ضياء رشوان: سد النهضة أمن قومي.. ولا تهجير للفلسطينيين

2026-09-18 12:53:21

ضياء رشوان: إيران أمام اختبار مراجعة الحسابات والسودان وليبيا واليمن خط دفاع عن الدولة الوطنية

على هامش مشاركته في قمة الإعلام العربي بدبي ادلى الدكتور ضياء رشوان وزير الدولة للاعلام بحوار لقناة المشهد اجراه الاعلامي معتز عبدالفتاح تناول عدد من الملفات الهامة من مياه النيل إلى غزة، ومن السودان وليبيا واليمن إلى سوريا وإيران وباب المندب وهرمز، أكد أن قضايا الأمن القومي لا تُدار بمنطق مواقع التواصل الاجتماعي، ولا تُحسم بالضجيج الإعلامي، وإنما بالمعلومات وحسابات الدولة ومؤسساتها.
اشار الى أن المنطقة تمر بمرحلة شديدة الحساسية، وأن تفكك الدول العربية أو المساس بمصالحها الحيوية ستكون له تداعيات تتجاوز حدود كل دولة.


ووضع، رشوان، ملف سد النهضة والمياه في موقعه الطبيعي باعتباره ملف أمن قومي رئيسيًا، وليس قضية تخص وزارة أو مؤسسة بعينها. وأكد أن الملف موزع بين جهات مصرية عديدة، وأن هذه الجهات تضع أمامها مختلف السيناريوهات المحتملة، اعتمادًا على التحليل التاريخي والواقع والمعلومات والتوقعات.
وكانت عبارة «المياه هي الحياة» هي الأكثر وضوحًا عندما أكد أنه لا يوجد في الدولة المصرية من يمكن أن يفرط في حقوق مصر المائية، وأن التحركات المصرية داخليًا وإقليميًا ودوليًا تؤكد أن القاهرة لن تترك الملف نهبًا لأي طرف.


وفي الوقت نفسه، تعمد رشوان إبعاد النقاش عن حالة الاستنفار التي تصنعها بعض منصات التواصل، رافضًا أن تتحول قضية بالغة الحساسية إلى ساحة للتكهنات، وأكد أن القرارات المصيرية لا تُتخذ على صفحات التواصل الاجتماعي أو على شاشات التلفزيون، وأن وظيفة الإعلام هي التفسير والشرح وتهيئة الناس، وليس اتخاذ قرارات الدولة.
وهنا جاءت الرسالة الأوسع: على المصريين ألا يسمحوا للشائعات بأن تتحول إلى مصدر معلومات بديل عن مؤسسات الدولة.


وعن الملف السوداني أكد أن السودان يقع في قلب الأمن القومي المصري، سياسيًا واجتماعيًا، مشيرًا إلى أن مصر فتحت أبوابها أمام ملايين الأشقاء السودانيين بسبب تداعيات الأزمة وان قضية السودان  لها انعكاس مباشر على الأمن المصري والمجتمع المصري والعلاقات التاريخية بين الشعبين.


وفي حديثه عن ليبيا والسودان واليمن، انتقل رشوان إلى مستوى أعمق من تحليل الأزمات العربية، محذرًا من تداعيات تفكك الدول وعودة المجتمعات إلى ما قبل مرحلة الدولة الوطنية.
فالأزمة، وفق هذا التصور، لا تتوقف عند حدود الصراع على السلطة أو النفوذ، وإنما تمتد إلى احتمال تفكيك البنية التي قامت عليها الدول الحديثة.


وضرب رشوان مثالًا بأوروبا، التي خاضت حروبًا وصراعات على مدى قرون ثم اتجهت إلى مزيد من التكامل والوحدة، متسائلًا عن جدوى الاتجاه العربي المعاكس نحو التفكك.


والرسالة هنا واضحة: أي مشروع لتقسيم ليبيا أو السودان أو اليمن لن يبقى تأثيره محصورًا داخل الحدود، وإنما سينعكس على الأمن والمصالح العربية ككل.


وخلال الحوار استعاد الدكتور ضياء رشوان تاريخ قطاع غزة خلال الفترة التي كان فيها تحت الإدارة المصرية بعد حرب 1948 وحتى عام 1967، مؤكدًا أن مصر لم تتجه آنذاك إلى ضم القطاع، كما لم يتجه الغزيون إلى الهجرة إلى مصر.


واستند إلى ذلك في التأكيد على أن الارتباط الفلسطيني بغزة وفلسطين ظل راسخًا، وأن فكرة تحويل التهجير إلى خيار دائم تتعارض، من وجهة نظره، مع حقيقة العلاقة التاريخية بين الفلسطينيين وأرضهم.
وأكد أن مصر أعلنت موقفها الرافض للتهجير مبكرًا عقب السابع من أكتوبر، وأن هذا الموقف لم يتغير، رغم ما قال إنه تعرضت له القاهرة من طلبات وضغوط ومحاولات إغراء.


كما توقف عند مسألة حق العودة، معتبرًا أن تضمين هذا الحق بصورة غير مباشرة في بنود اتفاق غزة يمثل، بحسب تقييمه، نقطة مهمة في المسار السياسي، لأنه يعني أن من خرج من غزة يظل من حقه العودة إليها.
واكد ان سوريا تظل دولة ذات أهمية استراتيجية لمصر وللنظام الإقليمي العربي، بصرف النظر عن التحولات السياسية التي شهدتها المنطقة.


ووصف رشوان إيران بأنها «مشروع متفجر» في المنطقة، معتبرًا أن المسار الإيراني يمكن أن يزيد حرائق المنطقة اشتعالًا أو يسهم في إطفائها.


وفي الوقت نفسه، أشار إلى أن محاولات الوساطة مع إيران كانت في معظمها عربية، معتبرًا أن ذلك ينفي، في رأيه، التصور القائل إن التحركات العربية تستهدف إيران لمجرد كونها إيران.
وانتقد بشدة قصف دول عربية، مؤكدًا أن ذلك يمثل، من وجهة نظره، خطأً استراتيجيًا؛ لأن الأنظمة قد تتغير، بينما الشعوب تبقى.


ويرى الدكتور ضياء رشوان أن آثار أي مواجهة عسكرية بين إيران ودول الخليج لن تتوقف بانتهاء العمليات، لأن الشعوب التي تعرضت للقصف يمكن أن تحتفظ بآثار التجربة في ذاكرتها، وهو ما يجعل معالجة تداعياتها أكثر تعقيدًا.

كلمات دالة: ضياء رشوان