الإنسان إذا تاب واستغفر فذنوبه تمحي ولا يعلم بها أحد.. الإفتاء تجيب

الإنسان إذا تاب واستغفر فذنوبه تمحي ولا يعلم بها أحد.. الإفتاء تجيب

ترد إلي دار الإفتاء يوميا آلاف الفتاوي سواء علي موقعها الإلكتروني أو بصفحتها علي فيس بوك ويجيب عليها الدكتور محمود شلبي. أمين عام الفتوي بدار الإفتاء المصرية

* هل ينكشف للأب والأم بعد وفاتهما ما فعله الأبناء من ذنوب في الدنيا؟

** الله سبحانه وتعالي يستر علي عبده. فكما ستره في الدنيا يستره إن شاء الله في الآخرة متي تاب الإنسان وأناب. وقد روي في خبر مرفوع أن الله سبحانه وتعالي في الحساب يرجوه عبد من العباد ألا يفضحه علي رؤوس الأشهاد. فيقول الله: قد سترتك.

متي فعل الإنسان شيئًا يتوب ويستغفر فإن فعل ذلك عفا الله عنه وغفر له.. والعفو يعني الستر والمغفرة تعني التجاوز. والإنسان إن تاب واستغفر فذنوبه تمحي ولا يعلم بها أحد.

* وكلني البعض في إخراج مال لوجه الله فهل يجوز إخراجه في أي جهة أم لابد أن يكون فيما حدده هو؟

** في الحالة المذكورة في السؤال. فالسائل هو وكيل عن هذا الشخص. فقد وكله أن يفعل شيئًا له. فهو وكيل عنه أي نائب عنه.

والنائب يفعل ما يطلبه منه من أنابه. وفي حالة أخبره صاحب المال بأن يخرج المال في جهة محددة فعليه ذلك لأنه ليس مختارًا في هذه المسألة. فعليه أن ينفذ ما طلبه صاحب المال.

* ماحكم حمل المتوفاة لغير المحارم؟

** حمل المتوفي يقصد به أنه عقب صلاة الجنازة يحمل الميت ثلاثة أو أربعة أو نحوه حسب اتجاهات حمل الخشبة. حتي توضع في السيارة أو تصل لباب القبر.. وهذا الحمل يجوز أن يفعله أي شخص المهم أن يكون قادرا علي الحمل. بحيث يحافظ علي الميت ولا يعرضه لأي امتهان ولا شيء من هذا القبيل. وأي شخص يستطيع أن يحمل المتوفي علي الخشبة يجوز له أن يفعل ذلك ولا توجد في ذلك أي مشكلة.

* هل تقبل قراءة القرآن والذكر دون تحريك اللسان فيهما؟

** لا مانع في ذلك. فهي مرحلة مقبولة وجائزة للإنسان في الثواب فالله لا يخفي عليه شيء. يقول تعالي: "لِّلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَي كُلّ شَيْءي قَدِيرى".
والمرحلة الأعلي منها مرحلة تحريك اللسان ثم مرحلة التلفظ. والأعلي من كل ذلك حضور القلب والخشوع والتدبر والتأمل فلا مانع من هذه الهيئة ولكن إن استطاع الإنسان أن يقرأ بصوت ويستحضر قلبه كان أولي وأفضل.

* أبيع سلعة معينة ووجدت محلًّا يبيع نفس السلعة بسعر أرخص فهل يجوز أن أشتري السلعة من المحل وأقوم ببيعها؟

** ما دام الأمر معروضا لدي الجميع وهذه السلع ليست نادرة الوجود ولا يصل هذا إلي حد الاحتكار فيجوز فعل هذا.. ولو كانت هذه الأشياء نادرة ويوجد بها احتكار وتضر الناس بهذا فهذا هو الخطأ. لأن الاحتكار خطأ ولا يجوز فعله شرعًا.

