دقيقة بدقيقة.. تعرف على ما يحدث لجسمك بعد شرب القهوة
يبدأ تأثير القهوة في الظهور بعد فترة قصيرة من تناولها، لكن ما يحدث داخل الجسم لا يتوقف عند الشعور بالنشاط والاستيقاظ، فمنذ الرشفة الأولى يبدأ الدماغ في الاستجابة، ثم يرتفع مستوى الكافيين في الدم تدريجيا، قبل أن يصل إلى ذروة تأثيره، ويبدأ بعد ساعات في التراجع، وقد تختلف هذه التأثيرات من شخص إلى آخر بحسب درجة الحساسية للكافيين، وكمية القهوة المتناولة، ووقت شربها، ومدى الاعتياد عليها.
اقرأ أيضأ|فيضانات مدمرة تضرب نيبال.. السيول تجرف قرى ومشروعات قرب حدود التبت
بعد الرشفة الأولى.. بداية الإحساس بالانتعاش
قد يشعر بعض الأشخاص باليقظة وتحسن المزاج فور تناول القهوة، حتى قبل وصول كمية كبيرة من الكافيين إلى مجرى الدم، ويرتبط جزء من هذا الشعور بإشارات يرسلها الجهاز الحسي إلى الدماغ عند تذوق القهوة، إلى جانب التوقع المرتبط بالطقس اليومي لتناولها، لذلك قد يكون بعض التحسن السريع في المزاج مرتبطاً أيضاً بما يعرف بتأثير التوقع أو الدواء الوهمي،بحسب ما جاء من صحيفة Daily Mail.
بعد نحو 10 دقائق.. الكافيين يصل إلى الدم
يبدأ الكافيين في الظهور داخل مجرى الدم بعد نحو 10 دقائق من تناول القهوة، بينما يحدث الجزء الأكبر من امتصاصه في الأمعاء، ومع ارتفاع تركيزه في الدم، يبدأ تأثيره المنبه بصورة أوضح، فيزداد الانتباه واليقظة وقد يتحسن التركيز والأداء الذهني.
ويشير الدكتور دوان ميلور من الجمعية البريطانية للتغذية إلى أن تأثير الكافيين يبدأ في الظهور خلال نحو 20 دقيقة لدى كثير من الأشخاص.
بعد 30 دقيقة إلى ساعة.. ذروة التأثير
خلال هذه الفترة يصل مستوى الكافيين في الجسم لدى معظم الأشخاص إلى ذروته تقريباً، وهنا قد تصبح آثاره أكثر وضوحا، ويمكن أن يؤدي الكافيين إلى زيادة إفراز الأدرينالين، ما يعزز حالة اليقظة ويحفز استجابة الجسم المعروفة بـ"الكر والفر"، كما قد يرتفع ضغط الدم بصورة مؤقتة، فيما يمكن أن تتأثر بعض المسارات المرتبطة بالدوبامين والمزاج والدافعية، لكن هذه المرحلة قد لا تكون مريحة للجميع، فالأشخاص الأكثر حساسية للكافيين قد يعانون القلق أو الرعشة أو خفقان القلب.
لماذا تزداد الحاجة إلى الحمام؟
لا يقتصر تأثير القهوة على الدماغ، إذ يمكن أن تؤثر أيضاً في الجهاز البولي والهضمي، وقد يزيد الكافيين من إدرار البول، إلا أن هذا التأثير عادة لا يعني أن القهوة تسبب الجفاف بالضرورة، خصوصا لدى الأشخاص المعتادين على تناولها، ويصبح تأثيرها المدر للبول أكثر وضوحاً عند استهلاك كميات كبيرة خلال فترة قصيرة، كما يمكن للقهوة أن تحفز حركة الجهاز الهضمي، وتشجع إفراز هرمون "جاسترين" الذي يساهم في تحفيز إفراز حمض المعدة.
ولهذا قد تساعد القهوة بعض الأشخاص على تنشيط الهضم أو تخفيف الإمساك، بينما قد تسبب لدى آخرين حرقة المعدة أو عسر الهضم أو زيادة أعراض الارتجاع،واللافت أن بعض هذه التأثيرات لا تعتمد على الكافيين وحده، إذ يمكن للقهوة منزوعة الكافيين أيضاً أن تحفز الجهاز الهضمي، ويرجح أن تكون بعض المركبات الأخرى الموجودة في البن، ومنها البوليفينولات، مسؤولة عن جزء من هذه الاستجابة.
القهوة والأمعاء.. تأثير يتجاوز الهضم
تشير بعض الأبحاث إلى أن تناول القهوة بانتظام قد يرتبط أيضاً بتغيرات في ميكروبيوم الأمعاء، أي مجتمع الكائنات الدقيقة التي تعيش داخل الجهاز الهضمي.
وقد رُبط استهلاك القهوة بزيادة بعض أنواع البكتيريا، لكن فهم تأثير هذه التغيرات في صحة الإنسان لا يزال مجالاً للبحث والدراسة.
بعد عدة ساعات.. المفعول يبدأ في الانخفاض
مع مرور الوقت، يبدأ الجسم في التخلص تدريجيا من الكافيين، ويبلغ متوسط عمره النصفي نحو 6 ساعات، أي أن الجسم يحتاج في المتوسط إلى هذه المدة للتخلص من نصف كمية الكافيين الموجودة فيه، مع اختلاف ذلك من شخص إلى آخر،ومع انخفاض مستوى الكافيين، يعود تأثير مادة الأدينوزين في الدماغ بصورة أكبر، وترتبط هذه المادة بالشعور بالتعب والنعاس، ولذلك قد يبدأ الشخص تدريجيا في الإحساس بالحاجة إلى الراحة،وقد يظهر عند بعض الأشخاص ما يوصف بـ"هبوط الطاقة"، في صورة تعب أو ضعف التركيز أو انخفاض الدافعية، وأحيانا صداع أو سرعة في الانفعال.
هل فنجان آخر يحل المشكلة؟
قد يبدو تناول فنجان إضافي من القهوة حلا سريعا لمقاومة التعب، لكنه قد يساهم في استمرار الاعتماد على الكافيين لاستعادة النشاط، خصوصا لدى الأشخاص الذين اعتادوا تناول جرعات متكررة خلال اليوم، كما أن شرب القهوة في وقت متأخر من اليوم قد يؤثر في النوم، لأن الكافيين يظل موجوداً في الجسم لعدة ساعات بعد تناوله، وقد يؤدي اضطراب النوم بدوره إلى زيادة الشعور بالتعب في اليوم التالي، ما يدفع الشخص إلى تناول مزيد من القهوة.
وفي النهاية، تكشف رحلة القهوة داخل الجسم أن تأثيرها يبدا سريعا، لكنه لا ينتهي بعد الشعور بالنشاط الأول، فمن الرشفة الأولى إلى ذروة الكافيين ثم تراجع مفعوله، تتفاعل القهوة مع الدماغ والجهاز الهضمي والقلب والنوم بطرق متعددة، ولذلك يبقى توقيت تناولها وكميتها ودرجة حساسية الجسم لها عوامل مهمة في تحديد ما إذا كان فنجان القهوة سيمنح دفعة مفيدة من اليقظة أم يتحول إلى سبب في اضطراب النوم والتعب المتكرر.