Loading...
رئيس مجلس الإدارة
د.حاتم صادق

المصرى اون لاينبوابة خبرية متخصصة

رئيس التحرير
قدري الحجار

أخطاء شائعة عند حل خلافات الأبناء

الاثنين 27 أبريل 2026  11:43:32

تتعرض العديد من الأمهات يوميًا لمشهد متكرر داخل المنزل يتمثل في صراخ وبكاء وشكاوى متبادلة بين الأبناء، بينما تقف الأم في المنتصف محاولة إنهاء الخلاف بسرعة.

وغالبًا ما يتم اتخاذ قرار سريع بالحسم أو التدخل المباشر أو ترك الأطفال يحلون المشكلة بأنفسهم، إلا أن ما يتم تعلمه في هذه اللحظة يتجاوز الخلاف نفسه ليؤثر على سلوك الأطفال مستقبلاً.

كيف يتم التعامل مع خلافات الأطفال؟

وفقًا لما ورد في دراسة للباحثتين كورينا جنكينز تاكر وتانيا رولو ويتوورث من مبادرة أبحاث العدوان والإساءة بين الأشقاء بجامعة نيو هامبشير، والمنشورة عبر موقع Psychology Today عام 2024، فإن أسلوب تدخل الوالدين في خلافات الأبناء يلعب دورًا أساسيًا في تحديد ما إذا كان الأطفال سيتعلمون مهارات حقيقية لحل النزاعات أو سيطورون أنماطًا سلوكية تستمر معهم في علاقاتهم المستقبلية مع الأصدقاء أو الشركاء.

الأطفال يتعلمون حتى دون تعليم مباشر

الأطفال لا يتعلمون كيفية حل النزاعات من خلال التوجيه المباشر فقط، بل من خلال الملاحظة المستمرة لسلوك الوالدين.

وعند تدخل الأم في خلاف بين الأبناء، فإنها تقدم نموذجًا عمليًا لكيفية إدارة الصراع داخل المنزل.

وبحسب نظرية التعلم الاجتماعي لعالم النفس ألبرت باندورا، يكتسب الأطفال السلوكيات والمواقف من خلال الملاحظة والتقليد، وهو ما ينطبق بشكل مباشر على العلاقات بين الأشقاء، حيث يقوم الطفل بتخزين هذا النموذج السلوكي وتطبيقه لاحقًا في حياته الاجتماعية.

أساليب لا تحقق نتائج فعالة وفق الدراسات

تشير الباحثتان إلى أن هناك ثلاثة أنماط شائعة من تدخل الوالدين لا تؤدي إلى نتائج إيجابية، بل قد تزيد من تفاقم المشكلة:

1-التجاهل الكامل للخلاف: ترك الأطفال لحل النزاع وحدهم، مما يؤدي غالبًا إلى سيطرة الأكبر سنًا دون تعلم مهارات التفاوض.

2-فرض الحل من قبل الوالدين: اتخاذ قرار نهائي دون نقاش، وهو ما يعلّم الطفل الاعتماد على السلطة بدل الحوار.

3-التسامح مع العنف أو التطبيع معه: وهو أخطر الأساليب لأنه يعزز استخدام القوة كوسيلة لحل النزاعات.

ما الذي يتعلمه الطفل عند التدخل الصحيح؟

عند اتباع أسلوب وساطة مناسب، لا يتم فرض الحل بل يتم توجيه الأطفال للوصول إليه بأنفسهم.

وهذا الأسلوب يساعد الطفل على اكتساب مهارات مهمة مثل الاستماع للآخر، التعبير عن المشاعر دون عدوان، التفاوض، وضبط الانفعالات أثناء الخلافات.

وتؤكد الدراسة أن هذه المهارات لا تقتصر على العلاقات داخل الأسرة فقط، بل تمتد لاحقًا إلى الصداقات والعلاقات العاطفية والزواج، حيث يصبح الطفل قادرًا على التعامل مع النزاعات بشكل أكثر نضجًا.

4 خطوات فعالة لوساطة الخلافات بين الأطفال

قدمت الباحثتان نموذجًا عمليًا للتعامل مع الخلافات داخل الأسرة يعتمد على أربع خطوات رئيسية:

1. وضع قواعد واضحة للنقاش مثل عدم المقاطعة والتحدث بالتناوب.

2. تحديد سبب الخلاف بدقة وما يتفق عليه الطرفان.

3. إعطاء كل طفل فرصة للتعبير عن وجهة نظره دون تدخل.

4. تشجيع الأطفال على اقتراح حلول بأنفسهم والاتفاق على حل مشترك.

والقاعدة الأساسية في هذا الأسلوب هي أن دور الوالدين يكون توجيهيًا وليس تحكيميًا.

التدخل في خلافات الأطفال لا يهدف فقط إلى إنهاء الشجار، بل يمثل فرصة تعليمية مهمة لتكوين مهارات التعامل مع الصراع في المستقبل.

وكل موقف يتم إدارته بوعي ينعكس بشكل مباشر على قدرة الأطفال على إدارة علاقاتهم لاحقًا، حتى في لحظات الإرهاق والتعب لدى الوالدين.
 




تواصل معنا