مصر شريك رئيسي في بورصة لندن السياحية 2026.. حضور استراتيجي يعكس قوة المقصد السياحي المصري

مصر شريك رئيسي في بورصة لندن السياحية 2026.. حضور استراتيجي يعكس قوة المقصد السياحي المصري


قدري الحجار

أكد الدكتور عاطف عبد اللطيف، الخبير السياحي ورئيس جمعية مسافرون السياحية، أن مشاركة مصر في بورصة لندن الدولية للسياحة والسفر WTM London 2026 بصفتها الشريك الرئيسي تمثل خطوة استراتيجية مهمة في مسيرة الترويج السياحي المصري، وتعكس المكانة المتنامية التي يحظى بها المقصد المصري على خريطة السياحة العالمية، خاصة في ظل التحولات التي يشهدها قطاع السياحة الدولي، والتوجه نحو تعزيز الشراكات، وتطوير المنتجات السياحية، وفتح أسواق جديدة أمام حركة السياحة الوافدة.

وقال الدكتور عاطف عبد اللطيف إن اختيار مصر شريكًا رئيسيًا في هذا الحدث الدولي الكبير، الذي يقام خلال الفترة من 3 إلى 5 نوفمبر 2026 بمركز ExCeL London بالعاصمة البريطانية لندن، يحمل دلالات مهمة، خاصة أن هذه المشاركة تأتي في إطار رؤية مصر لتعزيز حضورها في الأسواق السياحية العالمية، وتأكيد قدرتها على المنافسة في مرحلة جديدة من صناعة السياحة تعتمد على الابتكار والاستدامة وتطوير التجارب السياحية.

وأضاف الدكتور عاطف أن شعار الدورة الحالية من بورصة لندن السياحية، والذي يحمل عنوان «المرونة والتعافي وإعادة الابتكار: العصر المقبل للسفر العالمي» Resilience, Rebound & Reinvention: The Next Era of Global Travel، يعكس طبيعة المرحلة التي يمر بها القطاع السياحي الدولي، حيث أصبحت القدرة على التكيف مع المتغيرات، وإعادة ابتكار المنتجات السياحية، وبناء الثقة بين الأسواق والشركات، من أهم عناصر النجاح في صناعة السياحة.

وأشار الدكتور عاطف عبد اللطيف إلى أن مشاركة مصر كشريك رئيسي في بورصة لندن السياحية تمثل فرصة مهمة لتسليط الضوء على التنوع الفريد الذي تتمتع به السياحة المصرية، بداية من السياحة الثقافية والأثرية، مرورًا بالسياحة الشاطئية والترفيهية، وصولًا إلى السياحة البيئية والمغامرات والسياحة الحديثة، بما يعزز قدرة مصر على جذب شرائح مختلفة من السائحين من الأسواق الأوروبية والعالمية.

وأوضح أن مصر تمتلك مقومات سياحية استثنائية يصعب أن تجتمع في دولة واحدة، حيث تتنوع منتجاتها السياحية بين الحضارة المصرية القديمة، والمواقع الأثرية الفريدة، والمتاحف الحديثة، والشواطئ الممتدة على البحرين الأحمر والمتوسط، إلى جانب المقاصد السياحية الجديدة التي أصبحت تمثل إضافة قوية للمنتج السياحي المصري.

وأكد الدكتور عاطف أن مشاركة مصر في هذا الحدث تأتي في توقيت مهم، خاصة مع استمرار جهود الدولة لزيادة أعداد السائحين الوافدين، وتعزيز الاستثمارات السياحية، وتطوير البنية التحتية، ورفع جودة الخدمات المقدمة للسائحين، بما يتماشى مع المستهدفات الطموحة للوصول إلى 30 مليون سائح سنويًا بحلول عام 2030 أو 2031.

وأضاف أن حضور مصر في بورصة لندن السياحية لا يقتصر على عرض المقومات السياحية فقط، وإنما يمثل فرصة لتعزيز العلاقات مع منظمي الرحلات وشركات الطيران والمؤسسات السياحية الدولية، وفتح قنوات جديدة للتعاون التجاري، بما ينعكس بصورة مباشرة على زيادة الحركة السياحية الوافدة إلى مصر خلال السنوات المقبلة.

