Loading...
رئيس مجلس الإدارة
د.حاتم صادق

المصرى اون لاينبوابة خبرية متخصصة

رئيس التحرير
قدري الحجار

الحل لمواجهة تداعيات ارتفاع إصابة "الصغيرات" بسرطان الثدي

الاثنين 10 يونيو 2024   3:17:35 م

بمجرد وصول مروة إبراهيم الجزار إلى عمر الـ 16 اكتشفت بالصدفة اصابتها بسرطان الثدي، على الرغم من عدم وجود عامل وراثي للإصابة في عائلتها.. مروة التي كانت مازالت على أبواب الشباب، أجرت عملية لاستئصال الورم بالجانبين ثم عملية أخرى لتصغير الثدي.

 بعد أكثر من عشر سنوات وبعد زواجها و إنجاب طفلها الأول، عانت مروة من جديد، مع ظهور ورم تبين بالفحص الطبي أنه "خبيث"، فأجرت جراحة لاستئصال الثدي الأيمن، وهي آلان تستعد لإجراء أخرى لاستئصال الأيسر، و لا تستطيع كغيرها من مصابات سرطان الثدي، العيش بدون المسكنات، وغير قادرة على ممارسة حياتها بشكل طبيعي تجاه زوجها وابنها الوحيد حيث يؤثر العلاج بشكل كبير علي القدرة على الحركة.
 
نماذج إصابة
ميادة عصام ابنة الـ 20 عاما،  وفاطمة إبراهيم ذات الـ25 عاما، وعبير طارق التي لم تحتفل بعد بعامها الـ22، نماذج لفتيات وسيدات صغار في السن أصبن بسرطان الثدي، وتسبب هذا المرض في معاناتهن بطرق مختلفة، فمنهن كميادة التي تزوجت حديثا، وأخبرها الأطباء أن المرض سيحرمها من الأمومة، وفاطمة التي هجرها زوجها وتركها مع طفليها تعاني الألم والوحدة وقسوة المرض، أما عبير المخطوبة فرغم مساندة خطيبها إلا أنها تخشى أن يُجبر على التخلي عنها .
 
بجانب فاطمة ومروة وميادة وعبير، هناك مئات الفتيات اللائي يواجهن مؤخرًا هذا المرض بعد انخفاض معدل سن الإصابة بسرطان الثدي في مصر.
 
توعية الفتيات
 “ثلث المصابات بسرطان الثدي فتيات في العشرينيات"، بتلك الحقيقة الصادمة استهلت الدكتورة رشا كمال أستاذة الأورام بمستشفيات جامعة القاهرة، حديثها قبل أن تضيف: " كان من المعروف أن سرطان الثدي يصيب السيدات فوق سن الـ 50 عامًا في معظم دول العالم، لكن في مصر هناك انخفاض ملحوظ في معدل متوسط عمر الإصابة بالمرض من المتوسط العالمي ليكون معدل الإصابة للسيدات فوق الـ 30 عاما، نسبة منهن ملحوظة لفتيات في سن العشرين"..
 
الحل الأول لمواجهة هذا المرض، وفقًا لأستاذة الأورام،  بضرورة توعية الفتيات والسيدات بالكشف المبكر من خلال أشعة "الماموجرام" عن سرطان الثدي والذي يرفع نسبة الشفاء إلى  98% دون عمليات استئصال للثدي أو التعرض للعلاج الكيماوي أو الإشعاعي،.
 
مجتمع الإصابة
وأوضحت أنه يتم تقسيم مجتمع الإصابة إلى 3 شرائح،  الأولى السيدات فوق سن ال  40، وهذه الفئة يجب عليها إجراء أشعة كل عام، والشريحة الثانية هي الفئة الأكثر خطورة للإصابة نتيجة العامل الوراثي،  بينما الفئة الثالثة ذات الخطورة المتوسطة وهم مصابو سرطان الثدي سابقًا أو مصابو الأورام الحميدة،  لكن ما حذرت منه الطبيبة هو أن تعرض الأطفال في سن صغيرة لأشعة مباشرة علي الصدر،  قد يؤدي إلى تنشيط الخلايا السرطانية.
 
ويرى د. وليد عبد المنعم أستاذ الأورام بمستشفيات جامعة عين شمس، أن العامل الوراثي  هو  السبب الأساسي لإصابة الفتيات في سن صغير بسرطان الثدي، وتمثل تلك الفئة 11% من المصابات بسرطان الثدي في العالم، قبل أن يستطرد: "ترتفع هذه النسبة في مصر إلي 20% بسبب زواج الأقارب"، إذ يحدث سرطان الثدي عند وجود خلل جيني وعند زواج الأقارب يصل هذا الخلل لعدد أكبر من الفتيات مما يساعد علي انتشاره بين الفتيات في سن صغير".

