أنف إلكتروني ينقل الروائح عبر الإنترنت.. كيف تعمل التقنية الجديدة؟

 أنف إلكتروني ينقل الروائح عبر الإنترنت.. كيف تعمل التقنية الجديدة؟

لم تعد مشاركة الصور ومقاطع الفيديو والصوت عبر الإنترنت هي الحد الأقصى لما يمكن أن تقدمه التكنولوجيا الرقمية، إذ يعمل باحثون أمريكيون على تطوير تقنية تتيح نقل تجربة الروائح بين الأشخاص الموجودين في أماكن مختلفة، من خلال استشعار الرائحة وتحليلها ثم إعادة إنتاجها باستخدام جهاز آخر.

وتعتمد التقنية الجديدة، التي تحمل اسم «سينترونيك» (Scentronic)، على جهاز يُعرف باسم «الأنف الإلكتروني»، يستطيع التعرف على أنواع معينة من الروائح، وإرسال بياناتها عبر الإنترنت إلى جهاز مخصص لإعادة تكوينها. ولا يعني ذلك انتقال جزيئات الرائحة نفسها عبر الشبكة، بل نقل المعلومات اللازمة لمحاكاة الرائحة الأصلية.

كيف يعمل الأنف الإلكتروني؟

وبحسب “روسيا اليوم” تعتمد التقنية على مرحلتين أساسيتين؛ تبدأ الأولى بالتقاط الرائحة وتحليلها، بينما تتولى الثانية إعادة إنتاج رائحة مشابهة في مكان آخر.

ويستخدم الأنف الإلكتروني مجموعة من مستشعرات الغاز لرصد المركبات الكيميائية المرتبطة بالرائحة، ثم يستعين بنموذج للتعلم الآلي لتحليل البيانات وتحديد نوع الرائحة التي استشعرها الجهاز.

وبعد تحديد الرائحة، تُرسل البيانات عبر الإنترنت إلى جهاز آخر يطلق مواد عطرية بهدف محاكاة الرائحة الأصلية، وهو ما يتيح نقل التجربة الحسية دون الحاجة إلى إرسال المادة ذات الرائحة نفسها.

ويبلغ قطر جهاز الاستشعار نحو 15 سنتيمترًا، ويمكن نقله من مكان إلى آخر، لكنه ليس مصممًا للارتداء. وفي المقابل، طور الباحثون نماذج مختلفة من جهاز توليد الروائح، بعضها يمكن ارتداؤه في صورة سوار أو قلادة، وبعضها الآخر يمكن حمله باليد.

خمس روائح فقط في المرحلة الحالية

لا يزال النظام محدودًا من حيث عدد الروائح التي يستطيع التعرف عليها، إذ يقتصر في مرحلته الحالية على خمس روائح مألوفة، هي البيرة والكعك والقهوة والبرتقال والنبيذ الأحمر.

وأوضح تشونيو يانغ، الباحث الرئيسي في الدراسة المنشورة بدورية «ساينس أدفانسز» (Science Advances)، أن اختيار هذه الروائح جاء بهدف توضيح طريقة عمل التقنية، نظرًا إلى اختلاف خصائصها العطرية وتنوعها.

ولا يقتصر توسيع قدرات النظام على إضافة روائح جديدة إلى قائمة التعرف، بل يتطلب أيضًا توفير السوائل العطرية اللازمة لإعادة إنتاجها. ووفقًا للباحث، فإن تحديد الرائحة الأصلية بدقة وإعادة تكوينها عمليتان منفصلتان، ولكل منهما تحدياتها الخاصة.

وبالتالي، فإن قدرة الجهاز على التعرف على رائحة معينة لا تعني بالضرورة أنه يستطيع إعادة إنتاجها بدقة مماثلة، وهو ما يجعل تطوير جانبي النظام أمرًا ضروريًا لتوسيع نطاق استخدامه.

كيف يمكن الاستفادة من مشاركة الروائح رقميًا؟

قد تفتح التقنية المجال أمام طرق جديدة للتواصل عبر الإنترنت، إذ يمكن أن تتيح للأصدقاء وأفراد العائلة مشاركة روائح الطعام حتى عندما تفصل بينهم مسافات بعيدة.

كما يمكن أن تسهم في تطوير تجارب الواقع الافتراضي والواقع المعزز، من خلال إضافة الروائح إلى التجارب الرقمية، بدلًا من اقتصارها على الصور والأصوات. وقد تمتد الاستخدامات المحتملة إلى التسوق الإلكتروني، بحيث يتمكن المستهلك من تجربة رائحة بعض المنتجات قبل اتخاذ قرار الشراء.

لكن هذه الاستخدامات لا تزال احتمالات مستقبلية، إذ لم يتجاوز النظام حتى الآن مرحلة النموذج الأولي، ولم يصل إلى مرحلة الاستخدام التجاري.

تحديات أمام تطوير التقنية

يتطلب تحويل «سينترونيك» إلى تقنية قابلة للاستخدام على نطاق أوسع تحسين دقة التعرف على الروائح، إلى جانب تطوير قدرته على التعامل مع الروائح المختلطة، وزيادة عدد الروائح التي يمكن للنظام إعادة إنتاجها.

ويحتاج جهاز توليد الروائح أيضًا إلى مزيد من التطوير لتقليل حجمه، وتسهيل إعادة تعبئة السوائل العطرية، وخفض تكاليف التصنيع، مع ضمان سلامة استخدامه بصورة متكررة.

وتوضح هذه التحديات أن نقل الروائح رقميًا لا يعتمد على استشعارها وحده، بل يتطلب تنسيقًا بين تحليل المركبات المرتبطة بالرائحة وإعادة تكوينها باستخدام مواد مناسبة.

هل يمكن دمج الأنف الإلكتروني في الهواتف؟

يرى يانغ أن الهواتف الذكية قد تتمكن مستقبلًا من الاتصال بأجهزة خارجية مخصصة لتوليد الروائح، بما يتيح إضافة هذه التجربة إلى الاستخدامات الرقمية المعتادة.

لكن دمج التقنية بالكامل داخل الهاتف نفسه سيكون أكثر صعوبة، بسبب المساحة والوزن اللذين تحتاج إليهما خزانات السوائل العطرية والمكونات الإلكترونية.

وبينما لا تزال التقنية في مراحلها الأولى، فإن تطويرها قد يتيح مستقبلًا إضافة حاسة الشم إلى وسائل التواصل الرقمي، شريطة التغلب على التحديات المرتبطة بدقة التعرف على الروائح وإعادة إنتاجها.