وأشار الدكتور عاطف عبد اللطيف إلى أن مشاركة أكثر من 110 شركات سياحية مصرية في المعرض تعكس اهتمام القطاع السياحي المصري بتعزيز حضوره في الأسواق الدولية، وتؤكد أن الشركات المصرية أصبحت أكثر إدراكًا لأهمية المشاركة في المعارض الدولية الكبرى باعتبارها منصة للتواصل مع شركاء صناعة السياحة، وعقد الاتفاقيات، والتعرف على اتجاهات الأسواق السياحية المختلفة.

وقال إن هذه المشاركة الواسعة تتيح للشركات المصرية عرض برامجها ومنتجاتها السياحية أمام منظمي الرحلات وشركات السياحة العالمية، وتقديم تجارب جديدة تتناسب مع احتياجات السائحين، خاصة في الأسواق الأوروبية التي تمثل أحد أهم مصادر الحركة السياحية الوافدة إلى مصر.

وأوضح أن المعرض يمثل كذلك فرصة للترويج للمقاصد السياحية المصرية المختلفة، وفي مقدمتها القاهرة، والأقصر، وأسوان، والبحر الأحمر، وسيناء، والعلمين الجديدة، والساحل الشمالي، والجلالة، إلى جانب المتحف المصري الكبير الذي يمثل إضافة نوعية للمنتج الثقافي والحضاري المصري.

وأضاف الدكتور عاطف أن المتحف المصري الكبير أصبح أحد أهم عناصر الجذب السياحي الحديثة في مصر، لما يقدمه من تجربة متكاملة للتعرف على الحضارة المصرية القديمة، وما يمثله من قيمة ثقافية وحضارية عالمية، مؤكدًا أن الترويج للمتحف خلال المعارض الدولية يسهم في دعم برامج السياحة الثقافية، وزيادة اهتمام السائحين بزيارة القاهرة والمناطق الأثرية المحيطة بها.

وأشار إلى أن السياحة المصرية لم تعد تعتمد على منتج واحد، وإنما أصبحت تمتلك مجموعة متنوعة من المنتجات السياحية التي يمكن تسويقها في الأسواق المختلفة، وهو ما يمنح مصر ميزة تنافسية كبيرة، خاصة في ظل اتجاه السائحين إلى البحث عن تجارب متنوعة تجمع بين الثقافة والترفيه والاستجمام والطبيعة.

وأكد الدكتور عاطف عبد اللطيف أن وزارة السياحة والآثار، بقيادة وزير السياحة والآثار شريف فتحي، تعمل على تعزيز حضور مصر في الأسواق السياحية العالمية، من خلال تطوير آليات الترويج، والتوسع في التعاون مع شركاء صناعة السياحة، والاستفادة من المعارض الدولية الكبرى في تقديم صورة حديثة ومتكاملة عن المقصد السياحي المصري.

وأضاف أن مشاركة الوزير شريف فتحي في بورصة لندن السياحية تعكس أهمية الحدث بالنسبة للدولة المصرية، وتؤكد حرص القيادة السياحية على التواصل المباشر مع المؤسسات الدولية وشركات السياحة والطيران، والعمل على تعزيز فرص التعاون التي تدعم زيادة الحركة السياحية الوافدة.

وأشار الدكتور عاطف إلى أن الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، برئاسة أحمد يوسف، تقوم بدور مهم في الإعداد للمشاركة المصرية، والتنسيق مع الشركات والجهات المعنية، بما يضمن تقديم صورة متكاملة عن السياحة المصرية، والاستفادة من الفرص التي يوفرها المعرض في تعزيز العلاقات مع الأسواق السياحية المختلفة.

وأوضح أن الاستعدادات للمشاركة تضمنت اجتماعات وتنسيقات مع إدارة بورصة لندن السياحية وشركاء صناعة السياحة، بهدف تنظيم المشاركة المصرية بصورة تليق بمكانة مصر السياحية، وتوفير فرص للتواصل مع الشركات الدولية ومنظمي الرحلات، وتعزيز التعاون في مجالات الترويج والتسويق السياحي.

