Loading...
رئيس مجلس الإدارة
د.حاتم صادق

المصرى اون لاينبوابة خبرية متخصصة

رئيس التحرير
قدري الحجار

من وقود الطائرات إلى الغذاء.. تداعيات أزمة مضيق هرمز على العالم

الجمعة 24 أبريل 2026   1:08:23

لم يقتصر تأثير أزمة مضيق هرمز، التي اندلعت على خلفية الحرب في الشرق الأوسط، على أسعار النفط فقط، بل امتد ليشمل سلاسل الإمداد العالمية لعدد من السلع الحيوية، من بينها وقود الطائرات، والأسمدة، وثاني أكسيد الكربون الصناعي، والنفتا. ويأتي ذلك رغم إعادة فتح المضيق مؤقتًا خلال فترة وقف إطلاق النار الحالية التي تستمر عشرة أيام.

وبحسب التطورات الأخيرة، فقد بدأت بالفعل تظهر تداعيات اضطراب الإمدادات العالمية، خاصة في قطاعات وقود الطائرات والأسمدة والمواد الكيميائية الصناعية، ما يثير مخاوف من انعكاسات أوسع قد تصل إلى نقص في الغذاء وبعض المنتجات الأساسية في الأسواق العالمية.

وفي سياق متصل، أعلنت إيران يوم الجمعة إعادة فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من إيران، في خطوة اعتُبرت محاولة لتهدئة التوترات التي هزّت أسواق الطاقة العالمية ودفعت الأسعار إلى الارتفاع بشكل حاد.وكانت طهران قد أغلقت فعليًا هذا الممر المائي الاستراتيجي، الذي يُعد من أكثر ممرات شحن النفط ازدحامًا في العالم، عقب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير. وردّت واشنطن بفرض قيود مماثلة على الموانئ الإيرانية، فيما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة أن هذه الإجراءات "ستظل سارية".

وقد أدى إغلاق المضيق إلى ارتفاع أسعار النفط لتتجاوز 100 دولار للبرميل، إلى جانب زيادة أسعار الغاز بأكثر من 12%. وتسببت هذه القفزة في سلسلة من التداعيات، شملت اضطرابات في إمدادات الكيروسين، وتصاعد المخاوف من أزمة غذاء عالمية محتملة في حال استمرار التوترات وتعطل طرق الشحن الحيوية.

نقص وقود الطائرات

وحسبما قالت شبكة فرانس 24 يُعدّ خطر نقص الكيروسين أكثر حدة في آسيا، وبدرجة أقل في أوروبا، نظرًا لاعتماد المنطقتين بشكل كبير على النفط القادم من الخليج وعلى مصافي التكرير المرتبطة به لتلبية احتياجاتهما وتشير التقديرات إلى أن نحو 75% من إمدادات أوروبا من وقود الطائرات تأتي من الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق، حذّر كلاوديو غاليمبرتي، الخبير الاقتصادي في شركة ريستاد إنرجي، خلال مقابلة مع قناة سي إن بي سي، من أن الوضع قد يتفاقم سريعًا، قائلاً إن "الأوضاع قد تتحول إلى أزمة نظامية خلال الأسابيع الثلاثة أو الأربعة المقبلة".

وأضاف غاليمبرتي أن تداعيات الأزمة قد تبدأ بالظهور بوضوح في قطاع الطيران، مشيرًا إلى احتمال حدوث تخفيضات حادة في عدد الرحلات الجوية داخل أوروبا اعتبارًا من شهري مايو ويونيو ، كما لفت إلى أن بعض الرحلات الجوية أُلغيت بالفعل نتيجة نقص الوقود، رغم تأكيد المفوضية الأوروبية في اليوم ذاته عدم وجود نقص فعلي حتى الآن.

ومن جانب آخر، حذّر المجلس الدولي للمطارات في أوروبا، الأسبوع الماضي، من احتمال بدء ظهور نقص في وقود الطائرات بحلول مايو، في حال عدم استئناف ناقلات النفط عبورها عبر مضيق هرمز قبل ذلك ، كما أشار فاتح بيرول، رئيس وكالة الطاقة الدولية، إلى أن أوروبا قد تواجه نقصًا في وقود الطائرات "ربما مع بداية شهر مايو"، ما يعزز المخاوف من تفاقم الأزمة في قطاع الطيران.

وفي هذا الصدد ، حذّر إندرميت جيل كبير الاقتصاديين في البنك الدولي، في مقابلة مع وكالة فرانس برس ، من أن التداعيات الناجمة عن الاضطرابات في الشرق الأوسط قد تدفع ملايين الأشخاص حول العالم إلى براثن الجوع ، وكما نوه بأن نحو 300 مليون شخص يعانون بالفعل من انعدام الأمن الغذائي الحاد، متوقعًا أن يرتفع هذا العدد بنسبة تصل إلى 20% خلال فترة قصيرة مع تفاقم الأزمة، قائلاً: "قد نشهد زيادة سريعة في أعداد المتضررين إذا استمرت الأوضاع الحالية".

