يرتبط النشاط البدني بالحفاظ على الصحة والحيوية، لكن تأثير ممارسة الرياضة على نتائج الإجراءات التجميلية، ومنها حقن البوتوكس، يظل موضع تساؤل لدى كثيرين، وبينما تشير بعض الأدلة العلمية إلى وجود علاقة محتملة بين ارتفاع النشاط البدني وسرعة تراجع تأثير البوتوكس، فإن الأمر لا يعتمد على الرياضة وحدها، بل يرتبط أيضا بعدة عوامل أخرى.
ويعمل البوتوكس على تقليل الإشارات العصبية التي تحفز انقباض العضلات، ما يساعد على الحد من ظهور الخطوط التعبيرية، خاصة في الجبهة والمنطقة الواقعة بين الحاجبين، وعادة ما يستمر تأثيره التجميلي نحو ثلاثة إلى أربعة أشهر، مع اختلاف المدة من شخص إلى آخر بحسب الجرعة ومكان الحقن وطبيعة العضلات وعوامل أخرى.
دراسة تبحث العلاقة بين الرياضة والبوتوكس
لم تعد العلاقة بين النشاط البدني ومدة تأثير البوتوكس مجرد نقاش متداول في عيادات التجميل، إذ تناولتها دراسة سريرية نشرت عام 2023 في دورية Toxins السويسرية،وشملت الدراسة 60 امرأة، جرى تقسيمهن إلى ثلاث مجموعات وفق مستوى النشاط البدني، من منخفض إلى متوسط ومرتفع، وحصلت المشاركات على جرعات موحدة من البوتوكس في عضلات الجبهة والمنطقة بين الحاجبين، قبل أن تتم متابعة النتائج بعد شهر وشهرين وثلاثة أشهر،واعتمد الباحثون على تخطيط كهربية العضلات، إلى جانب مقاييس سريرية لتقييم التغيرات في التجاعيد ونشاط العضلات خلال فترة المتابعة.
النشاط المرتفع وعودة حركة العضلات
أظهرت نتائج الدراسة أن المجموعة ذات النشاط البدني المنخفض حافظت على انخفاض أكبر في نشاط العضلات، كما سجلت تحسنا أوضح في خطوط الجبهة والمنطقة بين الحاجبين خلال فترة المتابعة وفي المقابل، شهدت المجموعتان اللتان تمارسان نشاطا بدنيا متوسطا ومرتفعا عودة أسرع نسبيا لنشاط العضلات، إلى جانب تراجع أكبر في التأثير التجميلي خلال الفترة التي شملتها الدراسة،لكن هذه النتائج تحتاج إلى قدر من الحذر عند تفسيرها، فالدراسة كانت محدودة من حيث عدد المشاركات، وشملت النساء فقط، كما ركزت على عضلات الجزء العلوي من الوجه، ولم تتجاوز مدة المتابعة ثلاثة أشهر وبالتالي، لا يمكن اعتبار نتائجها دليلا على أن ممارسة الرياضة تؤدي بالضرورة إلى زوال البوتوكس بشكل أسرع لدى جميع الأشخاص.
لماذا يمكن أن تؤثر الرياضة؟
يعمل البوتوكس بصورة مؤقتة على تعطيل الاتصال بين الأعصاب والعضلات، ما يؤدي إلى تقليل حركة العضلات في المنطقة التي جرى حقنها ومع مرور الوقت، تبدأ النهايات العصبية في استعادة قدرتها على التواصل مع العضلات، فتعود الحركة تدريجيا ويبدأ تأثير البوتوكس في التراجع،وتشير الفرضية التي طرحها الباحثون إلى أن ارتفاع النشاط البدني، بما يرتبط به من تأثيرات على الجهاز العصبي والعضلات، قد يكون له دور في تسريع استعادة العضلات لنشاطها ومع ذلك، فإن الدراسة تدعم هذه الفرضية ولا تثبت بصورة قاطعة أن الرياضة هي السبب المباشر وراء قصر مدة تأثير البوتوكس.
هل يجب تجنب الرياضة بعد الحقن؟
من المعتقدات الشائعة أن ممارسة الرياضة مباشرة بعد حقن البوتوكس قد تؤدي إلى تحرك المادة من مكان الحقن أو تمنع استقرارها بالشكل الصحيح، إلا أن الأدلة العلمية التي تثبت هذا الاعتقاد ما زالت محدودة،وينصح بعض الأطباء بتجنب التمارين الرياضية لمدة تصل إلى 24 ساعة بعد الحقن، لكن السبب الأكثر وضوحا وراء هذه النصيحة يرتبط باحتمال ارتفاع ضغط الدم أثناء ممارسة الرياضة، وهو ما قد يزيد فرص ظهور الكدمات لدى الأشخاص الأكثر عرضة لها ولهذا، يبقى الالتزام بتعليمات الطبيب الذي أجرى عملية الحقن هو الخيار الأنسب، خاصة خلال الساعات الأولى كما ينصح عادة بتجنب فرك أو تدليك مناطق الحقن وعدم تعريضها لضغط قوي في الفترة الأولى.
هل التوقف عن الرياضة يحافظ على البوتوكس؟
لا تعني نتائج الدراسة أن الأشخاص الذين يحصلون على البوتوكس يجب أن يتوقفوا عن ممارسة الرياضة، فالفوائد الصحية للنشاط البدني تتجاوز بكثير مسألة إطالة تأثير إجراء تجميلي مؤقت،والأهم بالنسبة لمن يمارسون تدريبات مكثفة بصورة منتظمة هو إدراك أن مستوى النشاط البدني قد يكون أحد العوامل التي يمكن مناقشتها مع الطبيب عند توقع مدة النتائج أو تحديد موعد إعادة الحقن،وفي الوقت نفسه، لا توجد أدلة كافية لتحديد عدد ساعات ممارسة الرياضة التي يمكن أن تؤدي إلى تراجع البوتوكس بصورة أسرع، كما لا يمكن تعميم نتائج الدراسة على جميع أنواع النشاط البدني، مثل المشي أو تمارين المقاومة المعتدلة.
تشير الأدلة المتاحة إلى احتمال وجود علاقة بين ارتفاع مستوى النشاط البدني وسرعة تراجع تأثير البوتوكس، لكنها لا تقدم قاعدة تنطبق على الجميع، فمدة فعالية البوتوكس تتأثر بمجموعة من العوامل، من بينها الجرعة ومكان الحقن وطبيعة العضلات، إلى جانب مستوى النشاط البدني.
وبينما تستمر الأبحاث في دراسة هذه العلاقة بصورة أكثر دقة، تظل ممارسة الرياضة جزءا أساسيا من نمط الحياة الصحي، ولا توجد مبررات علمية تدعو إلى التخلي عنها بهدف إطالة تأثير إجراء تجميلي مؤقت.