وأضاف أن هذه الجهود تشمل كذلك التنسيق مع شركاء الصناعة، ومن بينهم شركة Jet2، بما يعكس أهمية التعاون مع شركات الطيران ومنظمي الرحلات في دعم حركة السياحة إلى مصر، وتطوير برامج سياحية جديدة تلبي احتياجات السوق البريطانية.

وأكد الدكتور عاطف أن نجاح المشاركة المصرية في المعارض الدولية لا يقاس فقط بحجم الجناح أو عدد الشركات المشاركة، وإنما بمدى القدرة على تحويل هذا الحضور إلى اتفاقيات تجارية، وبرامج سياحية جديدة، وزيادة في أعداد السائحين، وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

وأشار إلى أن بورصة لندن السياحية تعد واحدة من أهم المنصات الدولية التي تجمع ممثلي صناعة السياحة من مختلف أنحاء العالم، وتتيح فرصًا واسعة للتواصل بين الوجهات السياحية وشركات الطيران ومنظمي الرحلات والمؤسسات المتخصصة، وهو ما يجعل المشاركة المصرية فرصة مهمة لتعزيز التعاون مع السوق البريطانية والأسواق الأوروبية الأخرى.

وأوضح الدكتور عاطف أن السوق البريطانية تمثل أحد الأسواق الرئيسية بالنسبة للسياحة المصرية، وأن المؤشرات الخاصة بحركة السياحة البريطانية إلى مصر خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2026 تعكس نموًا إيجابيًا، حيث بلغ عدد السائحين البريطانيين الوافدين إلى مصر نحو 838 ألف سائح، بزيادة قدرها 9.4% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

وأضاف أن هذه الأرقام تؤكد أهمية السوق البريطانية، وتكشف عن وجود فرص كبيرة لمضاعفة الحركة السياحية منها خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل اهتمام السائح البريطاني بالمقاصد الشاطئية المصرية، والمنتج الثقافي والحضاري، والرحلات التي تجمع بين أكثر من مقصد سياحي داخل مصر.

وأشار إلى أن زيادة الحركة السياحية البريطانية تتطلب استمرار العمل على تطوير البرامج السياحية، وتحسين تجربة السائح منذ وصوله إلى مصر وحتى مغادرته، مع الاهتمام بجودة الخدمات، وتنوع الأنشطة، وتوفير برامج تناسب مختلف الفئات العمرية والاهتمامات السياحية.

وأكد الدكتور عاطف عبد اللطيف أن الحملة الترويجية المصرية «مصر.. تنوع لا مثيل له» Egypt – Unmatched Diversity تمثل أحد العناصر المهمة في إبراز المقومات السياحية المصرية، وتقديم صورة متكاملة عن تنوع التجارب التي يمكن للسائح الاستمتاع بها داخل مصر.

وأضاف أن الحملة تسهم في التأكيد على أن مصر ليست مجرد مقصد للسياحة الشاطئية أو زيارة الآثار، وإنما وجهة سياحية متكاملة يمكن للسائح أن يكتشف فيها الحضارة والتاريخ والطبيعة والرفاهية والترفيه، وهو ما يساعد على زيادة مدة الإقامة السياحية، ورفع معدلات الإنفاق، وتشجيع تكرار الزيارة.

وأوضح أن تنوع المقاصد السياحية المصرية يمنح منظمي الرحلات فرصة لتصميم برامج أكثر مرونة، تجمع بين القاهرة والمناطق الأثرية في الأقصر وأسوان، والمنتجعات السياحية على البحر الأحمر، والمقاصد الجديدة على ساحل البحر المتوسط، بما يتيح للسائح تجربة مختلفة في كل زيارة.

