ماذا يحدث عندما تتوقف عن دواء السكري؟

 ماذا يحدث عندما تتوقف عن دواء السكري؟

قد يظن البعض أن بإمكانهم السيطرة على مرض السكري باتباع نظام غذائي صحي أو ممارسة الرياضة فقط، فيقررون التوقف عن تناول الدواء ظنًا منهم أن أجسامهم أصبحت قادرة على التكيف دون مساعدة. لكن ما الذي يحدث فعليًا داخل الجسم عندما تُتخذ هذه الخطوة المفاجئة؟ وهل يكون هذا القرار بداية تحسن أم شرارة خطر صامت يهدد الحياة؟

يحذر الأطباء من أن التوقف المفاجئ عن تناول أدوية مرض السكري دون إشراف طبي يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع حاد في مستويات السكر بالدم، ما يزيد من خطر الإصابة بمضاعفات خطيرة تهدد الحياة.فأدوية السكري ليست مجرد علاج لتخفيف الأعراض، بل تُعد ركيزة أساسية لتنظيم مستوى الجلوكوز في الدم ومنع المضاعفات المزمنة التي قد تؤثر على القلب والكلى والأعصاب والعينين.

وفق "هيلث شوتس" يقول الدكتور أنيكيت مول، استشاري الطب الباطني بمستشفيات ووكهارت، إن بعض المرضى قد يتوقفون عن تناول أدويتهم بسبب الآثار الجانبية أو لرغبتهم في الاعتماد على النظام الغذائي والرياضة فقط، لكن هذا القرار "قد يكون مكلفًا للغاية إذا لم يتم تحت إشراف طبي".

ما الذي يحدث عند التوقف عن تناول الدواء؟

يوضح مول أن أخطر ما يمكن أن يحدث هو الارتفاع المفاجئ في سكر الدم، أو ما يُعرف بـ"فرط سكر الدم"، والذي يسبب عطشًا شديدًا وإرهاقًا وفقدانًا للطاقة. وفي بعض الحالات، قد يؤدي إلى الحماض الكيتوني السكري، وهي حالة طارئة تحدث عندما يبدأ الجسم في تحليل الدهون بسرعة، مما يؤدي إلى تراكم الكيتونات في الدم، وقد تنتهي بغيبوبة أو وفاة إذا لم تُعالج فورًا.

 

هل يمكن التوقف عن الأدوية بأمان؟

يؤكد الخبراء أن تعديل جرعات الأدوية أو التوقف عنها يجب أن يتم تدريجيًا وتحت إشراف الطبيب فقط. فالتحكم الجيد في مستوى سكر الدم من خلال نمط الحياة الصحي لا يعني بالضرورة الاستغناء عن الدواء تمامًا.ويُعد تخفيض الجرعة "مكافأة على الالتزام بالعلاج"، وليس خيارًا فرديًا يتخذه المريض دون متابعة طبية.

كما يشدد الأطباء على ضرورة متابعة مستويات السكر بانتظام وملاحظة أي علامات على ارتفاع أو انخفاض الجلوكوز مثل الدوخة أو العطش أو التعب الشديد، والتصرف بسرعة عند ظهورها.

المضاعفات طويلة الأمد

يؤدي ارتفاع السكر غير المُسيطر عليه إلى مضاعفات مزمنة مثل أمراض القلب، والفشل الكلوي، وتلف الأعصاب، بالإضافة إلى مشاكل في البصر وتقرحات القدمين.أما مرضى السكري من النوع الأول الذين يتوقفون عن تناول الإنسولين، فيواجهون خطرًا أكبر يتمثل في الحماض الكيتوني السكري (DKA)، وهي من أكثر مضاعفات السكري خطورة.

 

تأثير السكري على الصحة النفسية

لا تقتصر آثار التوقف عن الأدوية على الجسد فحسب، إذ أظهرت دراسة نُشرت في مجلة Psychoneuroendocrinology عام 2022 أن عدم استقرار مستوى السكر في الدم قد يرتبط بزيادة احتمالية الإصابة بالقلق والاكتئاب، بينما كان مستخدمو الأدوية مثل الميتفورمين أقل عرضة لهذه الاضطرابات النفسية.