الثلاثاء 14 أبريل 2026 11:28:57
ما بين ارتفاع درجات الحرارة نهارًا وانخفاضها ليلًا، يعاني كثير من الأشخاص من آلام مفاجئة في العضلات خلال فترات تغيير الفصول، والتي يُطلق عليها شعبيًا «لفحة الهواء».
وتبدو هذه الحالة بسيطة في بدايتها، لكنها أصبحت من أكثر الشكاوى انتشارًا، نتيجة التعرض المباشر لتيارات هوائية باردة أو ساخنة، أو الانتقال المفاجئ بين درجات حرارة مختلفة.
وعلميًا، تُعرف هذه الحالة بالتشنج العضلي، وهو انقباض لا إرادي ومؤلم في الألياف العضلية، وقد تبدأ في صورة تيبّس عضلي حاد في مراحلها الأولى، حيث يشعر المريض بصلابة في العضلة وصعوبة في الحركة، مع ألم قد يتراوح بين المتوسط والشديد.
تيارات هوائية
ويوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي العلاج الطبيعي والتغذية العلاجية، أن السبب الرئيسي للإصابة يتمثل في التعرض المفاجئ لتيارات هوائية باردة أو ساخنة، خاصة بعد الاستحمام بماء ساخن ثم التعرض مباشرة لجو بارد، ما يؤدي إلى انقباض مفاجئ في العضلات، كما أن التغير الكبير في درجات الحرارة خلال وقت قصير يعد من العوامل الأساسية التي تؤدي إلى حدوث هذه التشنجات المؤلمة.
وغالبًا ما تظهر هذه الحالة في مناطق الرقبة والكتفين والظهر والصدر، خاصة العضلات المحيطة بالفقرات الصدرية، وقد يمتد الألم في بعض الحالات إلى أسفل الظهر والجانبين، ما يسبب صعوبة في الحركة أو أداء الأنشطة اليومية بشكل طبيعي.
وعن طرق العلاج، يشير د. أبو الريش إلى أن الكمادات الدافئة من أفضل وأسرع الحلول، حيث يُنصح بوضعها على المنطقة المصابة لمدة تتراوح بين 15 - 20 دقيقة، بمعدل مرتين إلى ثلاث مرات يوميًا، لما لها من دور فعّال في إرخاء العضلات، وتحسين الدورة الدموية، وتقليل الإحساس بالألم.
كما يلعب العلاج الطبيعي دورًا مهمًا في التعامل مع هذه الحالات، من خلال تمارين الإطالة الخفيفة التي تساعد على تقليل التشنج واستعادة مرونة العضلات، مؤكدًا أهمية تكرار هذه التمارين يوميًا، ليس فقط للعلاج، بل أيضًا للوقاية من تكرار الإصابة.
أعراض لا يجب تجاهلها
وفي بعض الحالات، قد يتطلب الأمر استشارة الطبيب، خاصة إذا استمر الألم لأكثر من 5 - 7 أيام، أو كان شديدًا ولا يتحسن، أو إذا صاحبه تنميل أو ضعف في الذراع، أو ارتفاع في درجة الحرارة أو تورم في المنطقة المصابة، إذ قد يشير ذلك إلى مشكلة أكبر تستدعي التدخل الطبي، وربما الحاجة إلى جلسات علاج طبيعي متخصصة.
ومن الناحية الغذائية، يلفت أخصائي التغذية العلاجية إلى أن نقص بعض العناصر المهمة، مثل المغنيسيوم أو فيتامين «د»، قد يزيد من احتمالية حدوث الشد العضلي، لذلك إذا كان الشخص يعاني من تشنجات متكررة، خاصة أثناء المشي أو خلال النوم، فقد يكون ذلك مؤشرًا على نقص في الفيتامينات أو المعادن، ما يستدعي الانتباه للتغذية وإجراء الفحوصات اللازمة.
تغيير الفصول
ومن جانبها، تشير الدكتورة داليا محمد الدمرداش، أخصائي العلاج الطبيعي بمستشفى ملوي التخصصي، إلى أن هناك عوامل أخرى تسهم في زيادة فرص الإصابة بالتشنجات العضلية خلال تغيير الفصول، من بينها تغير مستويات الرطوبة، الذي يؤثر بشكل مباشر على توازن السوائل والأملاح داخل الجسم، وهي عناصر أساسية لعمل العضلات بشكل طبيعي، ما قد يؤدي إلى زيادة احتمالات التشنج.
ولا يمكن إغفال تأثير تغير نمط النشاط البدني بين الفصول، إذ يميل البعض إلى تقليل الحركة خلال الطقس البارد، أو العودة لممارسة النشاط البدني بشكل مفاجئ مع تحسن الطقس، وهو ما يسبب إجهادًا للألياف العضلية غير المهيأة، ويزيد من احتمالية الإصابة.
وتنصح بضرورة الحفاظ على ترطيب الجسم، باعتباره من الأمور الأساسية للعلاج والوقاية، حيث يقع البعض في خطأ تقليل شرب المياه خلال الأجواء الباردة، رغم أن الجفاف يزيد من قابلية العضلات للتشنج، لذلك توصي بشرب كميات كافية من المياه، إلى جانب تناول الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم والمغنيسيوم، مثل الموز والتمر والخضروات الورقية.
كما تظل الحركة اليومية، مثل المشي لمدة 20 دقيقة، من الوسائل الفعالة لتحسين الدورة الدموية والحفاظ على مرونة العضلات، فضلًا عن دور التعرض لأشعة الشمس في تعزيز مستويات فيتامين «د» في الجسم.
وفي حال استمرار الأعراض أو ظهور علامات غير طبيعية، يصبح التدخل الطبي ضروريًا، حيث يمكن اللجوء إلى تقنيات العلاج الطبيعي الحديثة، مثل العلاج اليدوي، أو الإبر الجافة، أو التنبيه الكهربائي، لإعادة التوازن إلى الجهاز العضلي.