وأشار الدكتور عاطف إلى أن منطقة البحر الأحمر، بما تضمه من مقاصد سياحية مثل شرم الشيخ والغردقة، تظل من أهم عناصر الجذب للسائحين البريطانيين والأوروبيين، لما تتمتع به من شواطئ متميزة، ومراكز للغوص، وأنشطة بحرية، ومنتجعات سياحية متنوعة، إلى جانب ما توفره من فرص للاستجمام والترفيه.

وأضاف أن سيناء تمثل كذلك أحد المقومات المهمة للمنتج السياحي المصري، لما تتمتع به من طبيعة مميزة، ومواقع سياحية، وفرص للسياحة البيئية والمغامرات، فضلًا عن مكانتها في السياحة الدينية والثقافية.

وأكد أن العلمين الجديدة والساحل الشمالي أصبحا من المقاصد التي تستحق اهتمامًا أكبر في الترويج السياحي الدولي، خاصة مع التطور العمراني والسياحي الذي تشهده المنطقة، وتنوع المشروعات الفندقية والترفيهية، وما توفره من تجربة سياحية مختلفة على ساحل البحر المتوسط.

وأشار الدكتور عاطف إلى أن مدينة الجلالة تمثل كذلك إضافة جديدة للمنتج السياحي المصري، بما تتمتع به من موقع متميز ومقومات سياحية وترفيهية، يمكن الاستفادة منها في تطوير برامج سياحية متنوعة تستهدف الأسواق الدولية.

وأوضح أن التوسع في الترويج لهذه المقاصد الجديدة يجب أن يتزامن مع استمرار الاهتمام بالمقاصد التقليدية التي تمثل جوهر السياحة المصرية، وفي مقدمتها القاهرة والأقصر وأسوان، بما يضمن تحقيق التكامل بين السياحة الثقافية والسياحة الشاطئية والسياحة الترفيهية.

وأضاف أن من أهم الملفات التي تستحوذ على اهتمام صناعة السياحة خلال بورصة لندن السياحية ملف الطيران، باعتباره أحد العناصر الأساسية التي تؤثر في حجم الحركة السياحية الوافدة، مشيرًا إلى أن زيادة الرحلات الجوية المباشرة بين مصر والأسواق الرئيسية تسهم بصورة كبيرة في تسهيل السفر، وتحفيز الطلب، وتوفير خيارات أكثر للسائحين.

وأكد الدكتور عاطف أن التعاون مع شركات الطيران ومنظمي الرحلات يمثل محورًا رئيسيًا في استراتيجية زيادة الحركة السياحية، خاصة أن السائح البريطاني يعتمد بصورة كبيرة على البرامج السياحية المنظمة والرحلات المباشرة إلى المقاصد السياحية المصرية.

وأشار إلى أن المناقشات المتعلقة بتعزيز الرحلات الجوية بين المملكة المتحدة ومصر، ومن بينها التعاون مع شركة Jet2، تمثل خطوة مهمة نحو زيادة أعداد السائحين البريطانيين، وتوسيع نطاق الوصول إلى المقاصد السياحية المصرية.

وأضاف أن التوجه نحو تشغيل رحلات مباشرة من المملكة المتحدة إلى شرم الشيخ والغردقة اعتبارًا من فبراير 2027 يمثل فرصة مهمة لدعم السياحة المصرية، خاصة في ظل الطلب المتزايد على المقاصد الشاطئية المصرية خلال موسم الشتاء.

وأوضح أن هذه الرحلات يمكن أن تسهم في زيادة الحركة السياحية إلى البحر الأحمر، وتوفير خيارات سفر أكثر تنوعًا للسائح البريطاني، إلى جانب دعم الفنادق والمنتجعات السياحية، وزيادة معدلات التشغيل والاستفادة من الطاقة الفندقية المتاحة.

وأشار الدكتور عاطف إلى أن هناك كذلك فرصًا لدراسة توسيع نطاق الرحلات الجوية لتشمل مقاصد أخرى مثل مطار سفنكس الدولي والأقصر، بما يفتح المجال أمام تطوير برامج سياحية تجمع بين السياحة الثقافية والشاطئية، ويمنح السائح البريطاني فرصة التعرف على أكثر من جانب من جوانب السياحة المصرية خلال رحلة واحدة.

