"وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِين "الحجر:88" تأمّل هذه البلاغة القرآنية في دعوة النبي- صلي الله عليه وسلم- إلي خفض الجناح» ذلك لأن الطائر يخفض جناحه ليقترب من شيء يحبه أو عندما يريد حضن فراخه من أيّ أذي» إشعارًا بالخوف والعطف عليهم. وهذا الدور الذي أسنده رب العزة إلي نبيه صلي الله عليه وسلم ليكون بمنزلة الأب الراعي والمعلِّم الواعي الذي يربي النفوس. ويهذب العقول. ويحنّ علي الصغير. ويعطف علي الكبير مما أنتج ذلك النشء البارّ من آله الطاهرين وصحابته الميامين والتابعين الصالحين.
ويقول عَزَّ مِن قائل علي لسان الكافرين: "وَقَالُواْ يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونى" "الحجر: 6" فلنتأمل هذه الغَطرَسة التي فُطِرَ عليها الكافرون فلم يقولوا "يا أيّها النّبي" أو "يا أيّها الرّسول) "ذلك لأنهم لم يعترفوا بِنُبُوّته- صلّي اللهُ عليه وسلّم- ورسالته بل قالوا "يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ" مُرِيدين التَّهكّم والسّخرِية. ثمّ أعقَبُوا ذلك بقولهم "إِنَّكَ لمَجنون" في هذا استهزاءى بِقَـدَرِه- ِصلّي اللُهُ عليهِ وسلّم- لكنّ اللَه- عزّ وجلّ- أُنـزَلَ ما فيه تسلِية لِقَـلبِ نبيّه- صلّي اللهُ عليهِ وسلّم- وتعظيمى لِقَـَدِرِهِ ومَنزِلَتِهِ فقال "مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُوني وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُوني وَإِنَّكَ لَعَلي خُلُقي عَظِيمي ( القلم 4-1.