها. كما لم تظهر بعض الأبحاث فائدة مؤكدة للجرعات العالية التي تُؤخذ على فترات متباعدة.
في المقابل، توصلت تجربة سريرية نُشرت عام 2023 إلى نتائج تشير إلى احتمال انخفاض بعض المشكلات القلبية الكبرى، مثل النوبات القلبية والحاجة إلى إجراءات لاستعادة تدفق الدم إلى القلب، لدى بعض المشاركين الذين تناولوا المكملات.
لكن هذه النتائج لا تكفي وحدها لإثبات أن فيتامين د يمنع أمراض القلب، ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد الأشخاص الذين قد يستفيدون منه.
هل نقص فيتامين د يسبب أمراض القلب؟
لاحظ الباحثون أن انخفاض مستويات فيتامين د شائع لدى كثير من المصابين بأمراض القلب، لكن وجود هذا الارتباط لا يعني بالضرورة أن نقص الفيتامين هو السبب المباشر للمرض.
فقد تتداخل عوامل أخرى في هذه العلاقة، ولذلك لا يزال من الصعب تحديد ما إذا كان انخفاض مستوياته يسهم في زيادة المخاطر القلبية، أم أنه يرتبط بحالات صحية أو ظروف أخرى تصاحب أمراض القلب.
كيف يمكن أن يؤثر فيتامين د على صحة القلب؟
يدرس العلماء عدة آليات محتملة قد تفسر العلاقة بين الفيتامين وصحة القلب، من بينها دوره المحتمل في تنظيم ضغط الدم، والتأثير على الالتهابات والإجهاد التأكسدي، والمشاركة في تنظيم مستويات السكر والدهون في الجسم.
ورغم أهمية هذه المسارات في فهم صحة القلب، فإن وجود تأثيرات بيولوجية محتملة لا يعني بالضرورة أن تناول المكملات سيؤدي إلى الوقاية من النوبات القلبية أو غيرها من أمراض القلب.
ما الجرعة اليومية المناسبة من فيتامين د؟
توصي الجهات الصحية الأمريكية، وفقًا للاحتياجات الغذائية المرجعية، بتناول 600 وحدة دولية يوميًا للبالغين حتى سن 70 عامًا، و800 وحدة دولية لمن تجاوزوا هذا العمر.
وقد تختلف الاحتياجات وفقًا للحالة الصحية ومستويات الفيتامين في الجسم، لذلك يُفضل استشارة الطبيب قبل تناول المكملات بجرعات علاجية.
ويحذر الخبراء من الإفراط في تناول فيتامين د، إذ إن الجرعات المرتفعة قد تسبب زيادة الكالسيوم في الدم، بما قد يؤدي إلى مشكلات صحية تشمل حصوات الكلى. ويبلغ الحد الأعلى المعتاد للمدخول اليومي للبالغين 4000 وحدة دولية، ما لم يوصِ الطبيب بخلاف ذلك لأسباب علاجية وتحت المتابعة.
من الأشخاص الذين قد يحتاجون إلى مكملات فيتامين د؟
قد يحتاج بعض الأشخاص إلى تعويض نقص الفيتامين، خاصة الذين يعانون من مشكلات تؤثر في امتصاص الدهون، مثل داء كرون وبعض اضطرابات الجهاز الهضمي، وكذلك بعض كبار السن والأشخاص الذين تزيد لديهم احتمالات نقصه.
وقد تتأثر مستويات فيتامين د أيضًا بعوامل مثل لون البشرة والتعرض لأشعة الشمس والوزن والحالة الصحية العامة. ومع ذلك، لا يعني وجود أحد هذه العوامل ضرورة تناول المكملات دون تقييم الاحتياج الفعلي.
هل يمكن الاعتماد على فيتامين د للوقاية من أمراض القلب؟
حتى الآن، لا تدعم الأدلة العلمية اعتبار مكملات فيتامين د وسيلة مؤكدة للوقاية من أمراض القلب لدى عامة الناس. ويظل التعامل مع نقص الفيتامين مهمًا للحفاظ على الصحة العامة، لكن ذلك يختلف عن استخدامه علاجًا وقائيًا للقلب.
وتشمل العوامل المعروفة التي تساعد في الحفاظ على صحة القلب الاهتمام بالتغذية المتوازنة، وممارسة النشاط البدني، ومتابعة ضغط الدم والكوليسترول، والالتزام بالعلاج الموصوف عند الحاجة.