4 فوائد للقهوة تتجاوز اليقظة.. ماذا يحدث داخل جسمك؟

4 فوائد للقهوة تتجاوز اليقظة.. ماذا يحدث داخل جسمك؟

فنجان القهوة اليومي لا يقتصر تأثيره على مقاومة النعاس وتحسين التركيز، إذ تشير أبحاث إلى ارتباط تناوله بتغيرات إيجابية محتملة في صحة القلب والأمعاء والتمثيل الغذائي، فضلًا عن دوره في تقليل مخاطر بعض الأمراض المزمنة.

لا يتوقف تأثير القهوة عند منح الجسم دفعة مؤقتة من النشاط، فالمشروب الشائع يحتوي على مركبات نباتية، أبرزها البوليفينولات، إلى جانب مضادات الأكسدة التي تخضع لدراسات مستمرة لمعرفة تأثيرها في وظائف الجسم. ووفقًا لتقرير نشره موقع Verywell Health، ترتبط القهوة بعدد من الفوائد الصحية المحتملة، لكن طبيعة هذه الفوائد وقوة الأدلة العلمية عليها تختلف من حالة إلى أخرى.

القهوة وصحة القلب والعمر

أظهرت دراسات رصدية وجود ارتباط بين تناول القهوة وانخفاض معدلات الوفاة، بما في ذلك الوفيات المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وفي إحدى الدراسات، ارتبط شرب كوب واحد على الأقل يوميًا من القهوة المحتوية على الكافيين بانخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 16%، وانخفاض الوفيات الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 17%.

وتظل هذه النتائج مؤشرات إحصائية لا تثبت أن القهوة تطيل العمر بصورة مباشرة؛ إذ تتداخل عوامل أخرى في صحة القلب ومتوسط العمر، مثل النظام الغذائي والنشاط البدني والتدخين والحالة الصحية العامة. لذلك لا يمكن اعتبار زيادة استهلاك القهوة وسيلة مستقلة للوقاية من أمراض القلب.

تأثير القهوة في البكتيريا النافعة بالأمعاء

من الجوانب التي تستحق الاهتمام تأثير القهوة المحتمل في الميكروبيوم المعوي، وهو مجتمع الكائنات الدقيقة التي تعيش داخل الجهاز الهضمي وتشارك في عمليات حيوية متعددة.

وتحتوي القهوة على مركبات البوليفينول التي قد تؤثر في تكوين هذا المجتمع، وأشارت أبحاث إلى ارتباط تناول القهوة، سواء العادية أو منزوعة الكافيين، بارتفاع مستويات بعض أنواع البكتيريا المعوية، ومنها بكتيريا «لاوسونيباكتر أساكاروليتيكوس».

وقد تساعد هذه المركبات في تهيئة بيئة تدعم نمو بعض الميكروبات المفيدة، إلا أن العلماء لا يزالون يدرسون طبيعة هذه العلاقة ومدى انعكاسها على صحة الإنسان، ولذلك لا يمكن الجزم بأن شرب القهوة يحسن صحة الأمعاء لدى الجميع بالدرجة نفسها.

هل تساعد القهوة على إنقاص الوزن؟

يرتبط الكافيين بتأثيرات مؤقتة في عملية التمثيل الغذائي، إذ قد يزيد معدل استهلاك الجسم للطاقة، كما يمكن أن يؤثر في تكسير الدهون والشهية. وهذه التأثيرات تفسر الاهتمام بالقهوة ضمن الأبحاث المتعلقة بالوزن، لكنها لا تعني أنها وسيلة مضمونة للتخلص من الكيلوجرامات الزائدة.

ويختلف تأثير الكافيين من شخص إلى آخر، كما أن الاعتماد على القهوة وحدها لا يحقق نتائج مستدامة في إنقاص الوزن. وتؤدي طبيعة المشروب دورًا مهمًا أيضًا؛ فالقهوة السوداء تختلف من حيث السعرات عن المشروبات التي تضاف إليها كميات كبيرة من السكر والكريمة والمحليات.

لذلك، يظل تنظيم الوجبات وممارسة النشاط البدني ومتابعة إجمالي السعرات الحرارية أكثر أهمية من الاعتماد على فنجان القهوة لتحقيق هدف خسارة الوزن.

ارتباط بانخفاض مخاطر بعض الأمراض المزمنة

تناولت أبحاث عديدة العلاقة بين استهلاك القهوة وبعض الأمراض المزمنة، ووجدت ارتباطات بانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني ومرض باركنسون وبعض أمراض الكبد.

كما بحثت دراسات أخرى علاقتها بأمراض مثل السكتة الدماغية وفشل القلب وبعض أنواع السرطان، لكن النتائج ليست متساوية في قوة أدلتها، ولا تثبت بالضرورة أن القهوة هي العامل الذي يمنع الإصابة بهذه الحالات.

ومن المهم التمييز بين الارتباط الذي ترصده الدراسات وبين إثبات السبب المباشر؛ فوجود معدلات أقل للإصابة بمرض معين بين مستهلكي القهوة لا يعني أن تناولها يوفر حماية مؤكدة منه.

متى تصبح القهوة مصدر إزعاج للجسم؟

على الرغم من فوائدها المحتملة، لا تناسب القهوة الجميع بالقدر نفسه. فقد يؤدي الكافيين إلى صعوبة النوم أو زيادة الشعور بالقلق لدى الأشخاص الأكثر حساسية له، كما قد يسبب الخفقان لدى بعضهم، بينما يمكن أن تزيد القهوة أعراض الارتجاع المعدي المريئي لدى آخرين.

وفي هذه الحالات، قد يكون تقليل الكمية أو تجنب تناولها في وقت متأخر من اليوم خيارًا مناسبًا، كما يمكن اللجوء إلى القهوة منزوعة الكافيين لمن يرغب في الاستمتاع بالمشروب مع تقليل التعرض للكافيين.