Loading...
رئيس مجلس الإدارة
د.حاتم صادق

المصرى اون لاينبوابة خبرية متخصصة

رئيس التحرير
قدري الحجار

بين الجواز والرفض.. عمرة "السيدة آمنة" تثير خلافًا فقهيًا

الخميس 16 أبريل 2026   3:34:58

في واقعة هي الأولى من نوعها، قام أحد أساتذة جامعة الأزهر، المعروف بتوجهه الصوفي، بأداء عمرة عن السيدة آمنة بنت وهب، أم النبي صلى الله عليه وسلم، معلنًا أن هذه العمرة حملت فتحًا كبيرًا ومنحًا لا حصر لها، لكنه لم يُفصح عن هذه المنح أو تلك الفتوحات، وقد برر أداءه لهذه العمرة بأنه حاول إدخال الفرحة والسرور على قلب النبي صلى الله عليه وسلم.


وقد أثارت هذه الواقعة جدلًا واسعًا داخل أروقة جامعة الأزهر، حيث رفضها كثيرون واعتبروها ابتداعًا لا اتباعًا، موضحين أن النبي كان أولى بأداء العمرة عن أمه، في حين قبلها البعض الآخر، مبررين ذلك بالحكم العقدي لأم النبي، فإذا كانت من أهل الفترة المعذورين أو من المسلمين، جازت العمرة عنها كغيرها من المسلمين.

والرأي الذي يقر به أغلب العلماء أن والدي النبي من أهل الفترة، ولم تبلغهم رسالة، لذا فهم غير مكلفين، وناجون من العذاب باتفاق العلماء، فضلًا عن كونهم غير مخاطبين بالتكاليف الشرعية.

مخالفة أهل السنة
وفي هذا الإطار، يقول الدكتور عبد التواب عثمان، أستاذ العقيدة بجامعة الأزهر؛ كما انتقدنا من يسب والدي النبي ويجهر ببغضهما، فلا بد أن ننكر أيضًا على الأزهري الذي أدى عمرة عن السيدة آمنة، أم النبي صلى الله عليه وسلم، فكلا الموقفين يمثل تطرفًا ومخالفة لأصول أهل السنة.

غير مكلفين
وأضاف؛ أم النبي صلى الله عليه وسلم لم تدرك الرسالة المحمدية، وهي من أهل الفترة وناجية وفقًا لأرجح الأقوال، وبما أن والدة النبي من أهل الفترة، فلا تكليف عليها، لذا لا يجوز أداء العمرة نيابة عن غير المسلم.

أهل الفترة
وترى الدكتورة أسماء فتحي، أستاذة ورئيسة قسم الفقه المقارن بجامعة الأزهر، أن والدي النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الفترة الذين لم تبلغهم الدعوة، وينطبق عليهم قول الله تعالى: ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا﴾ كما ذهب فريق من العلماء، منهم السيوطي وجماعة من الشافعية، إلى هذا القول، مؤكدين أنهما ماتا على الحنيفية، دين إبراهيم عليه السلام، ولذلك فإن العمرة لا تجب في حقهما لتؤدى عنهما، ولو كانت جائزة لفعلها سيد الخلق.

شروط العمرة
وشددت أستاذة الفقه على أن العمرة شعيرة من شعائر الإسلام، ومن شروطها الإسلام والعقل والبلوغ، وفضلها عظيم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة»، وقوله صلى الله عليه وسلم «تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة ثواب دون الجنة»، لافتة إلى أن من عجز عن الأداء بنفسه جاز له أن ينيب غيره.

الحكم العقدي
أما الدكتورة شيرين معوض، أستاذة مساعدة الفقه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالأزهر، فتؤكد أن حكم أداء العمرة عن السيدة آمنة بنت وهب يتوقف على الموقف العقدي منها؛ فإن قيل إنها من أهل الفترة المعذورين أو من المسلمين، جازت العمرة عنها بالنيابة قياسًا على سائر المسلمين، وإن قيل بعدم نجاتها لم تصح العمرة عنها، لأن من شروط العمرة الإسلام، وإن قيل بالتوقف، فالأحوط ترك المسألة خروجًا من الخلاف.

حفظ مقام النبي
وأضافت د. شيرين أنه لا يجوز التشنيع في مسائل الاجتهاد، خاصة فيما يتعلق بآل بيت النبي، وأن الأفضل ترك إثارة مثل هذه الأمور في المجال العام، سدًا لذريعة الفتنة وحفظًا لمقام النبي وأهله.

وأوضحت أن جمهور الفقهاء اتفقوا على جواز الحج والعمرة عن الميت إذا كان مسلمًا، مستدلين بحديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن امرأة قالت؛ يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: «حجي عن أبيك» وبناءً على هذا الحديث، يجوز أداء العمرة عن الميت إذا كان مسلمًا، ولا تصح إذا لم يكن مسلمًا.

وأشارت إلى وجود خلاف بين أهل العلم حول مصير والدي النبي صلى الله عليه وسلم، لكن ذهب جمع من العلماء إلى أنهما من أهل الفترة الذين لم تبلغهم الدعوة على الوجه الذي تقوم به الحجة، موضحة أن أهل الفترة يُمتحنون يوم القيامة، وهم ناجون باتفاق العلماء، لافتة إلى توقف بعض المحققين عن الخوض في مصير والدي النبي مع تفويض أمرهما إلى الله تعالى.

وطالبت بضرورة التوقف عن الخوض في هذه المسائل التي لا تُثمر ولا تُغني شيئًا، ولا يُجنى من ورائها سوى إثارة الجدل والبلبلة والخلاف.

خلاصة القول فالعمرة عن والدي النبي فعل لم يأتِ به الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يفعله، وهو أولى بوالديه من أي مسلم، لكن المتفق عليه بين العلماء أن والدي النبي من أهل الفترة الذين لم تبلغهم الدعوة، وهم ناجون من العذاب، ويجب تفويض أمرهما إلى الله عز وجل.




تواصل معنا