عندما نتعرض لضغط نفسي شديد لفترات طويلة، لا يتأثر مزاجنا فقط، بل قد يدخل الجسم كله في حالة من الإجهاد المستمر. وهنا تظهر علاقة مهمة بين الصحة النفسية والجهاز المناعي، وقد ينعكس ذلك على بعض الفيروسات التي تبقى كامنة داخل الجسم بعد الإصابة الأولى.
توضح الدكتورة أمل العزب استشاري الصحة النفسية أن بعض فيروسات الهربس، مثل الهربس البسيط وفيروس جدري الماء الذي قد يعاود الظهور في صورة الحزام الناري، يمكن أن تبقى خاملة داخل الخلايا العصبية لفترات طويلة دون أعراض.
ومع التعرض المستمر للتوتر والقلق وقلة النوم، تحدث تغيرات في استجابة الجسم للضغط النفسي، من بينها ارتفاع هرمونات مرتبطة بالإجهاد مثل الكورتيزول، وقد يؤثر الإجهاد المزمن في كفاءة بعض وظائف الجهاز المناعي.
وهذا لا يعني أن التوتر وحده يسبب الهربس أو الحزام الناري، لكنه قد يكون أحد العوامل التي تساعد على ظهور الأعراض أو تكرارها لدى بعض الأشخاص.
وتؤكد د. أمل العزب أن التعامل مع الضغوط النفسية لا يقتصر على تحسين الحالة المزاجية، بل يشمل أيضًا الاهتمام بالنوم، وممارسة النشاط البدني، وتقليل مصادر التوتر، والتعبير عن المشاعر بدلًا من كبتها لفترات طويلة.
وتشير الى ان الجانب النفسي يرتبط بشكل واضح بصحة الجهاز الهضمي ايضا ، ويظهر ذلك بشكل خاص في القولون العصبي، حيث يمكن للتوتر والقلق أن يزيدا من حدة الأعراض مثل آلام البطن والانتفاخ واضطراب حركة الأمعاء.
ولا يتوقف تأثير الحالة النفسية عند هذا الحد، فقد يرتبط الضغط النفسي المستمر بزيادة أو تفاقم أعراض عدد من المشكلات الصحية، مثل الصداع النصفي، واضطرابات النوم، وارتفاع ضغط الدم، وخفقان القلب، وبعض اضطرابات الجلد مثل الإكزيما والصدفية.
وتؤكد استشاري الصحة النفسية ان هذا لا يعني أن المشكلات النفسية هي السبب المباشر لكل هذه الأمراض، ولكنها قد تكون عاملًا مؤثرًا في ظهور الأعراض أو زيادة حدتها لدى بعض الأشخاص.