الجمعة 24 أبريل 2026 1:06:52
عادت صناعة الطيران من جديد إلى صدارة المشهد العالمى بسبب تداعيات الحرب في الشرق الأوسط لتواجه أزمة "مزدوجة" خطيرة تهدد الصناعة متمثلةً فى نقص حاد لإمدادات وقود الطائرات وقرب نفاد المخزون الحالى بالتزامن مع الارتفاع الكبير فى أسعار الوقود ما ينذر بارتباك حركة السفر حول العالم وإلغاء ودمج آلاف الرحلات الجوية وارتفاع أسعار تذاكر الطيران إلى مستويات قياسية خلال الأسابيع المقبلة ما قد يعنى "اختفاء وجهات سفر" من شبكات خطوط شركات الطيران العالمية فى الصيف المقبل وتقليص الخيارات المتاحة أمام المسافرين إذا ما تصاعدت حدة الأزمة.
الأرقام تكشف عن عمق الأزمة التى أصبحت في صدارة التحديات التشغيلية لشركات الطيران نتيجة اضطراب سلاسل إمدادات النفط عالميا مع استمرار إغلاق "مضيق هرمز" الذى يمر منه نحو 20% من النفط العالمي حيث أدت الأزمة لتوقف تصدير نحو 400 ألف برميل من وقود الطائرات يومياً من دول الخليج للأسواق العالمية - وفق بيانات وكالة الطاقة الدولية - ما أدى لنقص كبير فى إمدادات وقود الطائرات الذى يمثل نحو 35 % من إجمالى تكاليف التشغيل.
الواقع يشير إلى أن أزمة نقص وقود الطائرات لم تعد مجرد تحذيرات مستقبلية بل تحولت بالفعل إلى واقع تشغيلي مع تسجيل ارتباك فى جداول رحلات بعض شركات الطيران الآسيوية سواء بإلغاء أو دمج العديد من الرحلات، حيث أعلنت الخطوط الفيتنامية إلغاء نحو 15 % من رحلاتها الداخلية أسبوعيا وتم تعليق رحلات أخرى.. بينما لجأت شركات آسيوية أخرى لخفض السعة التشغيلية بنسب متفاوتة وصلت أحيانا لنحو 30% ومرشحة للتزايد مع تصاعد الأزمة.
المشهد الراهن قد يصبح أكثر تعقيداً خلال الأسابيع المقبلة إذا ما استمر إغلاق مضيق هرمز.. وينذر بارتباك كبير فى رحلات الطيران حول العالم خاصة فى أوروبا التى تستورد نحو 75 % من وقود الطائرات من الشرق الأوسط فى وقت تبدو فيه مستويات المخزون مقلقة خاصة في أوروبا التي لا تمتلك سوى احتياطيات تكفي لنحو 6 أسابيع فقط - بحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية- وهي مستويات منخفضة تنذر باضطراب كبير قد يصيب حركة الطيران فى أوروبا.
خطورة الموقف جعلت الاتحاد الدولي للنقل الجوي "أياتا" يحذر على لسان رئيسه "ويلي والش" من إمكانية إلغاء ودمج آلاف الرحلات خاصة للشركات الأوروبية خلال شهر مايو المقبل مؤكداً أن الأزمة لم تعد مجرد توقعات مستقبلية بل بدأت آثارها تظهر بالفعل في بعض أسواق النقل الجوي.. داعياً الحكومات والسلطات المعنية إلى التحرك السريع عبر خطط طوارئ منسقة للتعامل مع الأزمة والحد من تداعياتها.
السيناريو المتوقع حال طال أمد الأزمة يشير إلى أن موجة إلغاء ودمج الرحلات ستصبح "إجبارية" لشركات الطيران عبر سيناريوهات عدة منها إعادة هيكلة شبكة الخطوط وتعليق تشغيل عدد من الطائرات وتقليص جداول الرحلات وخاصة خلال الموسم الصيفى المقبل مثلما أعلنت شركة "لوفتهانزا" إلغاء نحو 20 ألف رحلة حتى أكتوبر المقبل بسبب الارتفاع القياسي فى أسعار الوقود.. بينما ستواجه شركات الطيران "منخفض التكاليف" ظروفاً أكثر صعوبة لدرجة قد تؤدى لتوقف بعضها عن التشغيل وخروج أخرى من الأسواق.
وامتداداً لتداعيات الأزمة فإن نقص وقود الطائرات سيشكل ضغوطاً مباشرة على قطاع الشحن الجوي عبر تقليص السعات المتاحة وارتفاع تكاليف الشحن خاصة مع اضطراب الشحن البحري وبالتالى ستكون هناك موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع عالميا مايضيف أعباءً جديدة على المستهلكين وضغوطا تضخمية على الأسواق العالمية.
وتشير توقعات الخبراء إلى أنه حال انتهاء الأزمة وعودة الإمدادات إلى طبيعتها فإن التعافي فى قطاع الطيران قد يستغرق نحو شهرين.. بينما لن تعود أسعار الوقود سريعا إلى مستوياتها السابقة ليظل التحدي الأكبر أمام شركات الطيران هو تأمين الوقود نفسه وليس فقط ارتفاع تكلفته لضمان استمرارية التشغيل وعدم إلغاء رحلات في ظل مخاطر حقيقية لنقص عالمي فى الإمدادات.
فى ضوء كل هذه المعطيات أصبحت أزمة نقص الوقود عاملا رئيسياً يضغط بقوة على صناعة الطيران فى ظل حالة عدم اليقين لمستقبل القطاع ما جعل المنظمات الدولية للطيران تعيد تقييمها لمؤشرات نموه هذا العام وسط توقعات بانخفاض النمو وربما الوصول إلى حالة "انكماش"- إذا ما طالت الأزمة - مع تحذيرات من تأثيرات أوسع على الاقتصاد العالمي نتيجة ارتباط قطاع الطيران بحركة التجارة والسياحة وسلاسل الإمداد الدولية.





