الأحد 17 مايو 2026 6:22:26
بين الرغبة في خسارة الوزن بسرعة، والخوف من الأنظمة القاسية التي قد ترهق الجسم، يظل البحث عن «الرجيم السحري» حلمًا يطارد كثيرين، خاصة مع الانتشار الواسع لأنظمة غذائية تعتمد على نوع واحد من الطعام وتحقق نتائج سريعة خلال أيام قليلة.
ومن بين هذه الأنظمة، عاد «ريجيم الأرز» ليتصدر النقاشات على مواقع التواصل الاجتماعي، باعتباره وسيلة سهلة لإنقاص الوزن وتحقيق جسم أكثر رشاقة في وقت قصير.
الفكرة الأساسية
وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة بسمة حمدي، أخصائية الأغذية العلاجية وتغذية الرياضيين بجامعة القاهرة، أن «ريجيم الأرز» يعتمد بشكل أساسي على تناول الأرز، سواء الأبيض أو البني، مع تقليل الدهون والأطعمة المصنعة، وفي بعض الأنظمة يُسمح بإضافة الخضروات أو الفواكه أو البروتينات الخفيفة بنسب محددة.
وأكدت أن الفكرة الأساسية وراء هذا النظام تقوم على تقليل السعرات الحرارية والدهون، مع الاعتماد على طعام سهل الهضم، وهو ما قد يساعد بعض الأشخاص على ملاحظة انخفاض سريع في الوزن خلال الأيام الأولى، خاصة نتيجة فقدان المياه وتقليل احتباس السوائل المرتبط بخفض الملح والصوديوم في الطعام.
وأضافت أن كثيرًا من الأشخاص يظنون أن النزول السريع في الميزان يعني حرقًا فعليًا للدهون، بينما الحقيقة أن الجزء الأكبر في البداية يكون غالبًا نتيجة فقدان المياه والجليكوجين المخزن داخل الجسم، وليس دهونًا حقيقية.
مشكلات وفوائد
وأشارت د. بسمة إلى أن استمرار النظام لفترات طويلة دون توازن غذائي قد يؤدي إلى مشكلات صحية واضحة، أبرزها ضعف الكتلة العضلية ونقص العناصر الغذائية المهمة، موضحة أن الجسم يحتاج إلى البروتينات والدهون الصحية والفيتامينات بشكل يومي للحفاظ على وظائفه الحيوية بصورة طبيعية.
وقالت إن «ريجيم الأرز» قد يحمل بعض الفوائد المؤقتة إذا تم تطبيقه بشكل طبي ومدروس وتحت إشراف متخصص، من بينها تقليل السعرات الحرارية، والمساعدة على تقليل احتباس السوائل، وإراحة الجهاز الهضمي لدى بعض الأشخاص، إلى جانب الحد من تناول الدهون المصنعة والأطعمة عالية الصوديوم.
كما لفتت إلى أن بعض الدراسات القديمة استخدمت ما يُعرف بـ «ريجيم الأرز» كجزء من برامج علاجية لبعض مرضى الضغط والكلى والسمنة، لكن ذلك كان يتم داخل مراكز علاجية وتحت رقابة طبية صارمة، وليس كنظام عشوائي متداول عبر الإنترنت.
الأنظمة الأحادية
وحذرت أخصائية التغذية العلاجية من الاعتماد على نوع واحد فقط من الطعام لفترة طويلة، مؤكدة أن الأنظمة الأحادية، أو ما يعرف بـ«Monotrophic Diets»، غالبًا ما تكون غير مستدامة صحيًا أو نفسيًا، وقد تسبب خللًا غذائيًا واضحًا مع الوقت.
وأوضحت أن من أبرز الأضرار المرتبطة بريجيم الأرز نقص البروتين، وهو ما قد يؤدي إلى ضعف العضلات والإرهاق العام، إلى جانب احتمالية الإصابة بنقص الحديد وفيتامين B12، والشعور بالتعب والدوخة وزيادة الإحساس بالجوع بعد فترة قصيرة من بدء النظام.
الأرز الأبيض أم البني؟
وعن الفرق بين الأرز الأبيض والأرز البني، أوضحت د. بسمة أن الأرز البني يُعد أفضل نسبيًا من الناحية الغذائية، لأنه يحتوي على نسبة أعلى من الألياف والمغنيسيوم، مما يساعد على الإحساس بالشبع لفترة أطول وتحسين التحكم في مستويات السكر بالدم.
