يبدأ كثيرون يومهم بفنجان من الشاي، لكن تأثير هذه العادة على الكلى يتوقف على الكمية المتناولة والحالة الصحية للشخص. فبينما يساهم الشاي في ترطيب الجسم، قد يرتبط الإفراط في بعض أنواعه بزيادة احتمالات تكوّن حصوات الكلى لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بها.
وبحسب تقرير نشره موقع Verywell Health، فإن شرب كوب أو كوبين من الشاي صباحًا لا يسبب عادةً أضرارًا للكلى لدى معظم البالغين الأصحاء، بل يمكن أن يساعد في تلبية احتياجات الجسم اليومية من السوائل. ومع ذلك، يحتاج الأشخاص الذين يعانون من حصوات الكلى المتكررة أو مرض الكلى المزمن إلى مراعاة حالتهم الصحية عند تحديد الكمية المناسبة.
هل يساعد الشاي على حماية الكلى؟
تحتاج الكلى إلى كميات كافية من السوائل حتى تتمكن من تنقية الدم والتخلص من الفضلات عبر البول. ولأن الشاي يتكون أساسًا من الماء، فإنه يساهم في ترطيب الجسم، ولا يُعد شربه باعتدال سببًا للجفاف لدى معظم الأشخاص، رغم احتوائه على الكافيين.
ويتميز الكافيين بتأثيره المدر للبول، أي إنه قد يزيد كمية البول التي ينتجها الجسم، خاصة لدى الأشخاص الذين لا يعتادون تناوله بانتظام. لكن السوائل الموجودة في الشاي تعوض هذا التأثير عادةً، لذلك لا يؤدي تناول كوب أو كوبين منه إلى فقدان الجسم للسوائل بما يتجاوز الكمية التي يحصل عليها من المشروب.
وقد يساعد الحصول على كمية مناسبة من السوائل على تقليل تركيز المعادن في البول، وهو ما يحد من فرص تكوّن البلورات التي تتحول إلى حصوات لدى بعض الأشخاص.
الشاي الأسود أم الأخضر.. أيهما يحتوي على كافيين أكثر؟
تختلف كمية الكافيين في الشاي باختلاف نوعه وطريقة تحضيره، كما تؤثر مدة النقع في الكمية المستخلصة. ووفقًا للأرقام التي أوردها التقرير، تحتوي حصة تبلغ نحو 355 ملليلترًا على الكميات التقريبية التالية:
الشاي الأسود: 71 ملليجرامًا من الكافيين.
الشاي الأخضر: 37 ملليجرامًا.
شاي أولونغ: من 8 إلى 25 ملليجرامًا.
القهوة المخمرة: من 113 إلى 247 ملليجرامًا.
وتوضح هذه المقارنة أن الشاي يحتوي عادةً على كافيين أقل من القهوة، وإن كانت الكمية الفعلية تختلف من مشروب إلى آخر.
ولا يعني ذلك أن زيادة التبول الناتجة عن الشاي تمثل مشكلة صحية في حد ذاتها، إذ تعتمد أهميتها على إجمالي السوائل التي يتناولها الشخص، ومدى تحمله للكافيين، ووجود مشكلات صحية أخرى.
متى يتحول الشاي إلى عامل خطر لحصوات الكلى؟
على الرغم من أن السوائل تساعد على الوقاية من الحصوات، فإن الشاي الأسود يحتوي على الأوكسالات، وهي مركبات طبيعية موجودة أيضًا في أطعمة مثل السبانخ والمكسرات والشوكولاتة.
وقد ترتبط الأوكسالات بالكالسيوم الموجود في البول، ما يساعد على تكوين حصوات أكسالات الكالسيوم، وهي من أكثر أنواع حصوات الكلى شيوعًا. وتزداد أهمية هذا الأمر لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ متكرر مع الحصوات.
لكن الأدلة العلمية ليست متطابقة بشأن تأثير الشاي في هذا الجانب. فقد أشارت دراسة نُشرت عام 2021 وشملت 430 بالغًا إلى أن تناول أربعة أكواب أو أكثر من الشاي الأسود يوميًا ارتبط بارتفاع خطر الإصابة بحصوات أكسالات الكالسيوم مقارنةً بتناول أقل من كوبين.
في المقابل، خلصت مراجعة بحثية نُشرت عام 2024، وشملت أكثر من مليون مشارك، إلى ارتباط الاستهلاك المنتظم للشاي بانخفاض خطر الإصابة بحصوات الكلى بنحو 20%. وقد يكون الحصول على السوائل أحد العوامل التي تفسر هذه النتيجة.
وتعني هذه النتائج أن تأثير الشاي ليس واحدًا لدى الجميع، وأن الكمية المتناولة والنظام الغذائي والتاريخ المرضي عوامل مهمة في تحديد المخاطر.
هل يمكن لمرضى الكلى شرب الشاي يوميًا؟
لا تشير الأدلة المتاحة إلى أن تناول الشاي باعتدال يضر بالكلى السليمة، كما رصدت بعض الدراسات ارتباطًا بين شربه وانخفاض مخاطر بعض النتائج الصحية السلبية. لكن هذه الارتباطات لا تثبت أن الشاي يعالج أمراض الكلى أو يمنع تطورها.
وأشار التقرير إلى دراسة نُشرت عام 2025 وشملت أكثر من 17 ألف شخص مصاب بمرض الكلى المزمن، ووجدت ارتباطًا بين تناول الشاي باعتدال وانخفاض معدل الوفيات لأي سبب، خاصةً لدى المصابين في المراحل المبكرة من المرض. ومع ذلك، لا تكفي هذه النتيجة وحدها لاعتبار الشاي علاجًا أو بديلًا للرعاية الطبية.
ويحتاج مرضى الكلى إلى اتباع إرشادات الطبيب بشأن السوائل، لأن الاحتياجات تختلف وفقًا لمرحلة المرض ووظائف الكلى ووجود احتباس للسوائل أو اضطرابات في الأملاح. كما يُنصح أصحاب الحصوات المتكررة بتجنب الإفراط في الشاي الأسود شديد التركيز، مع الاهتمام بتقليل الصوديوم والحصول على كمية مناسبة من الكالسيوم وفقًا للتوصيات الطبية.
ما أفضل طريقة لشرب الشاي للحفاظ على الكلى؟
يُعد تناول الشاي مع القليل من السكر أو من دونه خيارًا مناسبًا لمعظم الأشخاص، مع ضرورة عدم الاعتماد عليه وحده لتلبية احتياجات الجسم من السوائل. فالإفراط في السكر قد يزيد خطر زيادة الوزن والسكري وارتفاع ضغط الدم، وهي عوامل يمكن أن تؤثر سلبًا في صحة الكلى على المدى الطويل.
كما أن التحكم في ضغط الدم ومستويات السكر، والحفاظ على وزن صحي، وتجنب الاستخدام غير الضروري لبعض مسكنات الألم، من الخطوات المهمة لحماية وظائف الكلى.