الأحد 31 مايو 2026 6:11:16
تواصل الأنيميا أو ما يعرف بـ "فقر الدم" تسجيل معدلات مرتفعة بين الأطفال في مختلف دول العالم، لتصبح واحدة من أبرز المشكلات الصحية المرتبطة بسوء التغذية وضعف الوعي الغذائي، خاصة مع تأثيرها المباشر على النمو البدني والذهني للطفل، وما قد تسببه من مضاعفات تمتد لسنوات إذا لم يتم التعامل معها بصورة مبكرة.
نقص التغذية
تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 40% من الأطفال دون سن الخامسة حول العالم يعانون من الأنيميا، وهي أرقام تعكس حجم التحدي الصحي المرتبط بنقص التغذية والعناصر الأساسية اللازمة لنمو الأطفال بصورة سليمة.
نقص الحديد
ويعد نقص الحديد السبب الأكثر شيوعا للإصابة بالأنيميا لدى الأطفال، نظرا لدوره الأساسي في تكوين الهيموجلوبين المسئول عن نقل الأكسجين إلى خلايا الجسم، فيما تؤدي العادات الغذائية غير الصحية والاعتماد على الوجبات السريعة والأطعمة منخفضة القيمة الغذائية إلى زيادة معدلات الإصابة.
كما تسهم بعض المشكلات الصحية الأخرى في ظهور الأنيميا، من بينها الديدان المعوية، واضطرابات الجهاز الهضمي التي تؤثر على امتصاص العناصر الغذائية، إضافة إلى بعض الأمراض المزمنة أو حالات فقدان الدم المتكرر.
أعراض الأنيميا
وفي كثير من الأحيان تبدأ الأنيميا بصورة تدريجية دون أعراض واضحة، قبل أن تظهر علامات قد تبدو بسيطة في البداية، مثل شحوب الوجه، وضعف الشهية، والإرهاق السريع، وعدم القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية بصورة طبيعية.
ومع استمرار نقص الحديد قد يعاني الطفل من ضعف التركيز وتراجع التحصيل الدراسي، إلى جانب الصداع المتكرر، وتساقط الشعر، وهشاشة الأظافر، وتأخر النمو، وبرودة الأطراف، وهي أعراض تستوجب استشارة الطبيب وإجراء الفحوصات اللازمة لتحديد سبب المشكلة وبدء العلاج المناسب.
ضعف المناعة
ويحذر الأطباء من تجاهل علاج الأنيميا لدى الأطفال، لما قد يترتب عليها من مضاعفات صحية تؤثر على الجسم والمخ معا، حيث قد تؤدي الحالات الشديدة إلى ضعف المناعة وزيادة فرص الإصابة بالعدوى، إضافة إلى تأثيرها على النمو الذهني والقدرات التعليمية، كما قد تسبب إجهادا لعضلة القلب نتيجة زيادة المجهود المبذول لضخ الدم وتعويض نقص الأكسجين.
طرق الوقاية من الأنيميا
وتبدأ الوقاية من الأنيميا منذ فترة الحمل، من خلال الاهتمام بتغذية الأم والحصول على المكملات التي يحددها الطبيب، ثم الاعتماد على الرضاعة الطبيعية خلال الشهور الأولى من عمر الطفل، مع إدخال الأغذية الغنية بالحديد بصورة تدريجية بعد الشهر السادس، مثل اللحوم الحمراء والكبدة والبقوليات والخضروات الورقية.
كما ينصح بإجراء فحوصات دورية للأطفال، خاصة في المراحل العمرية الأولى، للكشف المبكر عن نقص الحديد قبل ظهور المضاعفات، مع الالتزام بالعلاج والجرعات الوقائية التي يحددها الطبيب وفقًا للحالة الصحية لكل طفل.
وتواصل وزارة الصحة والسكان جهودها في الكشف المبكر عن الأنيميا وسوء التغذية بين الأطفال من خلال المبادرات الصحية وحملات الفحص داخل المدارس والوحدات الصحية، إلى جانب تنظيم حملات توعية تستهدف تعزيز ثقافة التغذية السليمة وأهمية المتابعة الصحية الدورية للأطفال.





