الاربعاء 29 أبريل 2026 11:26:20
في ظل السعي المستمر نحو نمط حياة صحي، عادت المقلاة الهوائية «الإير فراير» لتتصدر المشهد البحثي في مطلع عام 2026، فبعد سنوات من تداولها كأداة لتقليل السعرات الحرارية وجعل الطعام صحيًا، كشفت تقارير علمية حديثة عن أبعاد صحية أخرى تتجاوز مجرد فقدان الوزن، لتصل إلى جودة الهواء الذي نتنفسه داخل بيوتنا.
فوائد مذهلة
يقول الدكتور أحمد حمدي، أخصائي سلامة الغذاء، إن جامعة برمنجهام أصدرت بيانًا علميًا بشأن فوائد «الإير فراير»، ونشرت نتائجه في دورية (ACS ES&T Air) التابعة للجمعية الكيميائية الأمريكية في يناير 2026، وقد اشتمل على مجموعة حديثة من الحقائق العلمية، أبرزها أن المقلاة الهوائية تحسّن جودة الهواء المنزلي؛ إذ أثبتت الدراسة أن استخدامها يقلل من انبعاث الجسيمات الدقيقة والمركبات العضوية المتطايرة (VOCs) بنسبة تتراوح بين 10 - 100 مرة مقارنة بالقلي العميق في الزيت.
وهذا يعني أن المقلاة الهوائية ليست فقط صديقة للقلب، بل صديقة للجهاز التنفسي أيضًا، إذ تمنع تلوث هواء المطبخ بالمواد الناتجة عن احتراق الزيوت، كما أكدت تقارير صحية مدعومة ببيانات من جهات رقابية مثل (FDA) أن المقلاة الهوائية تساهم في خفض مستويات مادة الأكريلاميد (Acrylamide) بنسبة تصل إلى 90% مقارنة بالقلي في الزيت، وهي مادة كيميائية تتكون في الأطعمة النشوية مثل البطاطس عند طهيها في درجات حرارة عالية جدًا، وتُصنَّف كعامل محتمل مُسبّب للسرطان.
ويُصرّح د. حمدي بأن المقلاة الهوائية تقلل محتوى الدهون في الوجبات بنسبة تصل إلى 80%، ومع ذلك فإن طهي أطعمة مجمدة ومعالجة مثل الناجتس والبرجر والهوت دوج والسوسيس في المقلاة الهوائية لا يجعلها صحية، إذ يظل المحتوى الغذائي عالي الدهون هو العامل الحاكم.
ويؤكد أن الشرط الأساسي لاستخدام المقلاة الهوائية بشكل صحي هو النظافة العميقة؛ فالمقلاة التي تُستخدم لأكثر من 70 مرة دون تنظيف عميق للأسطح الداخلية، حيث تتراكم الدهون ونواتج التحمير، تبدأ في إطلاق ملوثات وجسيمات دقيقة تزيد بنسبة 23% مقارنة بالجهاز المنظف جيدًا، إذ إن تراكم الدهون المحترقة في الزوايا غير المرئية يحوّل الجهاز من أداة صحية إلى مصدر لتلوث الهواء داخل المطبخ.
الصحة العالمية
وعن رأي منظمة الصحة العالمية، يؤكد أخصائي سلامة الغذاء أن المنظمة (WHO) لم تصدر بيانًا منفردًا أو مخصصًا بشأن المقلاة الهوائية كجهاز مستقل، لكنها تناولت القضية من خلال تقارير تقنية أوسع تتعلق بسلامة الغذاء والملوثات الناتجة عن الطهي.
وتعمل منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة (FAO) من خلال لجنة خبراء مشتركة تُعرف باسم (JECFA)، وقد أصدرت هذه اللجنة تقارير تحذر من مادة الأكريلاميد (Acrylamide) التي تنتج عن طهي الأطعمة النشوية في درجات حرارة تزيد على 120 درجة مئوية. كما نصحت بتقليل استهلاك الأطعمة المقلية عميقًا بالزيت واستبدالها بطرق طهي تقلل من تكوّن هذه المادة، وتُعد المقلاة الهوائية أداة تدعم توصيات المنظمة بشكل غير مباشر، نظرًا لقدرتها على تقليل الأكريلاميد مقارنة بالقلي التقليدي.
