Loading...
رئيس مجلس الإدارة
د.حاتم صادق

المصرى اون لاينبوابة خبرية متخصصة

رئيس التحرير
قدري الحجار

«الإسكندرية للأفلام القصيرة».. منصة لاكتشاف مواهب السينما

الاربعاء 29 أبريل 2026  11:28:32

يُعدّ مهرجان الإسكندرية للأفلام القصيرة أحد أهم التجارب الشبابية التي حظيت بدعم وتفاعل غير مسبوقين من الجمهور وصنّاع الأفلام، إلى جانب وزارة الثقافة ومحافظة الإسكندرية ونقابة المهن السينمائية، فمنذ انطلاقه، استطاع المهرجان أن يرسّخ مكانته، وأن يتميّز بمشاركة واسعة من الدول العربية والأجنبية، ليصبح منصة حقيقية للفيلم القصير.

وقد نجح المهرجان، على حدّ قول رئيسه الشرفي الدكتور والمنتج محمد العدل، في صناعة قاعدة جماهيرية لم تكن موجودة من قبل لمشاهدة الفيلم القصير، وهو ما يُعدّ إنجازًا مهمًا في ظل التحديات التي تواجه هذا النوع من السينما، وأضاف العدل أن من أبرز ما يميّز المهرجان كونه مهرجانًا دوليًا مؤهلًا لجوائز الأوسكار، مؤكدًا أن الهدف منذ البداية كان إتاحة الفرصة لصنّاع الأفلام لعرض أعمالهم أمام الجمهور، ومنح أبناء الإسكندرية مهرجانًا يعبر عن أفكارهم وأحلامهم، خاصة أنه يُقام في قلب المدينة ليكون منارة سينمائية ذات امتداد عالمي.


بوستر يحفظ ذاكرة المدينة
يستلهم بوستر المهرجان هذا العام من مدينة الإسكندرية وعناصرها البصرية المميزة، حيث يُعاد تقديم ترام الإسكندرية، أحد أبرز رموزها، في رؤية تجمع بين الواقع والخيال، فقد ظلّ الترام شاهدًا على حيوات وقصص وتحولات، وأصبح جزءًا أصيلًا من ذاكرة المدينة وإيقاعها اليومي.

ورغم اختفائه النسبي عن المشهد، سيظلّ الترام محفورًا في وجدان السكندريين بوصفه شاهدًا على التاريخ، وهنا يتجلّى دور السينما في حفظ الذاكرة وترسيخها؛ فهي لا تغيّر الواقع، لكنها تمنح الذكرى فرصة أخرى للبقاء، وفرصة للخلود، وقد صمّم البوستر الفنان كيرلس مكسيموس، ليقدّم رؤية بصرية تعبّر عن روح المدينة وتاريخها.

دورة جديدة بطموحات مختلفة
ويقول رئيس المهرجان، المخرج محمد محمود، إن الدورة الثانية عشرة تُقام خلال الفترة من 27 أبريل إلى 2 مايو، مشيرًا إلى أنها تحتفي بالسينما المصرية بشكل خاص، حيث تم استحداث مسابقة جديدة للفيلم المصري.

وأوضح أن الدافع وراء هذه الخطوة هو الطفرة الملحوظة في عدد الأفلام المصرية وجودتها هذا العام مقارنة بالسنوات السابقة، مضيفًا: «كنا في الدورات الماضية نبحث باستمرار عن أفلام جيدة تمثل مصر في المسابقات الدولية، أما هذا العام فأصبح لدينا القدرة على الاختيار بين عدة أفلام متميزة في مختلف الفئات، سواء الروائي أو التسجيلي أو التحريك، بل وحتى على مستوى المسابقة العربية، كما أن من أبرز المفاجآت هذا العام موافقة وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي على إقامة حفل الافتتاح في أوبرا الإسكندرية مجانًا، ووعدت بحضور حفل الافتتاح».

وأضاف: «ورغم المعاناة التي نواجهها بسبب ضعف الدعم وانسحاب بعض الرعاة، وجدنا دعمًا من وزيرة الثقافة ومحافظ الإسكندرية ونقابة السينمائيين، حيث وقف بجانبنا المخرج ونقيب المهن السينمائية مسعد فودة بقوة، وتولى بنفسه مخاطبة بعض الرعاة».

وأشار إلى أن هناك برامج ومسابقات جديدة، منها مسابقة تحمل اسم المخرج الكبير خيري بشارة، تكريمًا لمسيرته السينمائية، كما تتضمن الدورة تكريم عدد من الأسماء البارزة، من بينهم المصوّر أحمد الدنف، الذي كان له دور مهم في نقل الصورة من داخل فلسطين من خلال تعاونه مع عدد من المخرجين الذين لم يتمكنوا من التواجد هناك.

كما يشمل التكريم الماشينيست حسن جاد، والمونتيرة مونة ربيع، والفنان السكندري عصام عمر، تقديرًا لإسهاماتهم في مجالاتهم المختلفة داخل صناعة السينما.

ورش وماستر كلاس لصنّاع المستقبل
يولي المهرجان اهتمامًا كبيرًا بالجانب التعليمي والتدريبي، من خلال تنظيم عدد من ورش العمل والماستر كلاس مع نخبة من صنّاع السينما، وتشهد الدورة الحالية لقاءات مميزة، من بينها جلسة حول العلاقة بين السيناريست والمخرج، يشارك فيها السيناريست مريم نعوم والمخرج كريم الشناوي، حيث يناقشان آليات التعاون بين الطرفين، خاصة في حال العمل على أكثر من مشروع.

كما تتناول إحدى الجلسات كيفية إدارة فريق العمل أمام وخلف الكاميرا مع المخرج بيتر ميمي، إلى جانب ماستر كلاس خاص مع المخرج خيري بشارة، ما يتيح فرصة مهمة للشباب للاحتكاك بتجارب مهنية رائدة.

وتُقام فعاليات المهرجان في عدد من المواقع الحيوية داخل الإسكندرية، حرصًا على سهولة الوصول إليها، حيث يُقام حفل الافتتاح والختام في أوبرا سيد درويش، بينما تُعرض الأفلام في سينما مترو وسينما أمير، وتُعقد ورش العمل في المتحف اليوناني الروماني، إلى جانب فعاليات أخرى في مركز الجزويت.

تغيير الصورة النمطية للفيلم القصير
وعن تأثير المهرجان، أكد محمد محمود أنه ساهم في تغيير الصورة النمطية المرتبطة بالفيلم القصير، والتي كانت تعتبره غير جماهيري لعدم عرضه في دور السينما، وأضاف أن المهرجان، منذ دورته الأولى، اهتم بتقديم هذا النوع من الأفلام بكل أشكاله، ما ساعد الجمهور على إدراك قيمته الفنية والفكرية.

وأشار إلى أن الفيلم القصير لا يهدف فقط إلى الترفيه، بل يحمل في طياته رسائل توعوية وأفكارًا عميقة، وهو ما أسهم في تكوين قاعدة جماهيرية متنامية تضم جمهورًا متنوعًا من الشباب وطلبة الجامعات وصنّاع السينما.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن المهرجان لا يقتصر على عروض الأفلام، بل يشمل أيضًا ورشًا متخصصة ولقاءات مع صنّاع سينما من مختلف دول العالم، ليصبح مساحة حقيقية للتبادل الثقافي والإبداعي، وداعمًا أساسيًا لمستقبل الفيلم القصير في مصر والمنطقة.




تواصل معنا