الاربعاء 20 مايو 2026 9:59:26
يُعد الغذاء المتوازن والمشبع من أهم أساسيات الحياة الصحية والمزاج المتزن، ويعتبر البروتين من أهم العناصر التي يعتمد عليها الجسم للحفاظ على كفاءته ومدّه بالصحة والطاقة والشعور بالشبع، كما أنه عنصر أساسي لبناء العضلات والشعر والجلد، ويدعم جهاز المناعة، ويعزز الإحساس بالشبع لفترات طويلة، ما يمنح الإنسان شعورًا بالراحة والاتزان، وهناك نوعان من البروتين النباتي والحيواني، إلا أن الأخير يمثل عبئًا على ميزانية كثير من الأسر، فكيف يمكن تحقيق التوازن دون أن يؤثر على الميزانية؟
تقول الدكتورة هبة علوي، أخصائي التغذية العلاجية، إن البروتين مصدر أساسي لاكتمال القيمة الغذائية في طعامنا، وتتعدد مصادره بين الحيواني مثل الدواجن والأسماك واللحوم، والنباتي مثل البقوليات والمكسرات والبذور.
الفرق بين البروتين الحيواني والنباتي
وتوضح أن هناك اختلافات أساسية بين البروتين النباتي والحيواني من حيث التكوين الكيميائي، مشيرة إلى أن الأحماض الأمينية الأساسية، وهي المكون الرئيسي للبروتين، تتوافر بصورة أكبر في البروتين الحيواني مقارنة بالنباتي.
وتضيف أن الجسم يحتاج إلى عشرين حمضًا أمينيًا لإنتاج البروتين، من بينها ثمانية أحماض لا يستطيع الجسم تصنيعها، ولابد من الحصول عليها من مصادر غذائية، خاصة البروتين الحيواني، وتؤكد أن الاعتماد على البروتين النباتي فقط لفترات طويلة قد يؤثر على كفاءة الجسم، خاصة لدى الأطفال.
جودة البروتين
وتشرح د. هبة أن جودة البروتين الحيواني أعلى من النباتي، فـ 30 جرامًا فقط من اللحم تمنح الجسم نحو 7 جرامات من البروتين، وكذلك البيضة الصغيرة تمد الجسم بالنسبة نفسها تقريبًا.
أما بالنسبة للبروتين النباتي، فالكثير من الناس لا يعلمون أن الأرز يحتوي على نسبة من البروتين، إلا أن ثلاث ملاعق من الأرز أو ربع رغيف من الخبز يمنحان الجسم نحو 2 - 3 جرامات فقط من البروتين، وهو ما يدفع البعض لتناول كميات كبيرة من النشويات، الأمر غير الصحي.
التنوع هو الحل
وتوضح أن التنوع بين البروتين النباتي والحيواني هو الحل الأمثل لإمداد الجسم بالبروتين اللازم لبناء الأنسجة، وفي الوقت نفسه دون تكلفة مادية مرتفعة، مؤكدة أن الجمع بين النوعين يمنح الجسم جودة أعلى من البروتين.
وتشير إلى أن الجبن والألبان تعد خيارًا مثاليًا للحصول على بروتين حيواني اقتصادي، كما أن البيض من أفضل مصادر البروتين الحيواني غير المكلف، ويتميز بسهولة امتصاصه في الجسم، ويتركز البروتين بشكل أكبر في بياض البيض.
بروتينات نباتية مفيدة
وتضيف د. هبة أن العدس يعد خيارًا مثاليًا، خاصة إذا تم تناوله مع الأرز أو الحمص، كما في الكشري المصري، مع التأكيد على أهمية تقليل كمية الأرز، كما أن الفول السوداني يدعم البروتين النباتي في الجسم، مع ضرورة التأكد من القدرة على المضغ الجيد وخصوصًا الأطفال لتجنب الاختناق.
موضحة أن ملعقة من بذور الشيا تحتوي على نحو 3 جرامات من البروتين، فضلًا عن فوائدها الأخرى مثل احتوائها على أوميجا 3 والألياف التي تساعد على تنظيف القولون.
مرة أسبوعيًا
وللتوفير، تقترح د. هبة إدخال البروتين الحيواني إلى النظام الغذائي مرة واحدة أسبوعيًا على الأقل، مثل اللحم المفروم أو الدجاج المفروم، مع إضافته إلى أطباق الخضار أو الحبوب أو النشويات.
وتشير إلى أن إضافة القليل من الليمون تزيد من القيمة الغذائية للوجبة، لأنها تساعد الجسم على امتصاص المعادن، خاصة الحديد، وبذلك يحصل الجسم على البروتين اللازم بتكلفة مناسبة.
وصفات غير مكلفة
وتقدم الشيف نشوى عبد المنعم وصفات لوجبات غير مكلفة تحتوي على البروتين، مثل عيش الشوفان، الذي يتكون من شوفان مطحون وبيضة وزبادي ورشة ملح، ثم يُطهى على الطاسة مثل «البان كيك»، ويُعد وجبة مشبعة يمكن تناولها مع الفول المصري.
وتضيف أن هناك أيضًا «العيش السحابي» (Cloud Bread)، ويتكون من البيض والجبنة الكريمي، مشيرة إلى أنه خفيف ومناسب لمتبعي الحميات الغذائية.
كما تنصح بإعداد البرجر النباتي باستخدام العدس بدلًا من اللحم، مع سلطة الحمص بالطحينة، لتكوين وجبة متكاملة من البروتين النباتي.
أما وجبة العشاء، فتنصح بتناول الحمص المقرمش في الفرن أو شوربة العدس مع إضافة الخضروات إليها لرفع قيمتها الغذائية.
وفي النهاية، تؤثر العناصر الغذائية والشعور بالشبع بشكل كبير على إحساسنا بالسعادة والاتزان وقدرتنا على أداء مهامنا اليومية والحفاظ على صحتنا، لذلك من الضروري اختيار الطعام بذكاء وبطريقة اقتصادية لا ترهق ميزانية الأسرة.





