بين حرمة الكذب ومصلحة المريض..الإفتاء توضح حكم إخفاء الطبيب حقيقة المرض الخطير
عدّت الشريعة الإسلامية الكذب من الآفات المهلكة التي تورد صاحبها إلى النار؛ إذ أكد العلماء أنه رأس كل خطيئة، وأنه لا يجتمع والإيمان في قلب المؤمن؛ مستشهدين بقول النبي ﷺ حين سُئل:
«أيكون المؤمن كذَّابًا؟ قال: لا»مع إقراره ﷺ بأنه قد يكون بخيلاً أو جبانًا، ولكن لا يكون كذَّابًا. كما حذَّر أشد التحذير من الكذب عليه، بقوله:«مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».
وفي هذا السياق، يثور التساؤل حول حدود هذه الخطورة حين تتعلق بحالات إنسانية وطبية دقيقة؛ كحكم إخفاء الطبيب حقيقة المرض عن المريض، وأحيانًا الكذب عليه لتخفيف وقع درجة حالته الصحية المتأخرة.
جواز إخفاء الحقيقة للمصلحة المعتبرة
أفادت دار الإفتاء المصرية أن الأصل الشرعي هو مصارحة الطبيب للمريض بحقيقة مرضه، إلا أنه متى ظهر للطبيب -بمقتضى خبرته ودرايته بحال مريضه- أن المصارحة بالداء يعقبها تدهور عضوي أو نفسي مؤثر، جاز له عدم الإفصاح عن حقيقة المرض.
ولا يُعدُّ ذلك كتمانًا مذمومًا، بل هو من باب «التورية المأذون بها شرعًا» بقدر الحاجة، ومن باب التنفيس المندوب؛ تحقيقًا لمصلحة المريض ودفعًا للضرر عنه، عملًا بالقواعد الفقهية المقررة في الشريعة.
ضوابط وشروط إخفاء الحقيقة الطبية
ولفتت دار الإفتاء إلى ضرورة مراعاة عدة ضوابط حاكمة لهذه الرخصة:
-تخصيص الكتمان عن المريض وحده: بحيث لا يشمل الجميع، مع ضرورة إبلاغ من يلزم من ذويه، أو من يحدده المريض إن أمكن، أو من تدعو الحاجة إلى إبلاغه.
-حفظ الحقوق: لضمان رعاية المريض دينيًا ودنيويًا.
الضرورة والقدر الإنساني: بأن يتم ذلك كله في حدود ما تدعو إليه الضرورة الملحة، وبالطريقة الإنسانية اللائقة، وبشرط ألا يترتب على هذا الإخفاء ضررٌ على الغير.