* أحلف كثيرًا علي أبنائي ولا أنفذ هذه الأيمان فهل عليَّ كفارة؟

** هذه الأيمان كثير منها يدخل في يمين اللغو. مثله كمثل يمين الكرم. وهذه أشياء لا يقصد بها اليمين وإنما تأتي علي اللسان من غير قصد لشيء.. وكثير من الفقهاء يقولون إن مثل هذه الأيمان لا كفارة فيها. وأنصح الآباء والأمهات بعدم كثرة الحلف لقول الله تعالي في سورة "البقرة": "وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعى عَلِيمى".. ولو أراد الإنسان أن يحلف فعليه أن يحلف علي شيء قاطع. ولكن الحلف علي الأكل والشرب والملبس وعلي كل صغيرة وكبيرة فهذا ليس حسنًا.

* هل يجوز إخراج زكاة المال علي دفعات قبل أن يحول عليها الحول؟

** الأصل في الزكاة أنها تخرج عند نهاية السنة. ويجوز للعبد أن يقسط زكاة ماله ولكن عليه أن يكون دافع الزكاة مقدمًا.. ومصارف الزكاة تكون علي حسب الحالات. والحالات لو تستدعي المساعدات وضرورية فيجوز للعبد أن يخرج زكاته لها.

* كتب والداي أملاكهما المميزة لأخي الذكر الوحيد وكتبا للبنات شيئًا بسيطًا بدعوي أنهما أحرار بمالهما.. فهل يجوز شرعًا؟

** طالما الإنسان علي قيد الحياة فله أن يتصرف في ملكه كيفما يشاء ما دام محققا لمصلحة ما. وهذه المصالح إنما تكون راجعة إلي صاحب المال.. ولو تصرف الأب أو الأم في حياته تصرفًا ما ثم توفي فيكون هذا التصرف انتهي وصار الشيء المكتوب للابن أو للبنت أو للأخ أو لأي شخص صار ملكًا له.. ولو أن الشخص الذي كتب له إذا أراد أن يعطي غيره شيئا ما فهذا يكون تبرعا منه وتفضلا وليس ميراثا ولا وصية. والشيء الذي كتب يكون ملكًا للشخص وتكون النيات إلي الله وهو الذي سيحاسب الإنسان.

وطالما لا يوجد شيء ملك للأب ففي هذه الحالة لا يوجد ميراث ولا يوجد حق للبنات ما دام لا يوجد ميراث. والشيء الذي يعطيه الأخ لأخواته البنات تكون هبة منه وفضلا. ولا يوجد شيء في ذلك.

* تطلب مني أمي أشياء لا أستطيع إعطاءها لها دون علم زوجي فماذا أفعل حتي لا تعتقد بأني لا أحبها؟

** لو كان الشيء الذي تطلبه الأم من مال الزوج لابد من استئذانه أولا قبل التصرف فيه. وأما لو كان من مال الزوجة فهي صاحبة التصرف فيه لها أن تعطي أمها دون إذن زوجها.. والواضح لا يوجد إشكال فيه والصدق هو حل كل الأمور. وعلي البنت أن تعتذر لأمها وتوضح لها بأن هذا الشيء لا تملكه. أو لها أن تستأذن زوجها.

وأنصح الزوجة أن تطيع زوجها وعليها أن تستأذنه في الأشياء التي تخصه. وعلي الأم أن تعطي ابنتها العذر في عدم إعطائها شيئاً  ما دام هذا الشيء خاصاً بالزوج.

* ما كيفية أداء الصلوات الفائتة سرًّا أم جهرًا؟ 

** حسب الوقت الذي تقضي فيه الصلوات. فالصلوات منها جهرية ومنها سرية. والوقت منه سري ومنه جهري.. ووقت الجهر يكون وقت المغرب والعشاء ووقت صلاة الفجر. والإنسان إذا قضي الصلوات في وقت صلاة الظهر أو صلاة العصر فعليه أن يسر في الصلاة. مثال ذلك من فاتته صلاة الفجر ولكن هو يصليها بعد طلوع الشمس أو بعد الظهر فعليه أن يصليها سرًا. وهذا لأن الوقت هو وقت الإسرار.

ولو فات العبد صلاة الظهر ولكن يريد أن يقضيها في وقت صلاة المغرب فعليه أن يجهر بالقراءة وهذا يكون مراعاة للوقت الذي تقضي فيه الصلاة.