افتتح الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، واللواء عمرو الغريب، محافظ المنوفية، مسجد سيدي يعقوب بقرية قويسنا البلد، بمركز قويسنا بمحافظة المنوفية، وأديا صلاة الجمعة بالمسجد، وسط أجواء روحانية وإيمانية، بحضور عدد من القيادات التنفيذية وأعضاء مجلس النواب.
وشهد الافتتاح حضور الأستاذ محمد موسى، نائب المحافظ، والمحاسب خالد النمر، سكرتير عام محافظة المنوفية، والحاج محمد العدوي، عضو مجلس النواب، والأستاذ هشام عبد الواحد، عضو مجلس النواب، والأستاذ شريف الغرابلي عضو مجلس النواب، والعميد محمد جعفر المستشار العسكري ، والدكتور معوض حماد وكيل وزارة الأوقاف بالمنوفية، والأستاذ فادي زايد مدير عام مكتب محافظ المنوفية، والأستاذ إبراهيم صلاح مدير عام العلاقات العامة والإعلام بمحافظة المنوفية.
قال الحاج محمد العدوي عضو مجلس النواب أن مسجد سيدي يعقوب تم إنشاؤه عام 1976 وتم إحلاله وتجديده بالجهود الذاتية 2026 علي مساحة 420 مترا مربعا بإجمالي 9 ملايين جنيه.
نقل شعائر صلاة الجمعة عبر القناة الأولى وإذاعة القرآن الكريم
نقلت القناة الأولى وإذاعة القرآن الكريم شعائر صلاة الجمعة من مسجد سيدي يعقوب بقويسنا، وقرأ القرآن الكريم فضيلة الشيخ محمد عبد البصير، فيما ألقى خطبة الجمعة فضيلة الشيخ محمود محمد السعدني، إمام وخطيب بمديرية أوقاف المنوفية، تحت عنوان «مخاطر الألعاب الإلكترونية».
وتناولت الخطبة مخاطر الألعاب الإلكترونية والإدمان الرقمي، وسبل تعزيز الوعي بآثار الإفراط في استخدامها على العقل والصحة الجسدية والنفسية، إلى جانب توضيح دور الأسرة في حماية الأبناء، والحفاظ على الوقت والمال، والوقاية من القمار الإلكتروني والابتزاز والاستقطاب الرقمي.
كما أكدت الخطبة أهمية حماية العقول من مخاطر الألعاب الإلكترونية باعتبار ذلك جزءًا من الحفاظ على الأوطان، وضرورة أداء الواجبات اليومية، وترسيخ ثقافة رقمية رشيدة تقوم على الوعي والوسطية والاعتدال.
الخطبة الأولى: حماية العقول والأوطان من مخاطر الألعاب الإلكترونية
شعائر صلاة الجمعة من مسجد سيدي يعقوب
استهل فضيلة الشيخ محمود محمد السعدني الخطبة الأولى بالحمد لله الذي أرسى قواعد البيوت بالسكينة والقرار، وجعل الأسرة منبع الهدوء والاستقرار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل الأسرة أساسًا لبناء المجتمعات، وميدانًا رحبًا لغرس القيم والمكرمات، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، أقام بيته على المحبة والوئام، وعلّم أمته رعاية الأهل على الدوام، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الأطهار، صلاة دائمة ما تعاقب الليل والنهار.
وتناولت الخطبة أهمية المحافظة على الأوطان وعقول الأجيال، وجعل حماية العقول والأنفس من إدمان الألعاب الإلكترونية جزءًا من مسؤولية المجتمع تجاه الشباب وبناء الوطن.
مسجد سيدي يعقوب
وأوضحت أن الشريعة الإسلامية لم تأت لتكلف الإنسان ما يجاوز طاقته، أو تحمله على حياة لا تعرف إلا الجد والعمل، بل راعت فطرته وأقرت حاجته إلى الترفيه والترويح عن النفس في حدود المباح، بعيدًا عن الإضرار بالنفس أو تضييع الحقوق والواجبات.
واستشهدت الخطبة بالهدي النبوي في إقرار الترفيه المباح، مشيرة إلى أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أقر لعب الحبشة في المسجد النبوي الشريف، وأتاح لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها مشاهدة لعبهم.
مسجد سيدي يعقوب
شعائر صلاة الجمعة من مسجد سيدي يعقوب
كما أشارت إلى مسابقة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعائشة وملاطفته للصغير أبي عمير، بما يعكس فهمًا لطبيعة النفس الإنسانية واحتياجها إلى ما يجدد نشاطها ويدخل السرور عليها.
واستشهدت بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن لربك عليك حقًا، وإن لنفسك عليك حقًا، ولأهلك عليك حقًا، فأعط كل ذي حق حقه».
حفظ الوقت وأداء الواجبات في مواجهة إدمان الألعاب الإلكترونية
شعائر صلاة الجمعة من مسجد سيدي يعقوب
حذرت الخطبة من استنزاف العمر وتضييع الواجبات بسبب الإفراط في ممارسة الألعاب الإلكترونية، مؤكدة أن الوقت يمثل رأس مال الإنسان في الحياة ووعاء أعماله ومسؤولياته.
وأوضحت أن من أخطر آثار الإفراط في الألعاب الإلكترونية استهلاك ساعات طويلة في جولات متتابعة دون الشعور بمرور الوقت، بما يؤدي إلى تأخير الصلاة، وإهمال الدراسة، والتقصير في حقوق الوالدين والأسرة والمجتمع.
