قبل أن تأكل الرمان.. متى يصبح تناوله غير مناسب لصحتك؟
ليس كل ما يُصنف ضمن الأطعمة الصحية يكون مناسبًا لجميع المرضى، والرمان مثال واضح على ذلك. فبينما يستطيع الأشخاص الأصحاء الاستمتاع به ضمن نظامهم الغذائي المعتاد، قد يحتاج المصابون بضعف وظائف الكلى إلى حساب الكمية التي يتناولونها، خصوصًا إذا كانت لديهم مستويات مرتفعة من البوتاسيوم في الدم.
وتناول تقرير نشره موقع Verywell Health هذه المسألة، موضحًا أن الرمان يحتوي على مركبات نباتية تثير اهتمام الباحثين بسبب خصائصها المضادة للأكسدة، لكن الاستفادة المحتملة منها لا تلغي ضرورة مراعاة الحالة الصحية لكل مريض، ولا تعني أن هذه الفاكهة أصبحت وسيلة مثبتة لعلاج أمراض الكلى.
لماذا لا يتساوى مرضى الكلى في التعامل مع الرمان؟
السبب الرئيسي يرتبط بقدرة الكلى على تنظيم المعادن داخل الجسم، ومن بينها البوتاسيوم. ففي الظروف الطبيعية، تساعد الكلى على التخلص من الكميات الزائدة منه عن طريق البول، لكن تراجع وظائفها قد يضعف هذه العملية، ما يؤدي إلى ارتفاع مستوياته في الدم لدى بعض المرضى.
وهنا تظهر أهمية الانتباه إلى الأطعمة التي تحتوي على هذا المعدن، لأن تراكمه قد يؤثر في الإشارات الكهربائية المسؤولة عن تنظيم ضربات القلب، وقد يؤدي في الحالات الشديدة إلى اضطرابات خطيرة في النبض.
وتختلف كمية البوتاسيوم التي يحصل عليها الشخص بحسب طريقة تناول الرمان وحجم الحصة؛ فالثمرة المتوسطة تحتوي على نحو 600 ملليجرام، ونصف كوب من الحبوب يوفر قرابة 200 ملليجرام، بينما قد يصل محتوى كوب من العصير بحجم 240 ملليلترًا إلى نحو 530 ملليجرامًا.
لكن هذه الأرقام لا تعني ضرورة استبعاد الرمان من غذاء كل مريض بالكلى؛ فبعض المرضى لا يحتاجون إلى تقييد البوتاسيوم، بينما يحتاج آخرون إلى مراقبة دقيقة لكمياته. ويتحدد ذلك وفق نتائج التحاليل ومرحلة المرض والعلاج المتبع.
هل يمكن أن يكون الرمان مفيدًا لأنسجة الكلى؟
بعيدًا عن مسألة البوتاسيوم، يحتوي الرمان على مجموعة من المركبات النباتية التي يدرس العلماء تأثيرها في حماية الخلايا من التلف. ومن أبرزها البونيكالاجين والأنثوسيانين، إلى جانب حمضي الإيلاجيك والغاليك.
وتتمثل أهمية هذه المركبات في خصائصها المضادة للأكسدة، إذ قد تساعد في مواجهة الإجهاد التأكسدي، وهي حالة ترتبط بتراكم الجذور الحرة التي يمكن أن تلحق الضرر بالخلايا.
كما تبحث دراسات علمية في احتمال مساهمة بعض مكونات الرمان في تقليل الالتهاب والتغيرات التي تؤدي إلى تليف أنسجة الكلى، وأظهرت تجارب معملية وأخرى أُجريت على الحيوانات نتائج أولية مشجعة.
غير أن هذه النتائج لا تكفي للقول إن تناول الرمان يحسن وظائف الكلى لدى الإنسان، أو يمنع الإصابة بالفشل الكلوي، إذ لا تزال الأدلة السريرية التي تثبت هذه الفوائد محدودة.
عصير الرمان ليس اختيارًا تلقائيًا أكثر أمانًا
قد يعتقد البعض أن شرب عصير الرمان أسهل من تناول الثمرة، لكنه ليس بالضرورة الخيار الأفضل لمرضى الكلى. فالكوب الواحد قد يحتوي على كمية ملحوظة من البوتاسيوم، كما أن تصفية العصير تقلل الألياف الموجودة في الحبوب الكاملة.
لذلك، لا ينبغي اعتبار العصير بديلًا آمنًا لمجرد أنه سائل أو طبيعي، بل يجب حساب محتواه ضمن إجمالي ما يحصل عليه المريض من البوتاسيوم خلال اليوم.
أما الأشخاص الذين يتمتعون بوظائف كلى طبيعية، فيمكنهم تناول الرمان باعتدال والاستفادة من أليافه ومركباته النباتية، مع مراعاة التوازن الغذائي العام.
تنبيه لمن خضعوا لزراعة الكلى
تحتاج مرحلة ما بعد زراعة الكلى إلى متابعة دقيقة، بسبب استخدام أدوية مثبطة للمناعة للحفاظ على العضو المزروع. ولهذا يُفضل عدم إدخال الرمان أو عصيره بصورة منتظمة ضمن النظام الغذائي دون الرجوع إلى الفريق الطبي المعالج.
ويرجع ذلك إلى ضرورة مراجعة احتمالات التداخل بين بعض المنتجات النباتية والأدوية، مع التأكيد أن وجود تفاعل محدد بين الرمان وجميع أدوية الزراعة ليس أمرًا مثبتًا، وأن التقييم يعتمد على نوع الدواء المستخدم.
التحليل هو الفيصل وليس قائمة الممنوعات
لا توجد قاعدة غذائية واحدة تصلح لكل المصابين بأمراض الكلى؛ فقد تختلف احتياجات مريض عن آخر حتى لو كانا يعانيان المرض نفسه. ولهذا فإن قرار تناول الرمان أو تقليل حصته يجب أن يرتبط بمستوى البوتاسيوم ووظائف الكلى وتوصيات الطبيب واختصاصي التغذية.
والأهم ألا تتحول السمعة الصحية للأطعمة إلى بديل عن العلاج، أو تدفع المريض إلى تناول كميات كبيرة اعتقادًا بأنها تحمي الكلى. فالرمان فاكهة ذات قيمة غذائية، لكن تأثيرها العلاجي المحتمل لا يزال قيد البحث، بينما تظل مراقبة البوتاسيوم والالتزام بالخطة الطبية من الأساسيات التي لا ينبغي تجاهلها.