6 طرق لتخفيف ألم خشونة الركبة دون جراحة

6 طرق لتخفيف ألم خشونة الركبة دون جراحة

لا يعني الشعور بألم الركبة مع المشي أو صعود السلالم أن المفصل وصل إلى مرحلة تستدعي استبداله جراحيًا؛ فالتعامل مع خشونة الركبة يبدأ غالبًا بخيارات علاجية متعددة، ويعتمد اختيار الأنسب منها على شدة الأعراض وقدرة المريض على الحركة وتأثير الألم في حياته اليومية.

وتصيب خشونة المفاصل، المعروفة طبيًا باسم التهاب المفاصل التنكسي، نحو 528 مليون شخص حول العالم، وفقًا لتقرير نشره موقع "Health Day"، موضحًا أن المرض لا يقتصر على تآكل الغضروف، بل يمتد تأثيره إلى مكونات أخرى داخل المفصل، بما فيها العظام والأربطة والأوتار والعضلات المحيطة بالركبة.

لماذا تختلف الأعراض من مريض إلى آخر؟

قد تكشف الأشعة عن تغيرات واضحة في المفصل، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن صاحبها يعاني ألمًا شديدًا أو يحتاج إلى تدخل جراحي. فهناك أشخاص تظهر لديهم علامات متقدمة للخشونة دون أن تكون الأعراض بنفس الدرجة المتوقعة من صور الأشعة.

ولهذا لا يعتمد التشخيص على التصوير وحده، بل يأخذ الطبيب في الاعتبار طبيعة الألم، ومدى تأثيره في الحركة، ونتائج الفحص السريري. وقد يطلب الأشعة السينية أو الرنين المغناطيسي عندما يحتاج إلى استبعاد أسباب أخرى للأعراض أو تقييم حالة المفصل.

ومن الضروري التمييز بين خشونة الركبة والتهاب المفاصل الروماتويدي؛ فالأخير مرض مناعي يهاجم فيه الجهاز المناعي أنسجة المفاصل، وبالتالي تختلف طريقة التعامل معه والعلاجات المستخدمة للسيطرة عليه.

العضلات القوية تخفف العبء عن الركبة

من أبرز الخطوات التي تساعد على تحسين حالة المصابين بالخشونة الحفاظ على النشاط البدني، لأن تجنب الحركة تمامًا خوفًا من الألم قد يؤدي إلى ضعف العضلات المحيطة بالمفصل، وهو ما يزيد صعوبة الحركة.

ويمكن للمريض البدء بأنشطة بسيطة مثل المشي والتمارين منخفضة الشدة، مع زيادة المجهود تدريجيًا وفقًا لقدرته. كما يساعد العلاج الطبيعي على تصميم برنامج يتناسب مع درجة الإصابة، ويستهدف تقوية العضلات وتحسين المرونة والتوازن ومدى حركة الركبة.

وفي بعض الحالات، قد يوصي المختص باستخدام عصا للمشي أو دعامة للركبة، بهدف تحسين الثبات وتقليل الضغط الواقع على المفصل أثناء الحركة.

الوزن عامل مهم في السيطرة على الأعراض

يمثل الوزن الزائد عبئًا إضافيًا على مفاصل الطرفين السفليين، ولذلك فإن خفض الوزن لدى المصابين بالسمنة قد يساعد على تقليل الضغط على الركبة وتخفيف الألم وتحسين القدرة على أداء الأنشطة اليومية.

وتشير أبحاث إلى فوائد محتملة لبعض أدوية إنقاص الوزن لدى فئات معينة من المرضى، لكن استخدامها لا يصلح للجميع، ويحتاج إلى تقييم طبي يراعي الحالة الصحية والأدوية الأخرى، كما لا تزال هناك حاجة إلى بيانات إضافية بشأن تأثيراتها طويلة الأمد لدى المصابين بخشونة المفاصل.