وأكد أن الربط الجوي بين الأسواق السياحية الرئيسية والمقاصد المصرية يمثل أحد أهم عوامل تحقيق مستهدفات الدولة في زيادة أعداد السائحين، مشددًا على ضرورة استمرار التنسيق بين وزارة السياحة والآثار، ووزارة الطيران المدني، وشركات الطيران، ومنظمي الرحلات، لتطوير خطوط الطيران وتوسيع نطاق الرحلات المباشرة.

وأضاف أن زيادة الطاقة الاستيعابية للمطارات، وتطوير الخدمات، وتحسين تجربة الوصول والمغادرة، كلها عناصر تسهم في تعزيز تنافسية مصر أمام المقاصد السياحية الأخرى، خاصة في الأسواق الأوروبية.

وأوضح الدكتور عاطف أن بورصة لندن السياحية 2026 تركز على مجموعة من المحاور الرئيسية التي تعكس التغيرات التي يشهدها قطاع السياحة العالمي، وتشمل الوصول، والابتكار، والنمو، والثقة، والمقصد السياحي، والمرونة.

وأشار إلى أن محور الوصول Access يمثل أحد أهم الملفات بالنسبة لصناعة السياحة، حيث يرتبط بتسهيل حركة السائحين، وتطوير وسائل النقل، وتعزيز الربط الجوي، وتوفير خدمات أكثر مرونة، بما يسهم في زيادة القدرة على الوصول إلى المقاصد السياحية المختلفة.

وأضاف أن الابتكار Innovation أصبح عنصرًا أساسيًا في تطوير السياحة، سواء من خلال استخدام التكنولوجيا في التسويق والحجز، أو تطوير التجارب السياحية، أو تحسين الخدمات المقدمة للسائحين، مؤكدًا أن مصر لديها فرص كبيرة للاستفادة من التطور التكنولوجي في تعزيز قدرتها على المنافسة.

وأكد أن محور النمو Growth يعكس أهمية تحقيق زيادة مستدامة في الحركة السياحية، مع التركيز على تطوير الاستثمارات، ورفع جودة الخدمات، وتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، بما يضمن تحقيق عوائد اقتصادية أكبر من النشاط السياحي.

وأشار الدكتور عاطف إلى أن الثقة Trust تمثل عنصرًا أساسيًا في صناعة السياحة، حيث تعتمد قرارات السفر على ثقة السائح في المقصد السياحي، وجودة الخدمات، وسهولة الإجراءات، وقدرة الوجهة على توفير تجربة آمنة ومتميزة.

وأضاف أن محور المقصد السياحي Destination يركز على أهمية تقديم الوجهات السياحية بصورة متكاملة، وإبراز ما تتمتع به من مقومات وتجارب، بما يساعد على جذب شرائح جديدة من السائحين، وزيادة مدة الإقامة، وتشجيع تكرار الزيارة.

وأوضح أن المرونة Resilience أصبحت من أهم مفاهيم صناعة السياحة الحديثة، خاصة في ظل التغيرات الاقتصادية والسياسية والبيئية التي تؤثر في حركة السفر، مشيرًا إلى أن المقاصد السياحية التي تستطيع التكيف مع هذه المتغيرات، وتطوير منتجاتها وخدماتها بصورة مستمرة، ستكون أكثر قدرة على الحفاظ على تنافسيتها وتحقيق النمو.

وأكد الدكتور عاطف أن مصر تمتلك القدرة على الاستفادة من هذه المحاور الستة، من خلال تطوير منظومة السياحة، وتعزيز التعاون مع الأسواق الدولية، والاستثمار في البنية التحتية، وتقديم منتجات سياحية متنوعة، بما يواكب التغيرات التي يشهدها قطاع السفر العالمي.

وأضاف أن الوصول إلى مستهدف 30 مليون سائح سنويًا بحلول عام 2030 أو 2031 يتطلب استمرار العمل على عدة محاور متكاملة، من بينها زيادة الطاقة الفندقية، وتطوير المطارات، وتعزيز الربط الجوي، ورفع جودة الخدمات، وتوسيع الحملات الترويجية، وزيادة التعاون مع منظمي الرحلات وشركات الطيران.

