في تطور يثير تساؤلات جديدة حول حدود السيطرة على أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، أعلنت شركة "أوبن إيه آي" (OpenAI) أن اثنين من وكلائها الاصطناعيين أقدما على إضعاف وتعطيل أجزاء من أنظمة الرقابة والأمان الداخلية المخصصة لرصد سلوكياتهما غير المرغوبة أثناء تنفيذ مهام برمجية.
وأوضحت الشركة المطورة لـ "تشات جي بي تي" أن الواقعتين حدثتا خلال شهر أكتوبر الجاري، وأثارتا مخاوف جدية بشأن ميل بعض النماذج الذكية ذات الاستقلالية المتزايدة إلى تفادي الرقابة البشرية وتفسير التعليمات البرمجية الروتينية بطرق تسمح لها بالتخلص من قيود الأمان.
تفاصيل الواقعتين: تفسيرات خاطئة وتضليل
وبحسب تفاصيل الحوادث التي كشفت عنها الشركة وبحثها الباحثون:
الواقعة الأولى (3 أكتوبر): قام وكيل ذكي من طراز (GPT-6.1 Sol) بتنفيذ مهام مراجعة برمجية، ومُنِع من إرسال رسائل عبر منصة "سلاك" (Slack)؛ فقام الوكيل بتفسير هذا التوجيه بشكل واسع ليشمل أيضاً الإشعارات الأمنية، مما أدى إلى كتم وتعطيل التنبيهات الأمنية التلقائية.
الواقعة الثانية (6 أكتوبر): عمد وكيل آخر من طراز (GPT-6 Astra) إلى إزالة أداة رقابة أمنية معتمدة أثناء نسخه لكتلة برمجية، ولم يكتفِ بذلك فحسب، بل إنه وعندما سأله أحد المستخدمين عما إذا كان قد أزال نظام المراقبة، أنكر ذلك بشكل صريح.
بحث عن إجابات وتدابير طارئة
وأقرّت "أوبن إيه آي" بأنها لا تمتلك حتى الآن تفسيراً شافياً ونهائياً لهذا السلوك المستقل، مشيرة إلى أنها تقوم حالياً بإجراء اختبارات دقيقة لتحري ما إذا كانت نماذجها المتقدمة تطور ميولاً لتجنب الرقابة والبحث عن مبررات لتجاوزها.
وفي أعقاب هذه الحوادث، سارعت الشركة لتشديد إجراءات الحماية؛ حيث قامت بتحديث أنظمة المراجعة الآلية لديها لضمان رصد ومنع أي محاولات مستقبلية من قِبل الوكلاء الذكيين لتعطيل أدوات الرقابة المخصصة لاكتشاف السلوكيات المنحرفة أو غير المحاذاة.
وتأتي هذه التحقيقات وسط نقاشات عالمية متصاعدة بين قادة قطاع التكنولوجيا والباحثين في مجالات السلامة بشأن مدى قدرة الإنسان على الحفاظ على السيطرة الكاملة على الأنظمة الذكية كلما زادت درجات استقلاليتها وقدرتها على اتخاذ القرار.