في ليلة مفعمة بالسحر والبهجة، احتضنت الأكاديمية المصرية للفنون بروما، برئاسة الأستاذة الدكتورة رانيا يحيى، أمسية ثقافية وفنية استثنائية بعنوان "ذهب الفراعنة"، وذلك في إطار سعي الأكاديمية الدؤوب لتعزيز الهوية الثقافية المصرية، وإلقاء الضوء على عظمة الحضارة الفرعونية أمام المجتمع الإيطالي والأوروبي.
رحلة عبر الزمن في متحف توت عنخ آمون
منذ اللحظات الأولى، شهدت الأمسية إقبالًا هائلًا من الجمهور الإيطالي، الذي احتشد أمام أبواب الأكاديمية، متلهفًا لاكتشاف روعة التاريخ المصري. انطلقت الفعاليات بجولة متحفية داخل متحف مستنسخات توت عنخ آمون، حيث تأمل الضيوف جمال وروعة مقبرة الفرعون الذهبي، مستمعين إلى شرح دقيق قدمه الدكتور شريف السباعي، خبير الدبلوماسية الثقافية في إيطاليا، والذي اصطحبهم في رحلة بين الأسرار الدفينة للمجوهرات الملكية والتيجان الفرعونية، مستعرضًا تقنيات صياغة الذهب المصري عبر العصور، وأبعادها الفكرية والرمزية التي تتجاوز الزخرفة إلى معانٍ أعمق ترتبط بمعتقدات الفراعنة.
كلمة ترحيبية ووعود بمزيد من اللقاءات الثقافية
في كلمة ترحيبية دافئة، أعربت الدكتورة رانيا يحيى عن سعادتها بحضور هذا العدد الكبير من الجمهور الإيطالي الشغوف بمعرفة التاريخ المصري، مؤكدة على عمق العلاقات الثقافية التي تجمع مصر وإيطاليا، وحرص الأكاديمية على تقديم المزيد من المحاضرات والندوات التي تسلط الضوء على كنوز الحضارة المصرية القديمة. كما عبرت عن ترحيبها بالدكتور شريف السباعي في أول ظهور له داخل الأكاديمية، مؤكدة أنها بداية لسلسلة من الفعاليات الثقافية الكبرى التي تستهدف نشر الوعي التاريخي في أوساط المجتمع الإيطالي.
حوار الروح والجسد… التنورة تخطف الأنظار
بعد المحاضرة الشيقة التي نالت إعجاب الحضور، تحولت الأجواء إلى حالة روحانية خالصة، حيث قدم الفنان المصري أيمن علي عرضًا مذهلًا لرقصة التنورة الصوفية، التي خطفت أنظار الحاضرين وجذبتهم إلى عالم من التجلّي والتناغم الروحي، في لوحة فنية تعكس عمق التراث المصري ورسالته السامية في التعبير عن فلسفة الحركة الدائرية الكونية والارتقاء الروحي. وقد جاء الفنان أيمن علي خصيصًا من مدينة بولونيا، متطوعًا في حب مصر، ليقدم هذا العرض الفريد الذي أضفى على الأمسية مزيدًا من الجمال والتميز.
تكريم رموز الأمسية وسط تصفيق حار
وفي ختام الأمسية، كرّمت مديرة الأكاديمية المشاركين، حيث قامت بمنحهم درع الأكاديمية المصرية للفنون تقديرًا لدورهم في إنجاح هذا الحدث الثقافي المتميز. كما شهدت الفعالية حضورًا رفيع المستوى، ضم الملحق الثقافي بالسفارة المصرية، وعددًا من أعضاء البعثة الدبلوماسية، ومديري بعض الأكاديميات الثقافية المناظرة، ونخبة من المثقفين الإيطاليين والعرب، بالإضافة إلى جمهور واسع من عشاق الثقافة المصرية.
"ذهب الفراعنة" لم يكن مجرد أمسية ثقافية، بل كان جسرًا ذهبيًا عبر الزمن، جمع بين ماضي الحضارة المصرية العريقة وحاضرها المتألق، مؤكدًا أن سحر الفراعنة لا يزال حيًا، يُلهم الأجيال ويأسر القلوب في كل زمان ومكان.