في عالم الفقه والمعاملات، الحكمة السليمة لا تغني عنها المصادر الشرعية، فالفهم الدقيق لكل مقولة أو حديث يحفظ المسلم من الخطأ ويثبت الحق.
وفى هذا الاطار تأتى مقولة "ما أُخِذَ بِسَيْفِ الْحَيَاءِ فَهُوَ حَرَامٌ"والتى يرددها البعض دون تدقيق، فهل هذه العبارة قاعدة فقهية في الشرع، أم حديثًا واردًا عن النبي ﷺ، أم مجرد قول شائع مأثور.
وفى هذا الشأن ، أوضح إمام وخطيب وزارة الأوقاف محمد مصطفى بكري:
إن المقولة المأثورة "ما أُخِذَ بِسَيْفِ الْحَيَاءِ فَهُوَ حَرَامٌ" ليست حديثًا نبويًا شريفًا، وليست قاعدة فقهية مصنفة في كتب القواعد المعتمدة، بل هي حكمة شائعة مأثورة، ومعناها صحيح وموافق للروح الشرعية ومستنبط من أصل أصيل في ديننا.
وأشار إلى أن الجوهر الشرعي الذي توافقه هو الأصل الشرعي الحاكم في المعاملات المالية:
أن كل ما يُؤخذ من مال أو منفعة يجب أن يكون بـ رضا كامل وطيب نفس من صاحبه، فالحياء الشديد الذي يصل إلى حد الإحراج أو الإكراه المعنوي يُفسد هذا الرضا.
والدليل على ذلك هو الأصل النبوي الشريف الذي لا يُخالَف:
«لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» [صحيح ابن حبان]
كما لفت إلى أنه لتبرئة الذمة:
"إذا شعرت أنك أخذت شيئًا لم يُعطَ لك عن سماحة نفس ورضا كامل، فالواجب الشرعي يقتضي رده لتبقى ذمتك بريئة ونفسك طيبة."