نظَّم مركز التدريب بدار الإفتاء المصرية يومًا تدريبيًّا عمليًّا للمتدربين في دورة «الفلك الشرعي بين المعطيات العلمية والضوابط الشرعية»، من أمناء الفتوى والباحثين الإعلاميين بالدار، تضمن زيارات علمية وميدانية للمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية بحلوان، ومرصد حلوان، ومرصد القطامية الفلكي، بهدف تعزيز الجانب التطبيقي للبرنامج التدريبي، وربط المعارف النظرية بالتطبيقات العلمية في مجال الرصد الفلكي، والتعرُّف على أحدث الأجهزة والتقنيات المستخدمة في دراسة الظواهر الفلكية.
واستهلَّ المتدربون يومهم بزيارة المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية بحلوان، حيث تعرَّفوا على أجهزة الرصد الفلكي وآليات تشغيلها واستخدامها في متابعة الظواهر السماوية، كما شملت الزيارة القبة الشمسية للتعرُّف على طبيعة عملها ودورها في دراسة الظواهر المرتبطة بالشمس، إلى جانب زيارة متحف الفلك، الذي يضم نماذج وأدوات توثِّق مراحل تطور علم الفلك، وتُبرز ما شهده هذا المجال من تطور في وسائل الرصد وأدوات البحث والدراسة.
وفي سياق متصل، اطَّلع وفد المتدربين على آليات عمل الشبكة القومية لرصد الزلازل، ودورها في رصد الهزات الأرضية وتسجيل بياناتها وتحليلها ومتابعة النشاط الزلزالي، بما أتاح لهم التعرُّف على جانب من التطبيقات العلمية التي يضطلع بها المعهد، وأهمية توظيف الأجهزة والتقنيات الحديثة في جمع البيانات وتحليلها، فضلًا عن التعرف على طبيعة العمل البحثي الذي يجمع بين الرصد الدقيق والمعالجة العلمية للمعلومات، بما يعزز إدراكهم لأهمية المعرفة المتخصصة في فهم الظواهر الطبيعية وتفسيرها.
كما تضمن البرنامج زيارة مرصد القطامية الفلكي، حيث تعرَّف المشاركون على إمكاناته العلمية والتقنية، والتلسكوب الفلكي الذي يضمه، والذي يُعد من أبرز أدوات الرصد الفلكي في المنطقة، واطَّلعوا على دوره في رصد الأجرام السماوية ودراسة الظواهر الكونية، وما يوفره من إمكانات للبحث العلمي في مجال الفلك، كما أُتيحت لهم فرصة التعرف على آليات تشغيل أجهزة الرصد والجوانب التطبيقية لاستخدامها، ومشاهدة عمليات رصد الأجرام السماوية، بما أسهم في تقريب المفاهيم النظرية من واقع الممارسة العلمية.
وامتد البرنامج على مدار يوم تدريبي كامل، جمع بين الزيارات الميدانية والتطبيقات العملية، وأتاح للمشاركين الاطلاع المباشر على الأجهزة والتقنيات المستخدمة في الرصد الفلكي، والتعرف على طبيعة العمل داخل المؤسسات العلمية المتخصصة، بما يعزز معارفهم في هذا المجال، ويدعم قدرتهم على فهم المعطيات الفلكية التي ترتبط بعدد من المسائل الشرعية، وفي مقدمتها القضايا التي يتطلب بحثها الجمع بين الدليل الشرعي والمعرفة العلمية الدقيقة، مع مراعاة اختصاص كل مجال وضوابط الاستفادة من نتائجه.
وتأتي هذه الزيارة ضمن جهود مركز التدريب بدار الإفتاء المصرية لتطوير برامجه التدريبية، وتعزيز المكون العملي فيها، وإتاحة فرص التواصل المباشر مع المؤسسات البحثية المتخصصة، بما يدعم التكامل بين التأصيل الشرعي والمعرفة العلمية، ويسهم في رفع كفاءة العاملين في المجال الإفتائي وتمكينهم من التعامل مع المسائل التي تستلزم فهمًا دقيقًا للمعطيات الفلكية، كما تعكس الزيارة أهمية دعم البحث العلمي والاستفادة من الإمكانات العلمية والتقنية التي تمتلكها المؤسسات الوطنية في تطوير منظومة التأهيل والتدريب.