وتعتبر منظمة الصحة العالمية أن الأجهزة الكهربائية مثل المقلاة الهوائية تعد بدائل أكثر أمانًا للصحة التنفسية مقارنة بطرق الطهي التي تعتمد على احتراق الوقود أو تصاعد أدخنة الزيوت الكثيفة الناتجة عن القلي العميق، والتي تسهم في الإصابة بأمراض القلب والرئة.
كما تحذر المنظمة من المواد غير اللاصقة (PFAS) الموجودة في بعض القلايات منخفضة الجودة، وتنصح إما باستخدام القلايات مرتفعة الجودة التي تحتوي على مواد آمنة، أو استخدام قلايات بطلاء سيراميك أو مصنوعة من الزجاج، لتجنب تسرب هذه المواد إلى الطعام عند درجات الحرارة العالية.
وشدد د. حمدي على ضرورة عدم التركيز فقط على السعر أو الحجم عند شراء مقلاة هوائية، بل على نوع الطلاء الداخلي؛ إذ إن الحرارة العالية التي قد تصل إلى 200 درجة مئوية قد تحول الطلاء من وسيلة لمنع الالتصاق إلى مصدر للمواد الكيميائية في الطعام.
وأوضح أن طلاء التيفال (PTFE) يتميز بقدرته العالية على منع الالتصاق وسهولة التنظيف وطول عمره الافتراضي، إلا أن مخاطره تكمن في احتوائه على مركبات (PFAS)، حيث قد تنبعث أبخرة سامة عند تعرضه للخدش أو لدرجات حرارة مفرطة تتجاوز 260 درجة مئوية. ولتفادي الأضرار، يُنصح باستخدامه عند درجات حرارة أقل والتخلص منه فور ظهور أي خدوش.
أما السيراميك، فيُعد البديل الأكثر أمانًا وصداقة للبيئة، حيث اتجهت إليه العديد من الشركات، نظرًا لخلوه من مواد مثل (PFOA) و(PTFE)، كما أنه لا يتفاعل مع الأطعمة الحمضية ولا يفرز سمومًا عند درجات الحرارة العالية، ويُعد الخيار الأفضل لمن يعانون من حساسية الصدر أو يبحثون عن أعلى درجات الأمان الغذائي.
استخدام آمن
تقول آمال عبد العليم، أخصائية سلامة الغذاء، إن المعادلة الذهبية للطهي الصحي في المقلاة الهوائية هي استخدام حرارة أقل ووقت أطول قليلًا بدلًا من حرارة عالية ووقت قصير، مشيرة إلى أن درجة الحرارة المثالية يجب ألا تتجاوز 180 درجة مئوية لمعظم الأطعمة.
وأوضحت أنه عند تجاوز درجة الحرارة 190 - 200 درجة، تزداد سرعة تكوّن مادة الأكريلاميد، ويبدأ السطح الخارجي للطعام في الاحتراق قبل نضجه من الداخل. كما أن مدة الطهي في «الإير فراير» أسرع من الفرن التقليدي بنسبة تتراوح بين 20 - 30%.
وأضافت أن مدة الطهي تختلف حسب نوع الطعام؛ فالخضروات تحتاج من 10 - 15 دقيقة عند 160 درجة للحفاظ على الفيتامينات والمعادن، بينما تحتاج الدواجن واللحوم من 20 - 25 دقيقة عند 180 درجة لضمان النضج وقتل البكتيريا دون احتراق، أما البطاطس والنشويات فتحتاج من 18 - 22 دقيقة عند 180 درجة، مع ضرورة هز السلة كل 5 دقائق لضمان توزيع الحرارة.
ولفتت إلى أن اللون الذهبي هو اللون الآمن للطعام ويدل على طهي مثالي، بينما يشير اللون البني الداكن إلى بداية تكوّن مادة الأكريلاميد، أما الأجزاء المحروقة (السوداء) فتمثل خطرًا ويجب إزالتها وعدم تناولها، لاحتوائها على مركبات هيدروكربونية ضارة.
تنظيف المقلاة
ضعي القليل من سائل غسيل الأطباق داخل سلة المقلاة، ثم أضيفي ماءً ساخنًا حتى يغطي القاع المتسخ، وأضيفي نصف كوب من الخل للتخلص من الروائح والدهون، أدخلي السلة في الجهاز وشغّليه لمدة 5 دقائق على درجة حرارة 180 درجة، حيث يتصاعد البخار مع الحرارة ليساعد على تفتيت الدهون، ثم تُشطف بالماء فقط.





