قمة السيسي و بن سلمان ترسم مسارات جديدة للتنسيق المصري السعودي في قضايا المنطقة
أكد السفير أشرف عقل، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن زيارة ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة اليوم الثلاثاء، تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين مصر والمملكة العربية السعودية، وتأتي في مرحلة شديدة الدقة تشهد خلالها المنطقة تطورات وأزمات متلاحقة، بما يجعل التنسيق بين القاهرة والرياض عنصرًا أساسيًا في دعم الاستقرار العربي.
وأوضح عقل أن لقاء الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس عبد الفتاح السيسي يمثل فرصة مهمة لتبادل الرؤى بشأن عدد من الملفات العربية والإقليمية، خاصة في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وفي مقدمتها الأوضاع في قطاع غزة، وأمن البحر الأحمر، وحركة الملاحة الدولية، فضلًا عن الأزمة السودانية وغيرها من القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وأشار إلى أن الاتصالات رفيعة المستوى التي جرت بين مصر والسعودية خلال الفترة الماضية عكست وجود تنسيق مستمر بين البلدين بشأن القضايا الإقليمية، إلى جانب بحث سبل تطوير العلاقات الثنائية ودعم الجهود الرامية إلى احتواء التصعيد والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.
وأضاف أن الملف الفلسطيني سيكون حاضرًا بقوة خلال مباحثات القمة المصرية السعودية، خاصة فيما يتعلق بضرورة التوصل إلى وقف لإطلاق النار في قطاع غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان، وتهيئة الظروف اللازمة لبدء عملية إعادة الإعمار، فضلًا عن التمسك برفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين أو فرض واقع ديموغرافي جديد داخل القطاع.
ولفت مساعد وزير الخارجية الأسبق إلى أن أمن البحر الأحمر يمثل مصلحة استراتيجية مشتركة لمصر والسعودية، نظرًا لما يمثله البحر الأحمر وباب المندب من أهمية بالنسبة لحركة التجارة العالمية، وتأثير أي اضطرابات أمنية في المنطقة بصورة مباشرة على حركة الملاحة وقناة السويس.
وأكد أن تنسيق المواقف بين القاهرة والرياض بشأن أمن الممرات البحرية يكتسب أهمية متزايدة في ظل استمرار التوترات والهجمات الحوثية، مشددًا على ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة وتأمين خطوط التجارة الدولية، بما يخدم مصالح المنطقة والاقتصاد العالمي.
وعلى المستوى الاقتصادي، قال عقل إن زيارة ولي العهد السعودي تفتح المجال أمام دفع العلاقات الاستثمارية بين البلدين إلى مستويات أكثر تقدمًا، في ضوء النمو الملحوظ في حجم الاستثمارات السعودية داخل السوق المصرية، وتعدد مجالات التعاون المشترك، خاصة في قطاعات الطاقة والسياحة والصناعة والنقل والخدمات اللوجستية.
وأشار إلى أن اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة بين مصر والسعودية تمثل إحدى الأدوات المهمة لتوفير بيئة أكثر استقرارًا للمستثمرين، وتعزيز تدفق رؤوس الأموال بين البلدين، فضلًا عن وجود فرص واعدة للتعاون في مجالات الطاقة المتجددة والسياحة والخدمات اللوجستية.
وأضاف أن مشروع الربط الكهربائي المصري السعودي يعد نموذجًا بارزًا للتعاون الاستراتيجي بين البلدين، لما يمثله من خطوة مهمة نحو تعزيز التكامل في مجال الطاقة وتحقيق استفادة مشتركة من الإمكانات المتاحة لدى الجانبين.
وشدد السفير أشرف عقل على أن أهمية الزيارة لا ترتبط فقط بما ستسفر عنه من تفاهمات على صعيد العلاقات المصرية السعودية، وإنما تمتد إلى تنسيق المواقف تجاه مختلف الملفات العربية، مؤكدًا أن قوة العلاقات بين القاهرة والرياض تمثل ركيزة أساسية لدعم الأمن والاستقرار العربي، وحماية المصالح المشتركة، والتعامل بصورة أكثر فاعلية مع الأزمات التي تشهدها المنطقة.
وأكد أن العلاقات المصرية السعودية تجاوزت مفهوم التعاون الثنائي التقليدي، وأصبحت تمثل أحد المحاور الرئيسية في منظومة العمل العربي، خاصة في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة والحاجة إلى توحيد الجهود والمواقف تجاه التحديات التي تواجه المنطقة.