وفي سياق متصل، أدى حصار مضيق هرمز إلى تعطيل كبير في إمدادات الأسمدة، ما يضع الدول الأفريقية، التي تعتمد بشكل كبير على هذه الواردات، في دائرة الخطر بشكل خاص ووفقًا لما نقلته وكالة الأنباء الكندية أجانس ساينس برس، يتم نقل ما يقرب من نصف الإمدادات العالمية من اليوريا المستخدمة في صناعة الأسمدة، وأكثر من 30% من الأمونيا، ونحو 20% من فوسفات ثنائي الأمونيوم  وهي مكونات أساسية في إنتاج الأسمدة  عبر مضيق هرمز إلى مختلف أنحاء العالم ومن شأن الارتفاع الحاد في الأسعار أن يدفع المزارعين إلى تقليل استخدام الأسمدة، ما قد يؤدي إلى انخفاض الإنتاج العالمي من الحبوب.

أزمة غذائية تلوح في الأفق

في الوقت الذي تُعدّ فيه التداعيات الاقتصادية للحرب أكثر حدة في آسيا حاليًا، حذّر جيل، من أن الأزمة مرشحة للانتشار سريعًا إلى مناطق أخرى، قائلاً: "مع استمرار الأزمة، ستنتشر بسرعة كبيرة أولًا إلى أفريقيا". وعلى الجانب الآخر من الأطلسي، تواجه البرازيل، باعتبارها قوة زراعية كبرى، تحديات متزايدة، إذ تستورد نحو 20% من احتياجاتها من الأسمدة من دول الخليج.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن منتجي الحبوب في أمريكا اللاتينية قد يشهدون تراجعًا في دخولهم بأكثر من 7% بحلول عام 2026، وفقًا لما نقلته مجلة "لو غران كونتينون"، وهو ما سينعكس بدوره على أسعار الغذاء العالمية.

ولا يقتصر تأثير الأزمة على إمدادات الأسمدة من الخليج فقط، بل يمتد إلى إنتاجها عالميًا، حيث تؤدي زيادة أسعار النفط إلى ارتفاع تكاليف التصنيع وقد أدى ذلك بالفعل إلى خفض الإنتاج أو إغلاق جزئي لمصانع الأسمدة في دول مثل الهند وماليزيا وبنغلاديش.

وأشار جيل إلى أن التأثير الكامل على أسعار الغذاء لن يظهر بشكل فوري، موضحًا أن "المحاصيل المتاحة حاليًا قد زُرعت بالفعل"، ما يعني أن التداعيات الحقيقية قد تتضح خلال الأشهر المقبلة مع تأثر الدورات الزراعية القادمة.

بريطانيا تستعد لاحتمالات نقص ثاني أكسيد الكربون

لا تقتصر المخاوف المرتبطة باضطرابات الإمدادات على الدول النامية، إذ بدأت الدول المتقدمة بدورها في اتخاذ إجراءات استباقية لمواجهة انعكاسات محتملة على الأمن الغذائي . ففي بريطانيا ، تعمل الحكومة على إعداد خطط طوارئ تحسبًا لنقص إمدادات ثاني أكسيد الكربون، وفقًا لما أوردته صحيفة التايمز.

ويُعد ثاني أكسيد الكربون، وهو منتج ثانوي لعملية تصنيع الأسمدة المعتمدة على الغاز الطبيعي، عنصرًا حيويًا في قطاع الصناعات الغذائية. إذ يُستخدم في عمليات ذبح الدواجن والخنازير، كما يدخل بشكل أساسي في تغليف اللحوم والمنتجات الزراعية الطازجة، نظرًا لدوره في الحد من نمو البكتيريا وإطالة فترة صلاحية المنتجات.

وتشمل خطط الطوارئ الحكومية إعطاء الأولوية لتوفير ثاني أكسيد الكربون لقطاعات حيوية، من بينها الطاقة النووية المدنية والقطاع الصحي، حيث يُستخدم في تبريد وحفظ إمدادات الدم والأعضاء واللقاحات ويعكس ذلك اتساع نطاق التأثيرات المحتملة للأزمة، لتشمل مجالات تتجاوز الطاقة والغذاء إلى قطاعات حيوية أخرى.


أزمة النافثا في اليابان

في اليابان، تتركز المخاوف بشأن التداعيات الاقتصادية لحرب الشرق الأوسط على اضطراب تدفق النافثا، وهي منتج نفطي يُستخرج من تقطير الخام ويُعد عنصرًا أساسيًا في تصنيع العديد من المستلزمات الطبية وقد وصفت صحيفة طوكيو شيمبون هذه التطورات بـ"أزمة النافثا"، في إشارة إلى حساسية السوق اليابانية تجاه أي اضطراب في هذه المادة الحيوية وتعتمد اليابان على الاستيراد لتغطية نحو 80% من احتياجاتها من النافثا، حيث يُستورد ما يقرب من نصف الكميات عبر النفط الخام الذي يُعاد تكريره محليًا، بينما يأتي النصف الآخر في صورة منتجات مكررة من الشرق الأوسط.




تواصل معنا