الأوقاف تُحيي ذكرى الإمام الأكبر عبد الحليم محمود.. مسيرة زاخرة بالعلم والوطنية

2026-10-17 14:18:55

تُحيي وزارة الأوقاف ذكرى وفاة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور عبد الحليم محمود، شيخ الجامع الأزهر الأسبق، وأحد أبرز علماء الأزهر الشريف ورموز الفكر الإسلامي في العصر الحديث، الذي وافته المنية في السابع عشر من أكتوبر لعام ألف وتسعٍ وثمانين بعد مسيرة حافلة بالعلم والدعوة والإصلاح، وإسهامات بارزة في خدمة الإسلام والمسلمين.

 سيرة ومسيرة الإمام الأكبر عبد الحليم محمود

وقد وُلد الإمام الأكبر في الثاني عشر من مايو لعام ألف وتسعٍ وعشرين بعزبة أبو أحمد بقرية السلام التابعة لمركز بلبيس بمحافظة الشرقية في أسرة متدينة، حيث حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة والتحق بالأزهر الشريف، قبل أن يُوفد في بعثة علمية إلى فرنسا ليحصل على درجة الدكتوراه من جامعة السوربون في الفلسفة الإسلامية، جامعًا ببراعة متميزة بين التكوين الأزهري الأصيل والدراسة الأكاديمية الحديثة.

  المسيرة القيادية والمناصب الرفيعة

وتدرج فضيلته في المسيرة القيادية والمناصب الرفيعة؛ فكان عضوًا بمجمع البحوث الإسلامية ثم أمينًا عامًّا له، وتولى منصب وكيل الأزهر الشريف عام ألف وتسعٍ وسبعين، ثم تولى حقيبة وزارة الأوقاف وشئون الأزهر، قبل أن يتولى مشيخة الأزهر الشريف عام ألف وتسعٍ وثلاثين ليدعم رسالته العالمية. وشهد الأزهر في عهده نهضة مباركة تمثلت في الاهتمام بالتعليم الأزهري والتوسع في إنشاء المعاهد العلمية، وتعزيز المكتبات والمصادر العلمية لتوسيع مدارك الطلاب والباحثين، إلى جانب حرصه الدائم على التواصل المباشر مع المواطنين عبر جولات ميدانية بالقرى والمدن لنشر الوعي الديني والفكري.

الموقف الوطني التاريخي في نصر أكتوبر

وبرز للإمام الأكبر موقف وطني تاريخي ومشهود في نصر أكتوبر المجيد؛ إذ وقف داعمًا بكل قوة لقواتنا المسلحة ومؤازرًا لقرار الحرب باعتبارها معركة عقيدة وإرادة وكرامة، وأطلق من منبر الأزهر مقولته الخالدة إن الجنود المصريين الذين يقاتلون لاسترداد الأرض المغتصبة هم في سبيل الله، ومن يُستشهد منهم فهو شهيد، موجهاً بإيفاد القوافل الدعوية والعلماء إلى جبهات القتال لرفع الروح المعنوية والإيمانية للجنود، ومجسداً بذلك أسمى معاني التلاحم بين المؤسسة الدينية والوطن.

  العالمية والدعوة الدولية

وامتد نشاطه العلمي والدعوي إلى الآفاق العالمية؛ فشارك في مؤتمرات إسلامية دولية ومثّل الأزهر في عواصم عربية وإسلامية وأوروبية عديدة، مساهمًا في مساندة المؤسسات الدينية وتعليم الإسلام في الخارج، ومقدمًا محاضرات ودروساً نوعية تناولت قضايا الفكر الإسلامي والنهضة والحضارة الإنسانية.

 الإرث الفكري والعلمي (أكثر من ١٠٠ مؤلف)

وترك الإمام الراحل إرثاً فكرياً وعلمياً ثرياً تجاوز مائة مؤلف شملت مجالات التأليف والتحقيق والترجمة في العقيدة والفلسفة والتصوف، ومن أبرز مؤلفاته الخالدة "الإسلام والعقل" و"أوروبا والإسلام" و"القرآن والنبي" و"منهج الإصلاح الإسلامي في المجتمع"، فضلاً عن جهوده المضنية في تحقيق كتب التراث الإسلامي وترجمة مؤلفات فلسفية فرنسية إلى العربية.

  الرحيل (١٧ أكتوبر ١٩٧٨)

وانتقل الإمام الأكبر إلى رحمة الله تعالى في السابع عشر من أكتوبر لعام ألف وتسعٍ وثمانين عقب عودته من أداء فريضة الحج، وصُلِّي عليه بالجامع الأزهر الشريف في مشهد مهيب، تاركًا إرثاً علمياً ودعووياً خالداً يجسد تلاحم الأزهر مع قضايا الأمة ونشر الفكر الوسطي المعتدل، فيما تؤكد وزارة الأوقاف بمناسبة هذه الذكرى اعتزازها الدائم بعلماء الأزهر الشريف الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الدين والوطن وترسيخ قيم الاعتدال والتسامح.

كلمات دالة: الأوقاف