من خلف الجدران.. تقنية جديدة تتيح اختراق صوت سماعات الرأس والهواتف
تمكن باحثون أمنيون في الصين من تطوير تقنية تستهدف الصوت الداخلي الذي يتم تشغيله عبر سماعات الرأس والهواتف الأرضية، ويمكنها التقاطه من مسافات تصل إلى عشرات الأمتار، بل ومن خلف الجدران الصلبة اعتمادًا على إشارات كهرومغناطيسية محقونة.
وصفت التقنية الجديدة بأنها تهديد غير تقليدي لأمن الأجهزة الصوتية، تحمل اسم إنجكت إيف، وطورها فريق بحثي مشترك من جامعة هونج كونج للعلوم والتكنولوجيا في جوانجتشو وجامعة هونج كونج للفنون التطبيقية.
وبحسب ما أورده موقع هوت هاردوير، فإن هذا الاكتشاف قد يدفع خبراء الأمن السيبراني إلى إعادة النظر في بعض نقاط الضعف المادية المرتبطة بالأجهزة الصوتية، خاصة تلك التي يمكن استغلالها عبر التداخلات والإشارات الكهرومغناطيسية.
كيف تختلف التقنية الجديدة عن أساليب التنصت التقليدية؟
اعتمدت بعض الهجمات الكهرومغناطيسية السلبية على التقاط الإشعاعات الضعيفة التي تصدر بصورة طبيعية من الرقائق الإلكترونية والمكونات التناظرية الموجودة داخل الأجهزة، لكن هذه الطريقة تواجه مشكلة أساسية عندما يتعلق الأمر بالإشارات الصوتية منخفضة التردد.
فالصوت البشري يقع ضمن نطاق ترددي منخفض نسبيا، يتراوح تقريبا بين 10 هرتز و10 كيلوهرتز، وتكون الإشارات المرتبطة بهذا النطاق ضعيفة وقابلة للتلاشي بسرعة، بحيث تختفي عادة خلال مسافة لا تتجاوز بضعة سنتيمترات.
ولهذا السبب كان اعتراض هذه الإشارات صوتيا عبر الوسائل الكهرومغناطيسية التقليدية من مسافات بعيدة أمرًا بالغ الصعوبة، إن لم يكن مستحيلًا عمليًا.
InjectEave تتجاوز مشكلة ضعف الإشارة
تأتي أهمية التقنية الجديدة التي طورها الباحثون، إذ تعتمد InjectEave على حقن إشارات كهرومغناطيسية بطريقة تسمح بالتعامل مع الإشارات الصوتية الموجودة داخل سماعات الرأس والهواتف الأرضية بصورة مختلفة عن أساليب التنصت الكهرومغناطيسي التقليدية.
كما أن الهجوم لا يتطلب وجود الجهاز المستهدف في الغرفة نفسها، حيث تشير المعلومات المتاحة عن التقنية إلى إمكانية تنفيذ الهجوم من مسافة عشرات الأمتار، مع قدرة الإشارات المستخدمة على الوصول إلى الأجهزة حتى عبر الجدران الصلبة.
وهذا الجانب تحديدًا هو ما يمنح التقنية خطورتها من منظور الأمن السيبراني، لأنها تستهدف مكونات مادية في أجهزة شائعة الاستخدام، بدلًا من الاعتماد فقط على اختراق البرمجيات أو الشبكات.
لماذا تثير التقنية مخاوف أمنية؟
تكمن أهمية هذا النوع من الأبحاث في أنه يوسع مفهوم الهجوم السيبراني إلى ما هو أبعد من البرمجيات وكلمات المرور والشبكات اللاسلكية، فالأجهزة الصوتية قد تحتوي على مكونات يمكن أن تتأثر بإشارات كهرومغناطيسية خارجية، وإذا أمكن استغلال هذه الخصائص للوصول إلى الصوت الذي تتم معالجته داخل الجهاز، فقد تظهر فئة مختلفة من المخاطر التي يصعب اكتشافها بالوسائل التقليدية.
وتشير تجربة الباحثين إلى أن نقاط الضعف المادية في الأجهزة يمكن أن تصبح جزءا من معادلة الأمن السيبراني، إلى جانب الثغرات البرمجية المعروفة.