وأشار إلى أن تحقيق هذا المستهدف لا يعتمد فقط على زيادة أعداد السائحين، وإنما يتطلب كذلك تحسين جودة التجربة السياحية، ورفع متوسط الإنفاق، وزيادة مدة الإقامة، وتحقيق توزيع أفضل للحركة السياحية على مختلف المقاصد المصرية طوال العام.

وأوضح أن مصر لديها فرصة كبيرة لتعزيز مكانتها في الأسواق السياحية العالمية، خاصة مع تنوع منتجاتها السياحية، ووجود مقاصد جديدة، وتطوير البنية التحتية، إلى جانب الاهتمام المتزايد بالسياحة الثقافية والشاطئية والبيئية والترفيهية.

وأضاف الدكتور عاطف أن مشاركة مصر في بورصة لندن السياحية بصفتها الشريك الرئيسي يجب أن تكون بداية لمرحلة جديدة من التعاون مع الأسواق الدولية، تقوم على تحويل العلاقات التي يتم بناؤها خلال المعرض إلى اتفاقيات وبرامج سياحية قابلة للتنفيذ، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة في حركة السياحة الوافدة.

وأكد أن المعارض الدولية الكبرى تمثل فرصة مهمة للتواصل المباشر مع صناع القرار في صناعة السياحة العالمية، والتعرف على احتياجات الأسواق، وتطوير المنتجات السياحية، وبناء شراكات طويلة الأمد، مشددًا على ضرورة الاستفادة من هذه الفرص بصورة عملية ومستدامة.

وأشار إلى أن السوق البريطانية تظل من الأسواق المهمة التي يمكن أن تسهم في تحقيق النمو السياحي المصري، خاصة مع زيادة الحركة الوافدة خلال الفترة الأخيرة، ووجود فرص لتعزيز الرحلات الجوية المباشرة، وتطوير البرامج السياحية التي تجمع بين المقاصد الثقافية والشاطئية.

وأضاف أن الترويج السياحي الحديث يجب أن يعتمد على تقديم تجربة متكاملة للسائح، تبدأ من سهولة الوصول إلى المقصد، مرورًا بجودة الإقامة والخدمات، وانتهاءً بتنوع الأنشطة والبرامج التي يمكن الاستمتاع بها خلال الرحلة.

وأوضح أن مصر تمتلك كل المقومات التي تؤهلها لتكون واحدة من أهم الوجهات السياحية العالمية، وأن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على استثمار هذه المقومات بصورة أكثر كفاءة، وتعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، وتطوير أدوات التسويق والترويج بما يتناسب مع تطورات صناعة السياحة الدولية.

واختتم الدكتور عاطف عبد اللطيف تصريحاته بالتأكيد على أن مشاركة مصر كشريك رئيسي في بورصة لندن السياحية 2026 تمثل فرصة استراتيجية لتعزيز مكانة المقصد المصري عالميًا، وفتح آفاق جديدة للتعاون مع شركات الطيران ومنظمي الرحلات والأسواق الدولية، مشيرًا إلى أن النجاح الحقيقي لهذه المشاركة يتمثل في تحويل الحضور الدولي إلى نتائج تجارية ملموسة، وزيادة أعداد السائحين، وتعزيز الاستثمارات السياحية، ودعم مستهدف الدولة للوصول إلى 30 مليون سائح سنويًا بحلول عام 2030 أو 2031.

وشدد الدكتور عاطف على أن مصر تمتلك تنوعًا سياحيًا فريدًا، ومقومات حضارية وطبيعية لا تضاهى، وأن استمرار تطوير المنتج السياحي، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز الربط الجوي، وتكثيف الترويج الدولي، يمثل الطريق لتحقيق طفرة سياحية مستدامة تليق بمكانة مصر وتاريخها وإمكاناتها الكبيرة في صناعة السياحة العالمية.