Loading...
رئيس مجلس الإدارة
د.حاتم صادق

المصرى اون لاينبوابة خبرية متخصصة

رئيس التحرير
قدري الحجار

من الناشئين إلى "فيفا".. كواليس صناعة الحكم الدولي

الأحد 03 مايو 2026  11:45:38

اختيار حكام كرة قدم مميزين ليس مهمة عشوائية أو مجرد ترشيح أسماء، بل هو عملية دقيقة تقوم على معايير صارمة تضمن تحقيق العدالة داخل المستطيل الأخضر، وحماية نزاهة المنافسات. 

فالحكم لم يعد مجرد مدير للمباراة، بل أصبح عنصرًا حاسمًا في صناعة الحدث الكروي، خاصة مع التطور الكبير الذي شهده عالم كرة القدم واعتماد تقنيات حديثة مثل تقنية الفيديو (VAR)، التي زادت من حجم المسئولية الملقاة على عاتقه، نتعرف خلال التقرير التالي على كيفية الوصول لهذه المهارة والمكانة حتى الشارة الدولية..


مواصفات دولية
وتعتمد الجهات المنظمة، مثل الاتحاد الدولي لكرة القدم، على مجموعة من الشروط الأساسية لاختيار الحكام، في مقدمتها الكفاءة البدنية العالية، والقدرة على اتخاذ القرار في أجزاء من الثانية، إلى جانب الإلمام الكامل بقوانين اللعبة، كما تلعب النزاهة والحياد دورًا محوريًا، حيث يجب أن يتمتع الحكم بشخصية قوية تمكنه من السيطرة على مجريات اللقاء دون التأثر بضغوط الجماهير أو اللاعبين.

ولا يقتصر الأمر على الجوانب الفنية فقط، بل يشمل أيضًا التأهيل النفسي والتدريب المستمر، لضمان جاهزية الحكم للتعامل مع مختلف المواقف داخل الملعب، ومن هنا، فإن بناء حكم مميز هو استثمار طويل الأمد، يبدأ من اكتشاف المواهب الشابة، ويمر بمراحل تطوير دقيقة، وصولًا إلى إعداد كوادر قادرة على إدارة المباريات بأعلى درجات الاحترافية.

في البداية، أكد الكابتن توفيق السيد، الحكم الدولي السابق ونائب رئيس لجنة الحكام السابق، أن التحكيم المصري يعيش أسوأ عصوره حاليًا، مشددًا على ضرورة ضخ دماء جديدة في منظومة التحكيم، ولتحقيق ذلك، يجب تدقيق الاختيار عبر مراحل متعددة، تبدأ من مرحلة التقديم وحتى وصول الحكم إلى الشارة الدولية.

شروط الاختيار
وتحدث الكابتن توفيق عن ضرورة اتساع دائرة الاختيار للحكام الجدد، موضحًا آلية ذلك، حيث توجد شروط رسمية لاتحاد كرة القدم يجب توافرها في أي متقدم للعمل كحكم، وأوضح أنه يجب أن يتراوح عمر المتقدم بين 16 - 25 عامًا، مع اشتراط اللياقة البدنية واجتياز الاختبارات الطبية.

كما يخضع الحكم المستجد لدراسة "قانون اللعبة"، الذي يتكون من 17 مادة، من خلال المنطقة الرياضية التابع لها في أي محافظة، حيث تتواجد هذه المناطق في جميع محافظات مصر، وتقوم بتنظيم هذه الدورات على فترات خلال العام لتأهيل وتعليم الحكام الجدد، يدرسون خلالها جميع القوانين المطلوبة لممارسة التحكيم.

وأضاف أنه يتم إجراء اختبارات نهائية، سواء تحريرية أو شفوية أو عبر الفيديو، لاجتياز هذه الدورة بنجاح، ويشترط أيضًا أن يكون المتقدم قد مارس كرة القدم لمدة عامين متتاليين على الأقل في أي نادٍ، وأن يكون مقيدًا في سجلات اتحاد الكرة كلاعب.