أول أسباب الوفاة
وعلى الرغم من أنه لا توجد دراسة في مصر تحدد سبب انتشار سرطان الثدي، كما أكد د. وليد، إلا أنه يرى أيضا، أن من الأسباب الأخرى لانتشار سرطان الثدي، التلوث الغذائي وتناول الدواجن التي يتم خلط طعامها بالهرمونات، لوجود علاقة قوية بين الهرمونات وهذا النوع من السرطان، مشددا على خطورة تعرض الفتيات إلى أشعة "الماموجرم" وهي الأشعة الخاصة باكتشاف سرطان الثدي بكثرة، حيث يتسبب الخوف الذي انتشر مؤخرا بين السيدات والفتيات من الإصابة بسرطان لجعلهن يلجأن للإكثار من إجراء تلك الأشعة كثيرا، ما يدعو لضرورة رقابة صارمة على إجراء هذه الأشعة للسيدات أقل من 40 سنة إلا عند وجود تاريخ مرضي بالعائلة.
 
"سرطان الثدي يحتل المرتبة الأولى في وفاة السيدات، والمرتبة الثانية للوفاة على مستوى العالم، وهي ثاني أكثر أنواع الأورام انتشارًا في مصر، بعد أورام الكبد ويمثل  35 % من إجمالي السرطانات المكتشفة"، بحسب د. سارة زيتون استشاري جراحات أورام الثدي،  مؤكدة أهمية الاكتشاف المبكر،  والذي يمثل حجر الاساس في علاج مرض سرطان الثدي والذي يرفع نسب الشفاء إلى 98 %.

تجميد البويضات والأجنة
وأكدت أنه حتى ألان لا يوجد أسباب محددة للإصابة، ولكن يوجد عوامل خطورة كالعامل الوراثي مثل إصابة الأم أو الخالة بالمرض ، مضيفة يوجد لمرضى النوع الجيني علاج وقائي سواء بإجراء جراحة لاستئصال الورم أو الحصول على العلاج كيماوي أو الاشعاعي على حسب كل حالة
 
وعن إصابة الفتيات بالمرض وحرمانهم من الانجاب قالت إن العلاج الكيماوي أو الهرموني يمنع الحمل لمدة 5 سنوات تقريبا، وهي فترة تلقي العلاج، مضيفة يقوم أطباء الكيماوي بتوجيه الفتيات المريضات  إلى أطباء الخصوبة لإجراء تجميد البويضات إذا كن فتيات لم يتزوجن، وتجميد الأجنة للمتزوجات،  وبعد الانتهاء من تلقي العلاج يكون عندهم القدرة على إجراء عملية للقدرة على الإنجاب .
 
 المبادرات الرئاسية
وأشارت د. سارة،  إلى دور المبادرة الرئاسية لصحة المرأة، التي ساعدت على الاكتشاف المبكر لعدد كبير من الحالات من خلال الفحص بالمراكز الصحية التابعة للمبادرة ومن ثم تحويلهم للعلاج بالمستشفيات ، مؤكدة أن  المبادرة وفرت العلاج الموجه مجانا، لارتفاع تكلفته، التي قد تصل إلى نصف مليون جنيه للحالة الواحدة، وهو ما أسهم في ارتفاع نسب الشفاء بين الحالات المكتشفة، وعدم انتكاسة نسبة ليست قليلة من المريضات.
 
ويؤكد د. هشام الغزالي رئيس اللجنة القومية للمبادرة الرئاسية لصحة المرأة، أنه تم وضع أحدث البروتوكولات العلاجية لصحة المرأة، لتحقيق المساواة في الصحة سواء في الحضر أو في الريف، مضيفا: " زرنا  ضمن مبادرة  " 100 يوم صحة"، جميع المحافظات المصرية لكى نضمن وصول الخدمة لكل سيدة، إذ  قدمنا 46 مليون خدمة للسيدات بالمبادرة الرئاسية، وتم الكشف عن 23 مليون سيدة وهذه المعلومات يمكن استخدامها للوصول إلى قرارات أكثر صوابا وأكثر قدرة على تحقيق أكبر فرص شفاء للمرأة والاستخدام الأمثل للعلاجات والقدرات"




تواصل معنا