وأكدت أن الترفيه يتحول من نشاط مباح إلى سلوك مذموم عندما يؤدي إلى تضييع الواجبات، مستشهدة بقول الله تعالى: «اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ» [الأنبياء: 1-2].
كما استشهدت بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ».
ودعت الخطبة إلى وضع ترتيب يومي لتنظيم الوقت بحكمة، واستثمار أيام الشباب فيما ينفع الإنسان في دينه ودنياه، مع تجنب الانشغال بالألعاب الإلكترونية على حساب المسؤوليات الأساسية.
مخاطر الإدمان الرقمي على العقل والصحة الجسدية والنفسية
شعائر صلاة الجمعة من مسجد سيدي يعقوب
أكدت الخطبة ضرورة حماية العقل والبدن من الإدمان الرقمي، باعتبار أن الحفاظ على العقل والصحة النفسية أمانة عظيمة.
وأوضحت أن التمادي في الألعاب الإلكترونية قد يجعل البيئة الرقمية تتجاوز حدود الترفيه المعتدل، وتستحوذ على الانتباه، وتهدر الوقت والجهد، وتؤثر في الإرادة والقدرة على التحكم في السلوك.
كما أشارت إلى الأضرار الجسدية الخطيرة المرتبطة بالإفراط في الاستخدام، ومنها تراجع جودة النوم، واضطراب الساعة البيولوجية بحسب الدراسات الطبية، والإصابات العضلية الهيكلية، وإجهاد العيون.
واستشهدت الخطبة بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا ضرر ولا ضرار»، وقول الله تعالى: «وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ» [البقرة: 195]، داعية إلى الحرص على سلامة البدن والراحة والوقاية من مخاطر الإدمان الرقمي.
حفظ المال والوقاية من القمار والابتزاز والاستقطاب الرقمي
شعائر صلاة الجمعة من مسجد سيدي يعقوب
حذرت الخطبة من استنزاف الأموال في المشتريات الرقمية والصناديق العشوائية، ونبهت إلى خطورة القمار الإلكتروني وألعاب الرهان والابتزاز الرقمي، وما قد يترتب عليها من استنزاف للموارد والوقوع في المحرمات.
كما دعت إلى الانتباه لمخاطر الاستقطاب الرقمي وتسرب الأفكار المنحرفة أو العنف إلى عقول المستخدمين، وما قد ينتج عن ذلك من ضياع الأموال، وتفكك الأسرة، وتبلد المشاعر.
وأكدت أن الشريعة الإسلامية اعتنت بحفظ المال وصيانته، وحرمت اكتسابه أو استهلاكه بغير حق أو بالمخاطرة المحرمة، ومن ذلك صناديق الحظ الإلكترونية التي تعد من الميسر والغرر المنهي عنهما شرعًا.
واستشهدت بقول الله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» [المائدة: 90].
وشددت الخطبة على ضرورة اليقظة والرعاية الواعية، وعدم إغفال مسؤولية رعاية الأبناء وتوجيههم وحمايتهم، امتثالًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يعول».
الخطبة الثانية: دور الأسرة في حماية الأبناء من مخاطر الألعاب الإلكترونية
استهل فضيلة الشيخ محمود محمد السعدني الخطبة الثانية بالحمد لله على دوام النعم، والاستعاذة به سبحانه من شر النقم، والشهادة بأنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن سيدنا محمدًا عبده ورسوله.
وأكدت الخطبة ضرورة المحافظة على مقدرات الوطن من خلال حماية الأسرة والأبناء من مخاطر الاستقطاب الرقمي والعزلة الاجتماعية، مشيرة إلى أن الشريعة الإسلامية حثت على حفظ الأواصر والروابط الأسرية.
ودعت إلى اتخاذ إجراءات عملية لحماية الأبناء والعلاقات الأسرية، من خلال تخصيص وقت يومي للتواصل الأسري، والاتفاق على أوقات مشتركة تخلو من الهواتف والألعاب، وفحص محتوى الألعاب ومضمونها، وتقييد التواصل الرقمي، وتعزيز الحوار والثقة داخل الأسرة.
كما شددت على أهمية إشراك الأبناء في الأنشطة الرياضية والاجتماعية الواقعية، بما يساعد على إعدادهم ليكونوا عناصر صالحة نافعة لوطنهم.
وأوضحت أن التوازن يمثل ضرورة للحفاظ على النسيج المجتمعي وحماية الأسر من التفكك والعزلة، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «والرجل راعٍ على أهل بيته، وهو مسؤول عن رعيته».
نحو ثقافة رقمية رشيدة قائمة على الوعي والاعتدال
دعت الخطبة إلى بناء ثقافة رشيدة لاستخدام التقنية الرقمية، وتعزيز الوعي الرقمي والتربية المتوازنة، مؤكدة أن معالجة مخاطر الألعاب الإلكترونية لا تستهدف تربية جيل يرفض التقنية أو يخشى التعامل معها، بل تهدف إلى إعداد جيل واعٍ يحسن الانتفاع بها، ويميز بين الترفيه النافع والاستغراق الضار.
وشددت على الالتزام بمنهج الوسطية والاعتدال الذي أرشد الله سبحانه وتعالى إليه في قوله: «وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا» [البقرة: 143].
واختتمت الخطبة بالدعاء: «اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واحفظ أطفالنا وشبابنا ووطننا مصر من كل مكروه وسوء».