تعرف على مخاطر مادة «الأمفيتامين» على الجسم
أعادت وفاة الطفل آدم، الطالب بالمرحلة الإعدادية في محافظة بورسعيد، تسليط الضوء على مادة الأمفيتامين، بعدما أظهرت نتائج التحاليل الطبية وجود آثار لها في عينته، وفقا لما نشرته تقارير صحفية عن الواقعة، وأثارت الحادثة تساؤلات حول طبيعة هذه المادة، وتأثيرها في صحة الإنسان، والمخاطر التي قد تنتج عن إساءة استخدامها، خاصة لدى الأطفال وصغار السن.
وفي ظل استمرار التساؤلات بشأن ملابسات وفاة الطالب، تبرز أهمية التعرف على الأمفيتامينات، وآلية تأثيرها في الدماغ والجسم، والأعراض التي قد تسببها، والفرق بين استخدامها الطبي تحت إشراف متخصص وتعاطيها بصورة غير مشروعة.
ما هي مادة الأمفيتامين؟
الأمفيتامينات مجموعة من المواد المنبهة التي تؤثر في الجهاز العصبي المركزي، وتعمل على زيادة نشاط بعض النواقل العصبية في الدماغ، وعلى رأسها الدوبامين والنورأدرينالين، وهما مادتان تسهمان في تنظيم الانتباه واليقظة والاستجابة للمؤثرات الخارجية، وقد يؤدي تأثير هذه المواد إلى شعور مؤقت بالنشاط وزيادة اليقظة والتركيز، إلا أن هذا التأثير لا يخلو من المخاطر، إذ يمكن أن يتسبب استخدامها بصورة غير آمنة في اضطرابات نفسية ومضاعفات جسدية خطيرة، وقد تصل بعض حالات التسمم الحاد إلى الوفاة، وتختلف خطورة الأمفيتامينات وفقا لنوع المركب والجرعة وطريقة الاستخدام والحالة الصحية للشخص، فضلا عن احتمال وجود مواد أخرى مصاحبة لها.
هل للأمفيتامينات استخدامات طبية؟
لا تقتصر الأمفيتامينات على الاستخدامات غير المشروعة، إذ تستخدم بعض المركبات المنتمية إلى هذه المجموعة في علاج حالات طبية محددة، من بينها اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، وذلك وفق ضوابط دقيقة وتحت إشراف طبي متخصص، لكن استخدام هذه الأدوية دون وصفة طبية، أو تناول جرعات غير محددة طبيًا، أو إعطاؤها لشخص آخر، قد يؤدي إلى نتائج خطيرة، خاصة لدى الأطفال الذين تختلف احتياجاتهم الدوائية ومخاطر تعرضهم للمضاعفات عن البالغين، ويؤكد ذلك أهمية التمييز بين الاستخدام العلاجي المنضبط وإساءة استخدام المنشطات، إذ لا يعني وجود استخدام طبي لبعض المركبات أن تناولها دون إشراف آمن.
كيف تؤثر الأمفيتامينات في الدماغ والجسم؟
تؤثر الأمفيتامينات في نشاط بعض النواقل العصبية المسؤولة عن التواصل بين الخلايا العصبية، ما قد يؤدي إلى زيادة اليقظة والنشاط وتقليل الشعور بالتعب لفترة مؤقتة، لكن زيادة نشاط الجهاز العصبي قد تنعكس على وظائف الجسم المختلفة، خاصة القلب والأوعية الدموية، إذ يمكن أن تؤدي إلى تسارع ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم وزيادة حرارة الجسم، كما قد تؤثر هذه المواد في الحالة النفسية والسلوكية، فتسبب القلق والعصبية والاندفاعية واضطرابات النوم، وقد تتطور بعض الحالات إلى الارتباك أو الهلاوس أو الأوهام، خصوصًا عند التعاطي بجرعات مرتفعة أو بصورة متكررة.
أبرز الآثار قصيرة المدى للأمفيتامينات
تختلف الأعراض من شخص إلى آخر، لكن هناك مجموعة من التأثيرات التي قد تظهر بعد استخدام هذه المواد، أبرزها:
تسارع ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم.
زيادة معدل التنفس وارتفاع درجة حرارة الجسم.
التعرق وجفاف الفم واتساع حدقة العين.
انخفاض الشهية واضطرابات النوم.
الشعور بالنشاط المفرط وصعوبة الاسترخاء.
توتر العضلات وشد الفك أو طحن الأسنان.
القلق والعصبية وتقلبات المزاج.
ضعف القدرة على تقدير المخاطر واتخاذ القرارات بصورة سليمة.
ولا يشترط ظهور جميع هذه الأعراض حتى تكون الحالة خطيرة، كما أن غياب العلامات الواضحة لا يستبعد احتمال حدوث تسمم أو مضاعفات داخلية.
التأثيرات النفسية والسلوكية
قد تمنح الأمفيتامينات شعورا مؤقتا بالثقة واليقظة، لكن تأثيرها في الحالة النفسية قد يتحول إلى مصدر للمشكلات الصحية والسلوكية، فقد يعاني الشخص من التهيج والانفعال وصعوبة التحكم في الاندفاعات، إلى جانب القلق والشكوك غير المبررة واضطراب النوم. وفي الحالات الشديدة، قد تظهر أعراض ذهانية، مثل الهلاوس أو الاعتقادات غير الواقعية، ومع تكرار التعاطي، يمكن أن تتزايد مخاطر الاعتماد على المادة، كما قد يواجه الشخص صعوبات في حياته اليومية وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على التركيز واتخاذ القرارات.
