الخميس 14 مايو 2026 11:45:01
تشعر بعض الأمهات بالحيرة والقلق عندما يبدأ الطفل في إظهار تعلق واضح بالأب، أو يرفض الاستجابة للأم في بعض المواقف اليومية، وهو ما قد يترك لدى الأم إحساسًا بالرفض أو التقليل من دورها العاطفي.
لكن خبراء علم النفس يؤكدون أن تفضيل الطفل للأب في مرحلة معينة لا يعني ضعف علاقته بالأم أو قلة حبه لها، بل يرتبط بطبيعة المرحلة العمرية التي يمر بها، واحتياجاته النفسية والعاطفية المتغيرة.
هل تفضيل الطفل للأب يعني رفض الأم؟
خلال سنوات الطفولة المبكرة، يعيش الطفل حالة مستمرة من البحث عن الأمان والاكتشاف والتجربة، وقد ينجذب مؤقتًا إلى أحد الوالدين وفقًا لطبيعة التفاعل معه، وليس بسبب تفضيل عاطفي دائم.
فعلى سبيل المثال، قد يفضل الطفل الأب لأنه يلعب معه بطريقة أكثر حركة أو يمنحه مساحة أكبر من الحرية، أو لأن أسلوبه مختلف في التواصل والتفاعل.
ورغم ذلك، لا يعني هذا أن الطفل لا يحتاج إلى أمه أو لا يشعر بالارتباط العاطفي تجاهها، بل إن العلاقة بالأم تظل من أعمق الروابط النفسية في حياته.
الارتباط العاطفي لا يُقاس بالتفضيل المؤقت
في علم نفس النمو، لا تُفسر علاقة الطفل بوالديه على أساس “اختيار ثابت”، وإنما باعتبارها نظام ارتباط عاطفي متكامل.
فالطفل قد يلجأ إلى الأم في لحظات التعب أو الخوف والاحتياج إلى الاحتواء، بينما يذهب إلى الأب في أوقات اللعب أو الفضول أو النشاط، وهو ما يعكس تعدد مصادر الأمان لديه، وليس فقدان أحدها.
دور المرحلة العمرية في تفضيل أحد الوالدين
بعد عمر السنتين تقريبًا، يبدأ الطفل في اختبار استقلاليته وتكوين شخصيته بشكل تدريجي، وقد يظهر ذلك من خلال تفضيل أحد الوالدين في بعض المواقف.
ويرتبط هذا السلوك بعدة عوامل نفسية، أبرزها:
الرغبة في التحكم بالاختيارات
اكتشاف حدود العلاقة مع الوالدين
بناء هوية مستقلة تدريجيًا
التعبير عن الاحتياجات العاطفية بطرق مختلفة
ويُعد هذا السلوك جزءًا طبيعيًا من التطور النفسي والعاطفي للطفل.
لماذا تشعر الأم بالحزن عند تفضيل الطفل للأب؟
من الطبيعي أن تشعر الأم بالحيرة أو الحزن، خاصة إذا كانت المصدر الأساسي للرعاية والاهتمام اليومي.
ويرجع ذلك إلى أن الأم غالبًا ما تمثل للطفل مصدر الأمان والاحتواء والتنظيم اليومي، لذلك قد يبدو عدم تفضيلها في لحظة معينة مؤلمًا نفسيًا، رغم أن الارتباط بها يظل ثابتًا وعميقًا.
متى يصبح تفضيل الطفل للأب أمرًا مقلقًا؟
في أغلب الحالات، يكون هذا التفضيل مؤقتًا وطبيعيًا، لكنه قد يحتاج إلى الانتباه إذا ترافق مع بعض العلامات، مثل:
رفض دائم وقاطع للأم
قلق شديد عند الانفصال عنها
تغير مفاجئ ومستمر في سلوك الطفل دون سبب واضح
الانسحاب العاطفي أو العدوانية المستمرة تجاه أحد الوالدين
وفي هذه الحالات، قد يكون من الأفضل استشارة مختص نفسي للأطفال لفهم الأسباب بشكل أعمق.
كيف تتعامل الأم مع تفضيل الطفل للأب؟
ينصح خبراء التربية وعلم النفس بالتعامل الهادئ مع هذه المرحلة، دون الدخول في مقارنة أو منافسة مع الأب، لأن الطفل يحتاج إلى الشعور بالأمان العاطفي مع كلا الوالدين.
ومن أهم النصائح للتعامل مع هذا السلوك:
الحفاظ على حضور عاطفي ثابت وهادئ
عدم أخذ تصرفات الطفل بشكل شخصي
تخصيص وقت يومي لبناء لحظات ارتباط خاصة مع الطفل
تفهم اختلاف طبيعة العلاقة مع كل من الأب والأم
دعم شعور الطفل بالأمان دون ضغط أو لوم
تفضيل الطفل للأب مرحلة طبيعية في النمو النفسي
يؤكد المختصون أن تفضيل الطفل للأب في بعض المراحل العمرية لا يعني ضعف العلاقة مع الأم، بل يعكس تنوع احتياجات الطفل النفسية والعاطفية خلال مراحل نموه المختلفة.
ومع مرور الوقت، تتوازن علاقة الطفل بوالديه تدريجيًا، ليصبح كل منهما مصدرًا مختلفًا ومتكاملًا للأمان والدعم والحب.