كما يخضع لاختبارات طبية وبدنية صارمة، وفي النهاية يتم إجراء مقابلة شخصية لكل متقدم تشبه "كشف الهيئة"، للتعرف على المواصفات الشخصية والنفسية، إلى جانب قياس الوزن والطول، بحيث لا يزيد الوزن على الطول، لضمان لياقة بدنية مناسبة لطبيعة العمل داخل الملعب.

فترة الاختبار
وأوضح الكابتن توفيق أنه في هذه المرحلة يتم وضع الحكم المقبول تحت الاختبار لمدة عام كامل، لقياس كافة قراراته وردود أفعاله وشخصيته، من خلال بدء إدارة مباريات الناشئين، حيث يتعلم كيفية التعامل مع ضغوط المباريات، مثل اعتراضات المدربين وصراخ أولياء الأمور.

وأشار إلى أن هذه المرحلة تسهم في بناء الثبات الانفعالي، لأن الحكم الذي لا يستطيع السيطرة على مباراة للناشئين لن يتمكن من إدارة مباريات الكبار، وفي حال نجاحه، يتم قبوله رسميًا ضمن منظومة التحكيم التابعة لاتحاد الكرة.

وبمجرد إثبات الجدارة، يبدأ الحكم رحلة الصعود عبر الدرجات الثالثة، ثم الثانية، ثم الأولى، مع ضرورة مرور عامين على الأقل بين كل مرحلة وأخرى، وهي ما تُعرف بمراحل "الغربلة".

وخلال هذه الرحلة، يخضع الحكم لتقييم مستمر من خلال "مُقيم حكام" يتابع أداءه في كل مباراة، ويسجل ملاحظاته حول تحركاته، وقربه من الكرة، وطريقة تعامله مع الاعتراضات.

وأكد أن الترقي لا يعتمد على الوساطة، بل على التقييم التراكمي والخبرة، حتى يصل الحكم إلى الدرجة الأولى، ويصبح مؤهلًا لإدارة مباريات الدوري الممتاز، حيث تبدأ الأضواء في الاقتراب، ويواجه لاعبي الأندية الكبرى، ليبدأ حلم الشارة الدولية.

تحديات 
وأضاف أن الحكم، قبل الوصول إلى المستوى الدولي، يواجه تحديين أساسيين؛ الأول هو اختبارات اللياقة البدنية الحديثة، حيث يُطلب منه الجري لمسافة تتراوح بين 10 - 12 كيلومترًا في المباراة الواحدة، بسرعات عالية تضاهي سرعة اللاعبين.

أما التحدي الثاني فهو التعامل مع التكنولوجيا، خاصة تقنية الفيديو (VAR)، التي تتطلب تركيزًا عاليًا وقدرة على اتخاذ قرارات حاسمة خلال ثوانٍ، في ظل متابعة جماهيرية وإعلامية ضخمة.

الشارة الدولية
وأوضح أن الحكم، بعد إثبات كفاءته محليًا وتقليل نسبة الأخطاء، يتم ترشيحه من لجنة الحكام لنيل الشارة الدولية، حيث يخضع لمتابعة من خبراء الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).

وأشار إلى أن الشروط لا تقتصر على الأداء داخل الملعب فقط، بل تشمل إتقان اللغة الإنجليزية للتواصل مع اللاعبين، والتمتع بسجل سلوكي نظيف، والتفوق في الاختبارات النظرية.

وبمجرد الحصول على الشارة الدولية، يبدأ الحكم إدارة مباريات ودية دولية، ثم بطولات قارية، ويتدرج في التصنيف حتى يصل إلى إدارة بطولات كبرى مثل كأس العالم.

وفي هذه المرحلة، يخضع الحكام لمعسكرات تدريبية مكثفة، يتم خلالها تحليل أدائهم باستخدام تقنيات حديثة، إلى جانب جلسات تأهيل نفسي لضمان قدرتهم على التعامل مع الضغوط.

وأكد أن الوصول إلى إدارة نهائي كأس العالم يعني أن الحكم قد اجتاز رحلة طويلة من الاختبارات والتحديات، بداية من الملاعب الصغيرة وحتى أعلى مستوى في كرة القدم العالمية.




تواصل معنا