كم تستمر الأمفيتامينات في الجسم؟
لا توجد مدة ثابتة لبقاء الأمفيتامينات في الجسم أو ظهورها في التحاليل، إذ تختلف المدة بحسب نوع المادة والجرعة وتكرار الاستخدام وطبيعة التحليل المستخدم، إلى جانب عوامل فردية تتعلق بعملية التمثيل الغذائي ووظائف الجسم وقد تظل بعض آثار المادة قابلة للكشف في البول لعدة أيام، بحسب الظروف المحيطة بالاستخدام، بينما تختلف نافذة الكشف في الدم عن البول وغيره من العينات.
ومن المهم التمييز بين مدة استمرار التأثيرات التي يشعر بها الشخص ومدة إمكانية اكتشاف المادة مخبريًا؛ فقد تزول بعض الأعراض الظاهرة بينما تظل المادة أو نواتج تكسيرها قابلة للكشف.
كما أن النتيجة الإيجابية لتحليل السموم لا تحدد بمفردها مقدار الجرعة التي تعرض لها الشخص، ولا تثبت وحدها أن المادة كانت السبب المباشر للوفاة، إذ يتطلب تحديد السبب النهائي تقييم النتائج المعملية والفحوص الطبية ونتائج الطب الشرعي مجتمعة.
ماذا يحدث عند زوال تأثير المنشطات؟
بعد انتهاء التأثير المنبه، قد يعاني بعض الأشخاص من حالة إنهاك جسدي ونفسي، خاصة إذا ارتبط الاستخدام بالسهر لفترات طويلة أو قلة الطعام والشراب، وقد تشمل الأعراض الشعور بالتعب الشديد، والحاجة إلى النوم، وانخفاض النشاط، وصعوبة التركيز، إلى جانب الضيق أو الحزن وتقلبات المزاج،وتختلف شدة هذه الأعراض ومدتها بحسب طبيعة الاستخدام والحالة الصحية، وقد تستمر بعض اضطرابات النوم والمزاج لفترة أطول لدى الأشخاص الذين اعتادوا تعاطي المنشطات.
أعراض الانسحاب بعد التوقف عن التعاطي
قد تظهر أعراض انسحابية لدى الأشخاص الذين استخدموا الأمفيتامينات بصورة متكررة، وتختلف شدتها من حالة إلى أخرى، ومن أبرزها:
الإرهاق وانخفاض مستوى الطاقة.
القلق والتوتر وتقلبات المزاج.
الشعور بالحزن أو الاكتئاب.
زيادة الشهية.
اضطرابات النوم والكوابيس.
الصداع وآلام الجسم.
ضعف التركيز والشعور بالضيق.
وتستدعي الأعراض النفسية الشديدة، خاصة الاكتئاب الحاد أو ظهور أفكار لإيذاء النفس أو أعراض ذهانية، الحصول على تقييم طبي عاجل.
الجرعة الزائدة من الأمفيتامينات.. متى تصبح خطرا على الحياة؟
تعد الجرعة الزائدة من المنشطات حالة طبية طارئة، وقد تؤدي إلى اضطرابات خطيرة في وظائف القلب والدماغ ودرجة حرارة الجسم، بما يهدد حياة المصاب.
ومن أبرز العلامات التي تستدعي التدخل الطبي الفوري:
تسارع شديد أو اضطراب في ضربات القلب.
ألم أو ضغط في الصدر.
صعوبة في التنفس.
ارتفاع شديد في درجة حرارة الجسم.
هياج حاد أو ارتباك شديد.
هلاوس أو تشنجات.
فقدان الوعي.
وقد تؤدي الحالات الشديدة إلى نوبات قلبية أو سكتات دماغية أو تلف في بعض أعضاء الجسم. لذلك، عند الاشتباه في حدوث تسمم حاد، يجب طلب الإسعاف فورا وعدم انتظار اختفاء الأعراض أو محاولة علاج الحالة في المنزل.
كيف يتم التعامل مع حالات التسمم؟
يعتمد التعامل الطبي مع التسمم بالأمفيتامينات على شدة الأعراض والحالة الصحية للمصاب، ويبدأ عادة بتقييم وظائف القلب والتنفس ودرجة حرارة الجسم، مع إجراء الفحوص اللازمة للكشف عن المضاعفات، وقد يحتاج بعض المصابين إلى المراقبة داخل المستشفى، أو تلقي علاجات تستهدف السيطرة على الأعراض والمضاعفات، بينما تتطلب الحالات الشديدة رعاية متخصصة، أما الأشخاص الذين يعانون من الاعتماد على المنشطات، فقد يستفيدون من برامج العلاج النفسي والسلوكي والمتابعة الطبية والدعم الأسري، وفقا لاحتياجات كل حالة، ولا يوجد علاج منزلي مضمون لإبطال مفعول الجرعة الزائدة، كما أن التعامل مع التسمم يختلف عن برامج علاج الاعتماد والانسحاب، وهو ما يجعل التقييم الطبي أمرا ضروريا.