في أكتوبر.. شهر المعارك الكبرى، لا تعرف القمم الكروية الهدوء، ولا تعترف بأنصاف الحلول.. وفي استاد القاهرة، مساء الأحد، تفتح العاصمة صفحة جديدة من كتاب الديربي، حين يلتقى الأحمر والأبيض في القمة الـ133، في مباراة ليست ثلاث نقاط فحسب، وإنما ثلاث نقاط قد تغيّر شكل الطريق إلى القمة.
الزمالك يدخل المعركة خارجًا من مغارة الهزيمة.. ثلاثية زد ما زالت معلقة فى الذاكرة، وصورتها الثقيلة فرضت حالة من الاستنفار، فاختار الفارس الأبيض عزلة العاصمة الجديدة، بعيدًا عن ضجيج القاهرة، ليعيد ترتيب الصفوف ويبحث عن مخرج من النفق قبل أن تشتعل أضواء القمة.
الأبيض لا يريد مجرد الانتصار.. يريد رد الاعتبار، واستعادة الهيبة، وخلع غبار الثلاثية.. يريد أن يقول إن الكبوة لا تصنع تاريخ فريق، وإن القمم الكبيرة لا تُمنح لمن يدخلها خائفًا.
لكن فى الجهة الأخرى يقف الأهلي، وفي يده مدفع الهجوم.. خماسية بترول أسيوط جاءت لتشعل الثقة، وحظر إعلامي كامل يفرض الصمت.. هنا أقوى دفاع أمام أقوى هجوم.. الزمالك لم يستقبل سوى هدف واحد في خمس مباريات، والأهلي سجل تسعة أهداف، وكلاهما بلا هزيمة، وكلاهما عند النقطة 13، خلف بيراميدز المتصدر بـ15 نقطة.. إنها أم المعارك في الدوري.. قمة تكسير عظام كروية.. الزمالك يريد الخروج من المغارة، والأهلي يريد اقتحام سباق الصدارة.. وفي أكتوبر.. حين كانت المعارك تكتب التاريخ، قد تكتب قمة القاهرة سطرًا جديدًا في دفتر الكرة المصرية.. فمن يخرج من استاد القاهرة مرفوع الرأس.. الأبيض الذي يبحث عن الخلاص، أم الأحمر الذي يشم رائحة الصدارة؟.
◄ «المدافع الحمراء جاهزة»
■ كتب: حازم البنا
في الأهلي.. المدافع الحمراء جاهزة، والبطاريات تُشحن، والأبواب تُغلق أمام الضجيج، استعدادًا لمعركة الأحد التي لا تعترف إلا بمن يملك أعصابه قبل قدميه.
يواصل الأهلي اليوم تدريباته على ملعب مختار التتش، وسط أجواء معنوية إيجابية للغاية، استعدادًا لمواجهة الزمالك، حامل لقب الدوري، بعد غدٍ الأحد فى الثامنة مساءً باستاد القاهرة، ضمن الجولة السادسة من الدورى الممتاز.
الحسين عموتة المدير الفنى يتعامل مع القمة باعتبارها مباراة تحتاج إلى جاهزية خاصة لا مجرد جاهزية عادية، ويعمل على شحن بطاريات لاعبيه بعد فترة التوقف الدولى، مع تجهيز القوة الضاربة واختيار العناصر الأكثر قدرة على تحمل إيقاع مباراة مفتوحة على كل الاحتمالات.. وجاءت الخماسية النظيفة فى شباك بترول أسيوط لتصب مزيدًا من الزيت فى ماكينة الثقة الحمراء، بعدما سجل محمد مجدي أفشة، وسفيان بنجديدة، وحسين الشحات «هدفين»، وعمر سيد معوض، فى بروفة هجومية رفعت المعنويات وأكدت أن الأهلي يملك أكثر من باب للوصول إلى المرمى.
وفي الكواليس، يضبط وائل جمعة إيقاع الفريق بقرارات صارمة، أبرزها حظر التصريحات الإعلامية، بهدف إبعاد اللاعبين عن أي تشتيت ومنح القمة حقها الكامل من التركيز والانضباط. الصمت هنا ليس غيابًا للكلام، وإنما محاولة لجعل الملعب هو المتحدث الوحيد.
وتبقى حالة أفشة تحت المتابعة، بعدما شعر بآلام بسيطة فى السمانة أمام بترول أسيوط، ليتم استبداله بين الشوطين احترازيًا.. وهكذا يعيش الأهلي ساعات القمة بروح مختلفة: معنويات مرتفعة، وانضباط صارم، وقوة هجومية جاهزة.. والأهم أن الأحمر يريد أن يدخل استاد القاهرة وفي رأسه هدف واحد: ألا يترك للصدارة مكانًا شاغرًا.
◄ «الأسلحة البيضاء متحفّزة»
■ كتب: وليد هاشم
في الزمالك.. السيوف خرجت من غمدها، والأسلحة البيضاء تستعد لعبور مفاجئ إلى الضفة الحمراء.. لا وقت للبكاء على ليلة زد، ولا مساحة لاستعادة تفاصيل الثلاثية الثقيلة، فموعد الأحد أكبر من كل ما سبق، والقمة بطبيعتها تملك قدرة غريبة على محو الأمس وكتابة غد جديد.
معتمد جمال المدير الفني العائد إلى القيادة بعد الوعكة الصحية، يضع اللمسات الأخيرة على خطة مواجهة الأهلي، وسط حالة من التركيز والرغبة في تقديم صورة مختلفة، وإعادة الزمالك إلى المسار الذي يليق باسمه وشخصيته فى المباريات الكبرى.
الجهاز الفنى يدرس الأهلى بدقة؛ قوة هجومية، وبناء لعب، ومفاتيح خطورة، وفي المقابل يبحث عن المساحات التى يمكن ضربها في التحولات، مع التأكيد على الانضباط الدفاعى وعدم منح لاعبى الأحمر هدايا مجانية أمام منطقة الجزاء.. وتبقى المهمة النفسية لا تقل أهمية عن الفنية.. فمعتمد جمال يريد أن يعيد للاعبيه الثقة التى اهتزت بعد خسارة زد، ويذكرهم بأن القمة لا تعترف دائمًا بالترتيب ولا بالنتائج السابقة، وأن فريقًا يستطيع أن يخسر بثلاثية فى مباراة، يمكنه في مباراة أخرى أن يخرج بصورة مختلفة تمامًا.
أما ليلة زد، فقد حملت ظروفًا خاصة، بعدما شارك عدد كبير من العناصر الشابة عقب انضمام بعض لاعبي منتخب 2007 قبل المباراة بساعات، إلى جانب لاعبى 2009 العائدين من سويسرا. ولهذا دافع الخبراء عن هؤلاء اللاعبين، مؤكدين أنهم يمثلون مستقبل الزمالك، وأن الحكم عليهم من مباراة واحدة ظلم للتجربة.. الآن انتهى وقت الأعذار.. القمة هى الامتحان الحقيقي..
وفي حسابات معتمد جمال، تبدو حراسة المرمى مرشحة لوجود المهدى سليمان، بينما تتجه الأنظار إلى الخيارات الهجومية، وفي مقدمتها عدى الدباغ، وحسام أشرف، بحثًا عن التوليفة القادرة على إزعاج دفاع الأهلي.. الزمالك يدخل القمة وفي ظهره ليلة موجعة.. لكنه يملك سلاحًا لا يُقاس بالأرقام: شخصية القميص الأبيض حين تشتعل المدرجات.. فهل تخرج الأسلحة البيضاء من مغارة زد.. وتعبر إلى قلب العاصمة من بوابة الأحمر؟