أما الأرز الأبيض، فرغم سهولة هضمه، فإنه أقل في الألياف ويرفع مستوى السكر في الدم بشكل أسرع لدى بعض الأشخاص بسبب ارتفاع مؤشره الجلايسيمي، مؤكدة في الوقت نفسه أن الكمية وطريقة تناول الطعام تظل أهم من نوع الأرز وحده.
ممنوع على هذه الفئات
وشددت على أن الأطفال لا يجب أن يخضعوا لأي أنظمة غذائية قاسية أو أحادية مثل «ريجيم الأرز»، لأنهم في مرحلة نمو ويحتاجون إلى البروتينات والدهون الصحية والفيتامينات بصورة متوازنة لدعم نمو المخ والعظام والمناعة والطاقة والتركيز.
وأضافت أن هذا النظام لا يناسب أيضًا الحوامل أو المرضعات أو الرياضيين أو مرضى السكري غير المنتظم، وكذلك الأشخاص الذين يعانون من ضعف عضلي أو أنيميا، لما قد يسببه من مضاعفات صحية أو نقص غذائي واضح.
فقدان الوزن السريع
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور مصطفى البحيري، استشاري التغذية العلاجية والسمنة، أن «ريجيم الأرز» يُصنف ضمن الأنظمة الغذائية منخفضة السعرات الحرارية، إذ يعتمد غالبًا على تناول الأرز، خاصة الأرز البني والبسمتي، إلى جانب الفواكه والخضروات ومنتجات الألبان قليلة الدسم، مع تقليل واضح في الدهون والبروتينات والملح.
وأوضح أن هذا النظام اكتسب شهرة واسعة بسبب ارتباطه بفكرة فقدان الوزن السريع، فضلًا عن استخدامه في بعض الحالات للمساعدة على تحسين ضغط الدم وتقليل العبء على القلب، إلا أن تطبيقه بشكل عشوائي قد يحمل آثارًا صحية غير مرغوبة إذا استمر لفترات طويلة دون متابعة متخصصة.
الافتقار إلى التوازن
وأشار إلى أن المشكلة الأساسية في هذا النوع من الأنظمة تكمن في افتقاره إلى التوازن الغذائي الكامل، خاصة مع انخفاض نسبة البروتين والمعادن والفيتامينات الضرورية التي يحتاجها الجسم بصورة يومية، وهو ما قد يؤدي مع الوقت إلى نقص غذائي واضح يؤثر على النشاط العام والصحة العضلية.
وأضاف د. البحيري أن نقص البروتين في «ريجيم الأرز» قد يتسبب في فقدان جزء من الكتلة العضلية، وليس الدهون فقط، وهو ما ينعكس بصورة سلبية على معدل التمثيل الغذائي أو ما يعرف بـ«الحرق»، ليصبح الجسم أقل كفاءة في استهلاك السعرات الحرارية مع الوقت.
ولفت إلى أن كثيرًا من الأشخاص قد يلاحظون انخفاضًا سريعًا في الوزن خلال فترة قصيرة، لكن هذا النوع من الأنظمة القاسية غالبًا ما يصعب الاستمرار عليه لفترات طويلة، مما يزيد احتمالات استعادة الوزن مرة أخرى فور التوقف عنه أو العودة إلى العادات الغذائية القديمة.
الدوار واضطراب الهرمونات
كما حذر من أن الالتزام بريجيم الأرز لفترات ممتدة قد يؤدي إلى الشعور بالدوار والإجهاد واضطراب الهرمونات، خاصة لدى الأشخاص الذين لا يحصلون على احتياجاتهم اليومية من العناصر الغذائية الأساسية، مؤكدًا أن ضعف التنوع الغذائي والتركيز على نوع واحد من الطعام يجعل النظام مملًا وغير قابل للاستدامة على المدى البعيد.
واختتم د. مصطفى حديثه بالتشديد على أن أي نظام غذائي لإنقاص الوزن يجب أن يتم تحت إشراف طبي أو غذائي متخصص، لضمان تحقيق نتائج صحية وآمنة دون التأثير السلبي على العضلات أو التمثيل الغذائي أو الصحة العامة للجسم.