المسكنات ليست مناسبة لجميع المرضى

عندما لا تكفي التمارين والعلاج الطبيعي للسيطرة على الألم، قد يلجأ الطبيب إلى الأدوية المضادة للالتهاب غير الستيرويدية، مثل الإيبوبروفين والنابروكسين، لكن هذه العقاقير قد تشكل مخاطر على بعض المرضى، خاصة المصابين بأمراض القلب أو الكلى أو اضطرابات المعدة.

وقد تكون المستحضرات الموضعية، مثل ديكلوفيناك، بديلًا مناسبًا لبعض الحالات، لأنها تقلل التعرض العام للدواء مقارنة بالأقراص، مع ضرورة الالتزام بالتوجيهات الطبية. كما يمكن استخدام مستحضرات تحتوي على الكابسيسين لتخفيف الألم لدى بعض الأشخاص.

وإذا لم تحقق الخيارات السابقة تحسنًا كافيًا، فقد يناقش الطبيب الحقن بالكورتيزون داخل المفصل، والتي يمكن أن توفر راحة مؤقتة، لكنها ليست علاجًا نهائيًا للخشونة، كما أن تكرارها يتطلب تقديرًا دقيقًا للفوائد والمخاطر.

وفي حالات الألم المزمن، قد يُستخدم دواء دولوكستين ضمن الخطة العلاجية لبعض المرضى، وفقًا للتقييم الطبي وطبيعة الأدوية الأخرى التي يتناولونها.

علاجات منتشرة لم تثبت فعاليتها بما يكفي

يلجأ بعض المصابين بخشونة الركبة إلى المكملات والعلاجات البديلة بحثًا عن وسيلة لتجديد الغضروف أو التخلص من الألم، لكن الأدلة العلمية لا تدعم الاستخدام الروتيني لعدد من هذه الخيارات.

ومن بينها مكملات الغلوكوزامين والكوندرويتين، وحقن حمض الهيالورونيك، إلى جانب البلازما الغنية بالصفائح الدموية والخلايا الجذعية، إذ لا تزال الأدلة المتعلقة بفعاليتها محدودة، ولا تتوافر معايير علاجية واضحة تبرر التوصية بها بصورة روتينية.

في المقابل، قد تساعد أنشطة مثل اليوغا والتاي تشي والتدليك بعض المرضى على تحسين الحركة والاسترخاء، بشرط اختيار ممارسات مناسبة لحالتهم وعدم الاعتماد عليها بدلًا من العلاج الأساسي. كما يدعم النظام الغذائي المتوازن، الذي يتضمن الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة، الصحة العامة ويساعد على إدارة الوزن.

متى لا تكفي العلاجات التحفظية؟

يصبح استبدال مفصل الركبة خيارًا مطروحًا عندما يستمر الألم رغم تجربة العلاجات المناسبة، ويؤثر بصورة كبيرة في النوم والمشي والقدرة على ممارسة الأنشطة المعتادة. ويُتخذ القرار بعد مناقشة الحالة مع جراح العظام، وليس اعتمادًا على صورة الأشعة وحدها.

وفي المقابل، لا تحقق بعض التدخلات الجراحية الفائدة المتوقعة لكل المرضى؛ إذ لا يُنصح عادة بإزالة أجزاء من الغضروف الهلالي بالمنظار لعلاج التمزقات التنكسية المصاحبة للخشونة، لأن الأبحاث لم تثبت تفوق هذا الإجراء على العلاج الطبيعي في النتائج طويلة الأمد لدى كثير من الحالات.

والأهم أن خشونة الركبة لا تعني التوقف عن الحركة أو الاستسلام للألم؛ فاختيار خطة مناسبة تجمع بين النشاط البدني والعلاج الطبيعي وإدارة الوزن والأدوية عند الحاجة قد يساعد على تحسين الحركة وتأجيل التفكير في الجراحة، مع متابعة الطبيب لتطور الأعراض.